أبو لَهَب لا يُخفَّفُ عنْهُ منْ عذابِ جَهنَّمَ

أبو لَهَب لا يُخفَّفُ عنْهُ منْ عذابِ جَهنَّمَ

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الطاهر الأمين وبعد،

لا اجتهاد مع النص، متى أتى كتاب الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فليس لنا إلا السمع والطاعة، وقال أهل العلم من المجتهدين: “إذا صح الحديث فهو مذهبي” وهي مشهورة عن الإمام الشافعي رضي الله عنه، من قال قولا يتوصل به إلى تكذيب الله والنبي صلى الله عليه وسلم فهو لا يعرف الإسلام. الاجتهاد لا يكون بتكذيب الشريعة. وليس كل أحد يحق له الاجتهاد، حتى المجتهد يجوز عليه الخطأ، فكيف من لم يكن مجتهداً، فلا تصدقوا كل إنسان قال قولا يكذب فيه كتاب الله أو يكذب السنة الثابتة الصحيحة أو الإجماع بمثل منام يفهمه على غير وجهه مثلاً، هذا هلاك ظاهر إلا لأعمى البصر والبصيرة نعوذ بالله تعالى، الكفار لا يخفف عنهم العذاب في جهنم، قال الله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ (سورة آل عمران، 88).

أيعقل وقد تبت يدا أبي لهب بنص القرآن أن ينبع من تينك اليدين الخبيثتين لكافر ضال شتم رسول الله، ماء يمصه في قبره أو في جهنم، وقد قال الله فيه وهو أصدق القائلين: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾، فمن أين تنبع ماء من يد قد تبت (معناه خابت وهلكت وخسرت) بنص كتاب الله تعالى؟؟ هذا لا يكون!!! وقال الله تعالى : ﴿ سَيَصْلَىٰ نَارً‌ا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾.

ودليل بطلان خرافة تخفيف العذاب عن أبي لهب لإعتاقه ثويبة، أن أبا لهب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم حين أعتق ثويبة لم يكن سيدنا محمد قد نزل عليه الوحي بعد، فأبو لهب عدو الله ورسوله لم يعتق ثويبة كرامة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن لولادة ابن لأخيه لم يكن يعرف حينها أنه نبيّ الله، فلما ظهرت نبوته صلى الله عليه وسلم كذبه وعاداه وآذاه وسبه إلى حد نزل القرآن بتتبيبه والعياذ بالله بعد أن شتم النبي!! فهل يخفف العذاب عن الذي شتم النبي ثم مات على كفره ومعاداته وشتمه للنبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ ولأيّ شيء يُجازى أبو لهب بتخفيف العذاب وهو عدو الله وعدو نبيه صلى الله عليه وسلم، وأبو لهب لا أجر له ولا ثواب على ذلك الإعتاق بالإجماع كما قال القاضي عياض ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري !!

فالإيمان شرط لقبول الأعمال الصّالحة، قال الله تعالى : ﴿ مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ﴾ [سورة إبراهيم ءاية ١٨]. وقال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ في الدُّنْيَا حَتّى إِذا أَفْضَى إِلى الآخِرَةِ لَم يَكُنْ لُهُ مِنْهَا نَصِيبٌ )).

ثم من ذكر هذه الخرافة لا إسناد له فلا عبرة به، ولا سيما أن إجماع أهل السنة قائم على أن منام غير الأنبياء ليس حجة شرعية كما قال الإمام الطحاوي وهو ما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح، فلا يكون في كل ما ذكروا من خرافات ومنامات أدنى حجة في مخالفة قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ (سورة فاطر، 36).

ومن المعلوم من الدين ضرورة الإجماع على أن من كذب حرفاً من القرآن لا يكون مسلماً ولو كانت له شهرة كالريح، لا عبرة به، ولا سيما مثل خرافة ثويبة لا إسناد لها.

ذكر البخاري عن عروة : « قَالَ عُرْوَةُ : وثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ ».

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري في المجلد التاسع كتاب النكاح باب الرضاع : « لكنه مخالف لظاهر القرءان، قال الله تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ (سورة الفرقان ءاية 23)، وأجيب أولا بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعدُ فلا يحتج به » إ.هـ، ثم نقل عن القاضي عياض: « الإجماع على أن أعمال الكفار لا تنفعهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض » إ.هـ.

وممن رد هذه القصة الواهية : في كتاب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافعي القسطلاني -الجزء 11- كتاب النكاح يقول: « … وهو مردود بظاهر، قوله تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ (سورة الفرقان ءاية 23)، لا سيما والخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدّثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فلا يحتج به إذ هو رؤيا منام لا يثبت به حكم شرعي ».

الرد الشرعي على ما قاله بعض الجهّالِ : ” إن أبا لهب يُخفف عنه عذاب جهنم كل يوم اثنين لأنه فرح بولادة رسول الله ” اهـ. ونسبوا ذلك لصحيح البخاري، ليوهموا الناس صحة ذلك وأنه من كلام الرسول :

إن الأثر الذي اعتمد عليه بعض الجهّالِ ليس حديثا نبويا شريفا على أنّهم زادوا فيه ما ليس منه. وكما هو واضح وجليٌّ أنَّ هذا ليس حديثا نبويًّا، وإنَّما خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدَّثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه، لأنها ليست رؤيا نبي، ولأن العباس لم يعرض رؤياه على الرسول، فلا يُبنى على ذلك حُكم شرعي. ثم إنّه ليس في النص المذكور الكلام عن التخفيف في نار جهنم.

والعباس ما قال في جهنم، أما قول بعض الجهّالِ بأنه يخفف عن أبي لهب في نار جهنم كل يوم اثنين هذا تكذيب صريح لقول الله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ {فاطر:36}.

قال القاضي عياض في إكمال المُعلم بفوائد مسلم [ج1/597] : « وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكنّ بعضهم أشدُّ عذابًا من بعض ».اهـ .

ثم كيف يقولوا بعض الجهّالِ : ” يخفف عن أبي لهب في النّار “، والله تعالى يقول : ﴿ وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ﴾ {فاطر:36}، ولم يستثنى كافرا، وقال سبحانه: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ {البقرة:162}، ويقول الله تعالى عن أبي لهب : ﴿ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ {المسد:3}.

وكيف يقولون عن أبي لهب: ” إنه يسقى في النار ماءا من بين أصبعيه كل يوم اثنين “، والله تعالى يقول: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ {الكهف:29}. كيف يقول هذا عن أبي لهب وهو الذي سب النبيَّ وءاذاه وهو الذي نزلت سورة قراءنية في ذمه. بعد هذا لا يقبل من أحد أن يترك كلام الله وكلام رسوله ثم يتبع رؤيا منامية لا يبنى عليها حكم شرعي أصلا.

فليتق الله امرؤ يحاول نشر هذه القصة ونحن ننصح كل من اعتقدها أو صدقها أن يرجع عن هذا الضلال المبين للحق والصراط المستقيم بالشهادتين لأنه كذّب الله تعالى بكلامه هذا.

ويكفينا في ردّ هذا التخريف والتحريف ءايات بيّنات من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿ لا يخفَّفُ عنهُمُ العذابُ ولا هُمْ يُنْظرون ﴾ (سورة البقرة ءاية 162)، وكقوله تعالى: ﴿ يُضاعَفْ لهُ العذابُ يومَ القيامةِ ويخلدْ فيه مهانًا ﴾ (سورة الفرقان ءاية 69)، وكقوله تعالى: ﴿ إنَّ المجرمينَ في عذابِ جهنَّم خالدونَ، لا يُفَتَّرُ عنهمْ وهمْ فيهِ مُبْلِسُون ﴾ (سورة الزحرف ءاية 74 و75)، ومنها قوله تعالى: ﴿ فلا يُخفَّفُ عنهُمُ العذابُ ولا هُمْ يُنْصَرُون ﴾ (سورة البقرة ءاية 86)، وقوله تعالى: ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عنهُمُ العذابُ ﴾ (سورة آل عمران ءاية 88)، وقوله سُبحانه: ﴿ وما هُمْ بخارجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ (سورة البقرة ءاية 167)، وقوله تبارك وتعالى: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلودًا غيرَها لِيَذوقوا العذابَ ﴾ (سورة النساء ءاية 56)، وقوله جل جلاله: ﴿ وما هُمْ بخارجينَ مِنْها ولهمْ عذابٌ مُقيمٌ ﴾ (سورة المائدة ءاية: 37)، وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ﴾ (سورة هود ءاية 8)، وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أرَادُوا أنْ يخرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا ﴾ (سورة الحج ءاية 22)، وقوله تعالى: ﴿ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يخفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابها ﴾ (سورة فاطر ءاية 36)، وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الذينَ في النَّارِ لخزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَومًا مِنْ العَذَابِ ﴾ (سورة غافر ءاية 49)، وقوله تعالى: ﴿ فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلا عَذَابًا ﴾ (سورة النبأ ءاية 30)، وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جميعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتهمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﴾ (سورة الأعراف ءاية 38)، وقوله تعالى: ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا في النَّارِ ﴾ (سورة ص ءاية 61)، وقوله تعالى: ﴿ الذينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذَابِ بما كَانُوا يُفْسِدُون ﴾ (سورة النحل ءاية 88)، وقوله تعالى: ﴿ تُسْقَى مِنْ عَينِ ءانِيَةٍ ﴾ (سورة الغاشية ءاية 5)، وقوله تعالى: ﴿ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَردًا وَلا شَرابًا، إلا حميمًا وَغَسَّاقًا ﴾ (سورة النبأ ءاية 24 و25)، وقوله تعالى: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ، يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ (سورة إبراهيم ءاية 16 و17)، وقوله تعالى: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حميمًا فَقَطَّعَ أمْعَاءَهُمْ ﴾ (سورة محمد ءاية 15)، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بماءٍ كَالمهْلِ يَشْوي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ (سورة الكهف ءاية 29)، وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الجنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الماءِ وَمما رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ ﴾ (سورة الأعراف ءاية 50).

وبعد ءايات الله البينات الواضحات في بيان أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بل يضاعف له العذاب وبعد كلام العسقلاني والقسطلاني الذي مرّ ءانفًا والإجماع الذي نقله القاضي عياض فلا يلتفت بعد كل هذا إلى هذه القصة المخالفة للقرءان مخالفة ظاهرة وواضحة لا تشكل إلا على جاهل ولا يهولنك يا طالب الحق أن تراها في أي كتابٍ كان أو تسمعها من أي شخص كان وإن تزيا بزي أهل العلم.

وإذا قيل لك هذه القصة صحيحة أو رواها فلان أو هي موجودة في بعض كتب الحديث فاثبت على الحق ولا تحد عنه واذكر ما قاله الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه، ما نصه: « وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متصل الاسناد رد بأمورٍ، أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يَرِدُ بمجوّزات العقول وأما بخلاف العقول فلا، والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ، والثالث أن يخالف الإجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون صحيحًا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه » إ.هـ.

وقد ذكر علماء الحديث أن الحديث إذا خالف صريح العقل أو النص القرءاني أو الحديث المتواتر ولم يقبل تأويلا فهو باطل، وذكره الفقهاء والأصوليون في كتب أصول الفقه كتاج الدين السبكي في جمع الجوامع وغيره، والخطيب والبغدادي أحد حفاظ الحديث السبعة الذين نوّه علماء الحديث في كتب المصطلح بهم وهم أصحاب الكتب الخمسة والبيهقي وهذا الخطيب البغدادي وهو مذكور في كتاب تدريب الراوي وغيره.

وإذا قال قائل هذا الحديث إنما في فضائل الأعمال ومنها الاحتفال بذكرى مولد الرسول فنقول ما قاله الشيخ عبد الله الغماري في هذا الغمار: « ما يوجد في كتب المولد النبوي من أحاديث لا خطام لها ولا زمام هي من الغلو الذي نهى عنه الله ورسوله عنه فتحرم قراءة تلك الكتب ولا يقبل الاعتذار عنها بأنها في الفضائل لأن الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف أما الحديث المكذوب فلا يقبل في الفضائل إجماعًا بل تحرم قراءته وروايته » إ.هـ، وهذا في الضعيف فكيف بالكلام المخالف لصريح القرءان وصحيح السنة وإجماع الأمة.

وفي الختام نسأل الله تعالى الثبات على الحق إلى الممات والدفاع عن دين الله تعالى فكم هو جميل منهج العدل والاعتدال والدفاع عن الإسلام ورد مفتريات الكائدين والجاهلين والمحرفين. وإنما قمنا بهذه النصيحة لوجه الله تعالى وخوفًا على المسلمين من أن يقعوا فيما يخالف شرع الله. وفي الأثر: « إذا ظهرت البدع (أي العقائد الفاسدة) وسكت العالم لعنه الله »، وقال أبو علي الدقاق: « الساكت عن الحق شيطان أخرس ». ونرجو الله أن يعم النفع بهذا الرد الوجيز وءاخر نصيحة لمن يقرأها أن يقرأها بعين الإنصاف فالحق أحق أن يتبع والحمد لله أولا وءاخرًا وسلام على عباده الذين اصطفى.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ

مقالات ذات صله