خطبة الجمعة ليلة النصف من شعبان 2017 1438

خطبة الجمعة ليلة النصف من شعبان 2017 1438

بسم الله الرحمن الرحيم

تحميل درس صوتي ليلة النصف من شعبان mp3

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ. وأشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له. وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرَّةَ أعينِنَا محمّدًا عبدهُ ورسولهُ وصفيُّه وحبيبُه، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلى كلّ رسولٍ أَرْسَلَهُ.

يوم 15 شعبان 1438 يوافق الجمعة 12 ماي 2017، يُسن صيام هذا اليوم وقيام ليلته. قال العلماء : إذا صادف النصف من شعبان يوم جمعةٍ فلا يكره إفراد صوم يومه لمن وافق صومه عادة له وأمّا من لم يوافق صومه عادّةً له فلا يكره إفراده بالصيام لأن الأصل في الصوم أنه طاعة مطلوب فعلها وما ورد من النهي عن إفراد الجمعة بالصوم مخصوص بالأمر بصوم النصف من شعبان وقيل يكره احتياطا وممن صرّح بالأول ابن قاسم وغيره من الشافعية.

أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإنّي أوصيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوى اللهِ العلِيّ العَظيمِ القائِلِ في كتابِهِ الكريمِ : ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ . إخوةَ الإيمانِ، إنَّ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ التَّرغيبَ بقليلِ الخيرِ وكثيرِهِ والتَّحْذيرَ مِنْ قليلِ الشَّرِ وكثيرِهِ، فَحَرِيٌّ بِنَا ونحنُ في شهْرِ شَعْبَانَ الذي فيهِ ليلةٌ مُبارَكَةٌ أنْ نُقْبِلَ على الخيراتِ والطَّاعاتِ، فقَدْ وَرَدَ عنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إذا كانَتْ لَيْلَةُ النّصْفِ مِنْ شَعْبانَ فَقومُوا لَيْلَهَا وَصومُوا نَهَارَهَا » رواه ابن ماجه. ليلةُ النّصْفِ منْ شعبانَ هيَ ليلةٌ مباركةٌ وأكثَرُ ما يَبْلُغُ المرْءُ تلكَ اللَّيْلَةَ أنْ يَقومَ لَيْلَهَا ويَصومَ نَهارَهَا ويَتَّقِيَ اللهَ فِيها، فقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عنْ أميرِ المؤمنينَ عليّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: « ارْتَحَلَتِ الدُّنْيا وهيَ مُدْبِرَةٌ وارتَحَلَتِ الآخرةُ وهِيَ مُقْبِلَةٌ فَكُونوا مِنْ أبْنَاءِ الآخِرَةِ ولا تَكونُوا مِنْ أبناءِ الدُّنْيا. اليومَ العمَلُ ولا حِسَابَ وغدًا الحِسَابُ ولا عَمَلَ ». فالدّنْيَا سائِرَةٌ الى الانْقِطَاعِ، إلى الزَّوالِ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَ الدُنْيا كالشَّمْسِ إذا تَدَلَّتْ نحوَ الغُروبِ، مَعْنَاهُ ما مَضَى أكْثَرُ مِمَّا بَقِيَ، فَكُونُوا مِنْ أبناءِ الآخرةِ، فالآخرةُ خيرٌ وأبْقَى، فَكُونُوا مِنْ أبناءِ الآخِرَةِ واتَّقُوا رَبَّكُمْ، فقَدْ قالَ رَبُّنَا عزَّ مِنْ قائِلٍ: ﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾. ويقولُ ربُّنا تَبَارَكَ وتَعَالى: ﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾. فاصْبِرْ أخِي المُسْلِمَ على طاعَةِ اللهِ واصبِرْ على اجْتِنابِ ما حَرَّمَ اللهُ، وأَنْفِقْ في سبيلِ اللهِ، في سبيلِ نَشْرِ الدَّعْوَةِ إلى اللهِ واسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، وتَزَوَّدْ مِنْ دُنْياكَ لآخِرَتِكَ بالتَّقْوَى.

إذا العِشْرونَ مِنْ شَعْبانَ وَلَّتْ فَواصِلْ شُرْبَ لَيْلِكَ بالنَّهارِ
ولا تَشْرَبْ بِأَقْداحٍ صِغَارٍ فَقَدْ ضَاقَ الزَّمانُ عَنِ الصِّغارِ

والمراد أنَّ الموتَ ءاتٍ قريبٌ فعَلَيْكَ أنْ تَتَزَوَّدَ لآخِرَتِكَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيا بِجِدٍ زائِدٍ وفي ذَلِكَ جاءَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ أيْ لا تَنْسَ نصيبَكَ لآخِرَتِكَ مِنْ دُنْيَاكَ، فَمَنْ تَزَوَّدَ لآخِرَتِهِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيا فهُوَ المُتَزَوّدُ، وَمَنْ فاتَهُ التَّزَوُّدُ لِلآخِرَةِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيا فَقَدْ فاتَهُ التَّزَوُّدُ.

لَكِسْرَةٌ مِنْ يَبِيسِ الخُبْزِ تُشْبِعُني وشُرْبَةٌ مِنْ قَراحِ الماءِ تُرْوِيني
وقِطْعَةٌ مِنْ خَشِينِ الثَّوْبِ تَسْتُرُني حيًّا وإنْ مِتُّ تَكْفِيني لِتَكْفِيني

إخوةَ الإيمانِ ، يُسْتَحَبُّ في ليلةِ النّصْفِ مِنْ شعبانَ قراءةُ القرءانِ ولكنْ لمْ يَرِدْ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِراءَةُ سورةِ يس خاصَّةً.

ويَنْبَغي أنْ لا يُعْتَقَدَ أنَّها هِيَ اللَّيْلَةُ التي يَقولُ اللهُ عنها: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ وإنْ كانَ شاعَ عندَ بعضِ العَوَامّ أنَّ هذهِ اللَّيلةَ هيَ ليلةُ النّصْفِ منْ شعبانَ فهذا غيرُ صحيحٍ. والصَّوابُ أنَّ هذهِ الليلةَ هيَ ليلَةُ القَدْرِ (أنظر: ليلة القدر). ومَعْنَى ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ أنَّ اللهَ يُطْلِعُ ملائِكَتَهُ في هذهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ على تَفاصِيلِ ما يَحْدُثُ في هذِهِ السَّنَةِ إلى مِثْلِهَا مِنَ العامِ القابِلِ مِنْ مَوْتٍ وحَيَاةٍ ووِلادَةٍ وأَرْزَاقٍ ونحوِ ذلكَ.

وكُنَّا قَدْ نَبَّهْناكُمْ في خطبة سابقة عَنْ دعاءٍ اعْتَادَ بعضُ النَّاسِ على تَرْدادِهِ في هذِهِ الليلةِ يقولونَ فيهِ: « اللَّهُمَ إنْ كنتَ كَتَبْتَني عِندكَ في أمّ الكتابِ شقيًا أو محرومًا أو مَطرودًا أو مُقَتَّرًا عَلَيَّ في الرّزْقِ فامْحُ اللهمَّ بِفَضْلِكَ شقاوَتِي وحِرْمَاني وطَرْدِي وإقْتارَ رِزْقِي » فهذا غَيْرُ ثابِتٍ ولا يجوزُ للإنسانِ أنْ يَعْتَقِدَ أنَّ مَشيئَةَ اللهِ تَتَغَيَّرُ، فلا تَتَغَيَّرُ مَشيئَةُ اللهِ بِدَعْوَةِ داعٍ أوْ صَدَقَةِ مُتَصَدّقٍ أو نَذْرِ ناذِرٍ. أشتهر عند المسلمين قول: سبحان الذي يُغَيِّر ولا يَتَغَير. أنظر: الإيمان بالقدر خَيْره وشرِّهِ

وقدْ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « سَأَلْتُ رَبِي ثَلاثًا فأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي واحِدَةً » وفي رِوَايَةٍ: « قالَ لي يا مُحَمَّدُ إِنّي إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فإِنَّهُ لا يُرَدُّ ». سبحانَ اللهِ الذي يُغَيّرُ ولا يَتَغَيَّرُ.

اللهُمَّ أَعِنَّا على القِيامِ والصّيامِ وصِلَةِ الأرحامِ بِجَاهِ محمَّدٍ خيرِ الأنامِ. هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولَكُم.

الخطبةُ الثانيةُ : الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ. أمّا بعد عبادَ اللهِ فإنّي أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ. ذكرنا في الخطبة الأولى أنّ مشيئة الله لا تتغيّر لذلك ممّا ينبغي التَّنَبُّهُ له والحَذَرُ منه دعاء اعتاد بعض الناس على ترداده في ليلة النصف من شعبان يقولون فيه: « اللهمّ إن كنت كتبتني عندك في أمّ الكتاب محرومًا أو مطرودًا أو مقتَّرًا عليّ في الرزق فامح اللهمّ بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتار رزقي… إلخ » فهذا غير ثابت، ولا يجوز أن يُعتقد أنّ الله يغيّر مشيئته بدعوة داع، ومن اعتقد ذلك فقد فسدت عقيدته وخرج من دين الله والعياذ بالله تعالى. إن مشيئة الله أزلية أبدية لا يطرأ عليها تغيّر ولا تحول كذلك كل صفات الله تعالى لا تتغيّر ولا تتحوّل. أنظر : كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ.

فانظروا رحمكم الله حتّى الدعاء يحتاج إلى العلم، لأنّ علم الدين سلاح يدافع به المؤمنُ الشيطان ويدافع به شياطين الإنس ويدافع به هواه، ويميّز به بين ما ينفعه في الآخرة وما يضرّه، ويميز به بين العمل المرضيّ لله والعمل الذي يَسخطُ اللهُ على فاعله. فمن أراد الدعاء في ليلة النصف من شعبان أو في غيرها فليسأل أهل العلم والمعرفة عن دعاءٍ ألفاظُه موافقةٌ لشرع الله تبارك وتعالى.

كثرة صيامه صلى الله عليه وسلم في شعبان

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان “. أخرجه البخاري في الصيام، باب: صوم شعبان، ومسلم في الصيام.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان أحبَّ الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبانُ ثم يصله برمضان “. أخرجه أحمد في المسند، وأبو داود في الصوم، باب في صوم شعبان ، والنسائي في الصيام، باب: صوم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الحاكم: “صحيح على شرط الشيخين”

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ ، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

مقالات ذات صله

  1. Sunni

    ومن أحكام الصيام في شهر شعبان أنه لا يجوز صوم ما بعد نصف شعبان إلا أن يصله بما قبله أو لقضاء أو ورد كمن اعتاد صوم الاثنين والخميس، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا” رواه أحمد في مسنده والأربعة [أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]، وحديث: “لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم”. [رواه البخاري ومسلمٌ].

  2. Sunni

    قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى عن صيام يوم النصف والحديث المذكور فقال : وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِهَا فَهُوَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ ضَعِيفٌ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ : وَجَاءَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ … اهـ. والضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.

    وقال أيضا في إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام ص366 : (( روى ابن ماجه بسند ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كانت ليلة النصف فقوموا ليلها وصوموا نهارها ….). وفي فضائلها أحاديث أُخر متعددة ، وقد اختلف فيها ، فضعفها الأكثرون ، وصحح ابن حبان بعضها ، وخرجه في صحيحه ….)). ثم ذكر جملة من هذه الأحاديث.

    وفي فتاوى العلامة الرملي الشافعي ما نصه : (سُئِلَ) عَنْ صَوْمِ مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا } هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ لَا وَهَلْ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَمَنْ ضَعَّفَهُ ؟.

    (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ نِصْفِ شَعْبَانَ بَلْ يُسَنُّ صَوْمُ ثَالِثَ عَشَرِهِ وَرَابِعَ عَشَرِهِ وَخَامِسَ عَشَرِهِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ يُحْتَجُّ بِهِ.

  3. Sunnite

    صوم النصف من شعبان مشروع

    الحمد لله وبعد، فإن الوهابية يدّعون أنهم سلفية يصولون على الناس ويجولون في المنع من صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليله بالطاعة، وكلامهم مردود بحديث ابن ماجه وفيه: “إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها” والحديث لو سلم أن في إسناده ضعفاً إلا أنه من المشهور المعروف لدى أهل العلم جواز العمل بالحديث الضعيف (وليس المكذوب) في فضائل الأعمال (وليس في العقائد وهو ما يفعله الوهابية أنفسهم وكأنهم لا يتركون حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً في العقائد إلا التزموه لاعتقادهم التشبيه والتجسيم في حق الله تبعاً لإمامهم ابن تيمية الضال).

    نقول وبهذا الحديث وغيره يمكن أن يقال إن لليلة النصف من شعبان فضلاً وليس هناك نصّ يمنع ذلك، فشهر شعبان له فضله وروى النسائي عن أسامة بن زيد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين وأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم”.أي ترفع رفعا جمليا الى مكان مخصوص في السماء وليس معناه أن الله يسكن السماء فالله ليس حجما بالمرة وهو موجود بلا مكان.

    فصيام النصف من شعبان وقيام ليله داخلان في أصل عام فلا وجه لإنكارهم ذلك أصلاً.

    ثم هناك كلام لأمثال الامام الشافعي رضي الله عنه وهو من السلف الحقيقيين توفي سنة 204 للهجرة (وليس مثل ابن تيمية الضال توفي سنة 728 هـ. فهو ليس سلفياً في الزمن ولا في الاعتقاد) يقول (أي الشافعي) في كتابه الأم إن الدعاء يستجاب في ليلة النصف من شعبان، وهو رحمه الله يصرّح بأنه ينقل ذلك عن أهل العلم أي ممن سبقوه من السلف الصالح رضي الله عنهم.

    ثم الأسهل أن نردّ عليهم من كلام شيخهم الأكبر ابن تيمية الضال فهو يقول في كتاب له يسميه اقتضاء الصراط المستقيم ما نصه: الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها (أي ليلة النصف من شعبان) وعليه يدل نص أحمد (بن حنبل) لتعدد الأحاديث الواردة فيها وما يصدق ذلك من الآثار السلفية.

    وننقل لهؤلاء الذين يعشقون ابن تيمية من كلامه كذلك: ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان فقد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة (انظر إلى قوله مفضلة)، وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة.

    وقال شيخهم كذلك في كتابه الفتاوى: وأما ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدّمه فيه سلف وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا. وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات.اهـ. فدلّ ما تقدم على أن هؤلاء الوهابية على تناقض قوي يحرمون ما أحل الله تعالى فلا اعتبار لمخالفاتها وشذوذهم .ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

التعليقات مغلقه