خطبة الجمعة أَسْبابُ مَغْفِرَة الذُّنوبِ من الله

خطبة الجمعة أَسْبابُ مَغْفِرَة الذُّنوبِ من الله

بِسمِ اللهِ الرَّحمـنِ الرَّحِيم

إِِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَهْدِيهِ ونَشْكُرُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونَتُوبُ إِلَيْهِ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا وسَيِّئاتِ أَعْمالِنَا، مَن يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ. وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ولا مَثيلَ لَه ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَه، ولا شَكْلَ ولا صُورَةَ ولا أَعْضاءَ لَهُ، هُوَ الإِلَهُ العَفُوُّ الغَفُورُ المُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ ما سِواهُ والمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ كُلُّ ما عَداه. وأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا وعَظِيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أَعْيُنِنا محمَّدًا عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ وصَفِيُّهُ وحَبِيبُهُ، بَلَّغَ الرِّسالَةَ وأَدّى الأَمانَةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ صَلاةً يَقْضِي بِها حاجاتِنا ويُفَرِّجُ بِها كُرُباتِنا ويَكْفِينا بِها شَرَّ أَعْدائِنا وسَلَّمَ عَلَيْهِ وعَلَى صَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ وءالِهِ الأَطْهارِ ومَنْ والاه.

أَمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ القائِلِ في مُحْكَمِ كِتابِهِ الكَرِيمِ ﴿ الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُوماتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ في الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَٱتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ (١٩٧)﴾[سُورَةُ البَقَرَة].

إِخْوَةَ الإِيمانِ إِنَّ صاحِبَ العَقْلِ السَّلِيمِ هُوَ الَّذِي يَعُدُّ الزادَ لِيَوْمِ المَعادِ وإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوَى، والتَّقْوَى إِخْوَةَ الإِيمانِ هِيَ أَداءُ الواجِباتِ واجْتِنابُ المُحَرَّمات ، فِعْلُ ما أَمَرَنا اللهُ بِهِ وتَرْكُ ما نَهانا اللهُ عَنْهُ هَذِهِ هِيَ التَّقْوَى وبِهَذا يَكُونُ الإِنْسانُ مِنَ المُتَّقِينَ وبِهَذا إِخْوَةَ الإِيمانِ يَكُونُ الإِنْسانُ مِنَ الآمِنِينَ في الآخِرَةِ فَإِنَّ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى التَّقْوَى إِلى المَماتِ اللهُ يُدْخِلْهُ الجَنَّةَ مِنْ غَيْرِ عَذابٍ حَيْثُ النَّعِيمُ المُقِيمُ الخالِد.

إِخْوَةَ الإِيمانِ قَلِيلٌ مِنّا مَنْ يَسْلَمُ مِنَ المَعْصِيَةِ لَكِنَّ العاقِلَ مَنْ يُسْرِعُ لِلتَّوْبَةِ مِنْ مَعاصِيهِ ويُبادِرُ إِلى نَيْلِ مَغْفِرَةِ خالِقِهِ ورَبُّنا عَفُوٌّ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيم.

وقَدْ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في ما رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ أَنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ « يا ابْنَ ءادَمَ إِنَّكَ ما دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ مِنْكَ ولا أُبالي، يا ابْنَ ءادَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَني غَفَرْتُ لَكَ ولا أُبَالي، يا ابْنَ ءادَمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرابِ الأَرْضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً ».

وٱنْتَبِهُوا جَيِّدًا يا إِخْوَةَ الإِيمانِ لِما جاءَ في هَذا الحَدِيثِ القُدْسِيِّ عَنِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى « يا ابْنَ ءادَمَ لَوْ أَتَيْتَني بِقُرابِ الأَرْضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً ». فَأَعْظَمُ حُقُوقِ اللهِ تَعالى عَلَى عِبادِهِ هُوَ تَوْحِيدُهُ تَعالى وأَنْ لا يُشْرَكَ بِهِ شَىْءٌ لأَنَّ الإِشْراكَ بِاللهِ هُوَ أَكْبَرُ ذَنْبٍ يَقْتَرِفُهُ العَبْدُ وهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللهُ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاء، قالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى ﴿ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (48)﴾[سورة النساء]

ويَقُولُ تَعالى في القُرْآنِ العَظِيمِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ (34) ﴾[سورة محمد]

فَالكُفْرُ بِجَمِيعِ أَنْواعِهِ هُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللهُ أَيْ لِمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إِلى المَوْتِ أَوْ إِلى حالَةِ اليَأْسِ مِنَ الحَياةِ بِرُؤْيَةِ مَلَكِ المَوْتِ ومَلائِكَةِ العَذابِ أَوْ إِدْراكِ الغَرَقِ بِحَيْثُ أَيْقَنَ بِالهَلاك. أنظر: كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.

فَٱحْمَدِ اللهَ أَخِي المُؤْمِنَ عَلَى أَعْظَمِ وأَفْضَلِ النِّعَمِ نِعْمَةِ الإِيمانِ وٱثْبُتْ عَلى هَذا الدِّينِ العَظِيمِ دِينِ الإِسْلامِ الَّذِي جاءَ بِهِ كُلُّ الأَنْبِياءِ ورَضِيَهُ اللهُ تَعالى لِعِبادِهِ، وبادِرْ إِلى اغْتِنامِ الفَضائِلِ وخُذْ بِأَسْبابِ المَغْفِرَةِ وسارِعْ إِلى التَّوْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْوِيفٍ ولا إِصْرارٍ، يَقُولُ رَبُّنا الكَرِيمُ ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَٱسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ (135)﴾[سورة ءال عمران]

فَبابُ المَغْفِرَةِ إِخْوَةَ الإِيمانِ واسِعٌ ولَيْسَ مَحْصُورًا بِالحَجِّ وإِنْ كانَ الحَجُّ لَهُ مَزِيَّةٌ كَبِيرَةٌ في هَذا الأَمْرِ لَيْسَتْ لِلصَّلاةِ ولا لِلصِّيامِ ولا لِلزَّكاةِ وهِيَ أَنَّ الحَجَّ المَبْرُورَ يُكَفِّرُ الكَبائِرَ والصَّغائِرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ اهـ بِخِلافِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ والزَّكاةِ والصِّيامِ فَإِنَّها لا تُكَفِّرُ الكَبائِرَ وإِنْ كانَتْ مَرْتَبَةُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ في الدِّينِ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَةِ الحَجّ.

فَهَنِيئًا لِمَنْ يَسَّرَ اللهُ لَهُ الحَجَّ في هَذِهِ السَّنَةِ أَمّا مَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ فَنَقُولُ لَهُ أَبْوابُ المَغْفِرَةِ كَثِيرَةٌ وسُبُلُ الخَيْرِ كَثِيرَةٌ فَقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَواتُ رَبِّي وسَلامُهُ عَلَيْهِ ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها إِلاَّ كانَتْ كَفَّارَةً لِما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ وذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ اهـ

وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أَيْضًا أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ قالُوا لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ قالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطايا اهـ أَيِ الصَّغائِر.

أَخِي المُؤْمِنَ تَذَكَّرْ أَنَّ اللهَ واسِعُ المَغْفِرَةِ وأَنَّهُ بِكَرَمِهِ وفَضْلِهِ هَيَّأَ لَكَ أَسْبابَ الفَوْزِ بِالمَغْفِرَةِ واللهُ تَعالى شَكُورٌ يُعْطِي عَلى العَمَلِ القَلِيلِ الأَجْرَ العَظِيم، كَلِماتٌ قَلِيلَةٌ سَهْلَةٌ إِذا قُلْتَها في السُّوقِ يُرْجَى لَكَ ثَوابٌ عَظِيمٌ « لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ».

وَرَدَ في الحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذا الذِّكْرَ إِذا مَرَّ في السُّوقِ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وغَفَرَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَة، أَلْفُ أَلْفٍ أَيْ مَلْيُونٌ فَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ عَلى فَضْلِه.

إِخْوَةَ الإِيمانِ، قَدْ يَتَساءَلُ شَخْصٌ فَيَقُولُ قَدْ مَضَى بِيَ العُمْرُ وأَنْفاسُ الإِنْسانِ خُطاهُ إِلى أَجَلِهِ وقَدْ أَسْرَفْتُ عَلى نَفْسِي فَكَيْفَ أَتَدارَكُ أَمْرِي فَالجَوابُ أَنَّ اللهَ تَعالى قالَ ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ(17)﴾[سورة النساء] أَيْ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَعْمَلُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. فَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَالتائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَه. أنظر: كيفية التوبة من الذنوب

أَيُّها الأَحِبَّةُ لا طَرِيقَ لِلْخَيْرِ والنَّجاةِ إِلاّ بِمُتابَعَةِ المُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا يَسْتَطِيعُ الشَّخْصُ مُتابَعَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِلاَّ إِذا عَلِمَ طَرِيقَهُ ولا سَبِيلَ لِمَعْرِفَةِ طَرِيقِهِ المُنْجِي إِلاّ بِتَعَلُّمِ عِلْمِ الدِّينِ لِذَلِكَ قالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ رَحَماتُ اللهِ عَلَيْهِ « عِلْمُ الدِّينِ حَياةُ الإِسْلام ».

فَعَلَيْكُمْ بِعِلْمِ الدِّينِ لِتَعْلَمُوا الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولِتَعْلَمُوا ما هِيَ المَعاصِي لِتَتَجَنَّبُوها ولِيَتُوبَ مِنْها مَنْ كانَ واقِعًا فِيها قَبْلَ أَنْ يُفاجِئَهُ مَلَكُ المَوْتِ عَزْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلام.

وٱعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وبِالإِسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَأَنا الزَّعِيمُ (أَيْ أَنا ضامِنٌ وكافِلٌ لَهُ) قالَ فَأَنا الزَّعِيمُ لآخُذَنَّ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ اهـ رَواهُ الطَّبَرَانِيّ.

فَمَنْ قالَ هَذِهِ الجُمْلَةَ كُلَّ صَباحٍ ولَوْ مَرَّةً يَنالُ هَذا الثَّوابَ العَظِيمَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ الخَفِيفَةِ عَلَى اللِّسانِ بِلا تَعَب، فَهَلُمُّوا أَحْبابَنا الكِرامَ إِلى وُلُوجِ أَبْوابِ الخَيْرِ وطَلَبِ المَغْفِرَةِ مِنَ اللهِ العَظِيمِ الغَفّار.

رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَٱرْحَمْنا يا واسِعَ المَغْفِرَةِ يا رَبَّ العالَمِينَ يا اَلله.

هَذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولَكُم.

الخطبة الثانية

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ وَنَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَن يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلى إِخْوانِهِ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنينَ وَءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ وَعُثْمانَ وَعَلِيٍّ وَعَنِ الأَئِمَّةِ المُهْتَدينَ أَبي حَنيفَةَ ومالِكٍ والشافِعِيِّ وأَحْمَدَ وَعَنِ الأَوْلِياءِ والصَّالِحينَ. أَمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فَٱتَّقُوهُ. وَٱعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظيمٍ، أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلى نِبِيِّهِ الكريمِ فَقالَ ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾[سُورَةُ الأَحْزاب]. اَللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا محمدٍ وعلى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كَمَا صَلَّيْتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِ سيدِنا محمدٍ كَمَا بارَكْتَ على سيدِنا إِبراهيمَ وعلى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، يَقولُ اللهُ تعالى ﴿يَا أَيُّها النَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ (٢)﴾[سُورَةُ الحَجّ]. اَللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْناكَ فَٱسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنَا فَٱغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنا ذُنوبَنَا وَإِسْرافَنا في أَمْرِنا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالأَمْواتِ، اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وتَحَوُّلِ عافِيَتِكَ وفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ وجَمِيعِ سَخَطِك، اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ والجُنُونِ والجُذامِ وسَيِّءِ الأَسْقام، اللَّهُمَّ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا عَلَى دِينِك، رَبَّنا ءاتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُداةً مُهْتَدينَ غَيْرَ ضالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْراتِنا وَءَامِنْ رَوْعاتِنا وَٱكْفِنا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ ما نَتَخَوَّفُ. عِبادَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتَاءِ ذي القُرْبَى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

أُذْكُرُوا اللهَ العَظيمَ يُثِبْكُمْ وَٱشْكُرُوهُ يَزِدْكُمْ، وَٱسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَٱتَّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنَ أَمْرِكُمْ مَخْرَجًا، وَأَقِمِ الصَّلاةَ

مقالات ذات صله