حديث إنّ اللهَ يَكرَهُ الذَّوّاقِينَ والذَّوّاقَات

حديث إنّ اللهَ يَكرَهُ الذَّوّاقِينَ والذَّوّاقَات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد

ورَدَ في الحديث الذي رواه الطّبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنّ اللهَ يَكرَهُ الذَّوّاقِينَ والذَّوّاقَات” أي أنْ يتَزوّجَ الرّجُل لمجَرّد اللّذّةِ لا ليَبْقَى معَها للمُعَاشرَةِ، لِيَذُوقَها ثم يُطَلّقَها ثم يتَزوّجَ غَيرَها ويُمضِي معَها شيئًا منَ الوقت وهكذا يكرّر، وكذلكَ المرأةُ التي تتَزوّج الشّخصَ وفي نيّتِها أن لا تَبقَى مَعهُ إنما نيّتُها أن تَقضِيَ حاجَتَها معَهُ ثم تَطلُبَ الطّلاقَ مِنهُ ثم تتَزَوَّجَ غَيرَه ثم تَتركَهُ ثم تتَزَوَّجَ غَيرَه، هذا شَىءٌ قَبِيحٌ يَكرَهُه الله، أمّا الذي يُكثِرُ الزّواج لغَرضِ الدّين ليسَ لغَرضِ شَهوةِ نفسِه لهُ ثَواب، كمَا كانَ سيّدُنا سليمانُ عليهِ السّلام وكانَ أُعطِيَ قُوّةً في الجِماع لم يُعْطَها أحَدٌ منَ النّاس، كانَ عندَهُ ثَلاثُمِائةِ مَهْرِيّةٍ معناه بالزّواجِ، وسبعُمائةِ سُرّيّةٍ أي مِلْكِ اليمِين، ولم يكن متعَلّقَ القَلب بالنّساء إنما كانَ لهُ غَرضٌ دِيْنيّ وهوَ أنْ يَطْلَع مِن صُلبِه شبَابٌ مُسلمُون يجَاهدُونَ الكفّارَ في سبيلِ الله، كانَ لهُ هذه المحبّةُ في نَفْسِه واللهُ أعطاهُ قُوّةً مَرّةً في ليلةٍ واحِدةٍ طَافَ على مائةِ امرأةٍ بنِيّةِ أن تَأتيَ كلُّ واحِدةٍ مِنهُنّ بفَارسٍ يُقاتِلُ في سَبيلِ الله لكن ما أعطاهُ اللهُ مُرادَه فلم تحمِل مِن هذه المائةِ إلا واحِدةٌ حمَلَت نِصْفَ إنسانٍ، قالَ لهُ صاحبُه لما هوَ حلَف قُل إنْ شاء الله، فلم يقُل، الرّسولُ عليه السلام قال “لو استَثنَى” أي لو قال إن شاءَ الله “لَولَدَتْ كُلُّ واحِدَةٍ بفَارسٍ يُقاتِلُ في سبِيلِ الله” لكنّ اللهَ ما شاءَ أن يأتيَهُ هذا العدَدُ الذي هو يرغَبُ فيه، ولم يشَأ له أن يقولَ إن شاءَ الله، هذا ليسَ مِن بابِ التّنعّم بالملَذّات، الأنبياءُ لا يتَنعَّمُون.

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله فقال له الملك” وفي لفظ “فقالَ له صاحبُه قلْ إن شاءَ الله فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة ٌ نصف إنسان قال النبي {صلى الله عليه وسلم} لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته” وفي لفظ “لو استثنى” وفي لفظ “والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون” رواه البخاري ومسلم.

نبيّ الله سليمانُ اللهُ أعطاهُ مُلْكًا لم يُعطِه أحَدًا مِن خَلقِه كانَ لهُ ألفُ بيتٍ مِن زُجاج، اللهُ سَخّرَ لهُ الشّياطين، كانوا يُطِيعُونَهُ لا يُخالِفُونه، مَن خالفَه منهُم اللهُ يُهلِكُه في الحال، لذلكَ معَ كَونهِم كُفّارًا كانوا يُطِيعُونَهُ، كانوا يُخرِجُونَ لهُ الجواهر منْ قعُور البِحار ويُقَطّعُونَ لهُ الصّخُور الكِبارَ للبِناء، وكانَ يَذبَحُ كلَّ يومٍ مائةَ ألفِ شَاةٍ وثلاثينَ ألفَ بقَرةٍ لِيُطعِم الناس، أمّا لنَفسِه كانَ يأكُل خُبزَ الشّعير باللّبن الحامِض، كانَ سُلَيمانُ عليه السلام مَلَك الدّنيا الشّرقَ والغَرب، مِنَ المسلمِين اثنانِ مَلَكا الشّرقَ والغَربَ سليمانُ وذو القَرنين، سليمانُ نبيّ أمّا ذو القرنين وليّ، ذو القَرنين عاش في المُلْك ألفَي سنةٍ، أمّا سلَيمان عمُره كانَ نحوُ ستّينَ سنةً، أربعينَ سنةً كانَ حاكمًا.

مقالات ذات صله