خطبة الجمعة: حرام أكل الميتةِ واللحمِ المَشكوكِ فيهِ

خطبة الجمعة: حرام أكل الميتةِ واللحمِ المَشكوكِ فيهِ

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد للهِ نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوُذ ِباللهِ من شرور أنُفسِنا ومن سِّيئات أعملنا، من يهد اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي َله، وَشهد أن لا إله إلاَّ اللهُ وحده لا شريك َله ولا مثيل َله ولا ضد ولا ند َله. وَ أشهد أنَّ سِّيدنا و حبيبنا و عظيمنا وقائدنا وُقرَة َ أعيننا محمدا عبده ورسوُله و صفيه و حبيبه من بعَثه اللهُ رحمة للعالمين هادي ومبشرا ونذيرا بلَّغ الِرساَلَة وَأدى الأَمانَة ونص ح الأُمَة وجاهد في اللهِ حق جهاده فجزاه اللهُ عنا خير ما جزى نِبيا من أنبيائه. اللَّهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كم صلَّيت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.

عباد اللهِ أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ العلي العظيم فاتقوه حق تقاته واعلموا أنَّ رب العزة يقول في القرءان العظيم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ (٣)﴾ سورة المائدة.

فاعلموا إخوة الإِيمان، رحمكُم اللهُ تعالى بتوفيقه، أن َّمن الكبائِر أكل الميتة والدم وَلحم الخنزيِر وما أهل لغير اللهِ به وهو كلُّ شىءٍ يسمى عَليه اسم غير اللهِ عند ذبحه كَقول المشركين بسم اللاَّت والعزى عند الذَّبح وكذلك يحرم أكل المنخنقة وهي الَّتي ماتت خنقا والموقوذة وهي الَّتي أثخنوها ضربا بعصا مَثلا حتى ماتت والمترّدية وهي الَّتي تردت من جبل أو في بْئٍر فماتت وكذا الَّتي وَقعت في البحِر فغرقت، والنطيحة وهي الَّتي نطحتها أخرى فماتت ﴿إلاَّ ما ذكَّيتم﴾ أي إلاَّ ما أدركتم ذكاته قبل أن يضطرب اضطراب المذبوح. فكلُّ ما زاَلت حياتها من البهائم بغير ذكاة شرعية ميتٌة، والذَّكاُة الشرعيُة يشترط أن يكون الذَّابح فيها مسلم أو كتابِيا أو أن يذبح الذَّبيحَة الحلال كالبَقِر والغنم ونحوها بآلة حادة غيِر الظُّفر والعظم، وَأن يقطع مجرى النَفس ومجرى الطَّعام والشراب، أما لو صعقت بالكهرباء ِفماتت قبل أن تذكَّى لم يحلَّ أكلها، وكذا لو ذبحت بواسطة الآلة وحدها أي أُتومتِيكِيًّا من غير تحريك من قبل ذابح فلا يحلُّ أكلها بل هي ميتٌة.

أيها الأَحبُة اللَّحم أمره مشدد في شرع اللهِ فلا يجوز أكله إلاَّ أن يعلم أنه ذكي ذكاة شرعية، فإن شك في ذلك فهو حرام لا يجوز الشروع في كله كما نص على ذلك الفُقهاءُ بل تحريم اللَّحم الَّذي لم يُعلم طريق حِلِّه بِأن شُكَّ هل هو حلال أو ميتٌة مجمع على حرمته في كل المذاهب وبين كل المجتهدين كما نص على ذلك الحافظ السيوطي وغيره.

فلا تدعْ شهوةَ الطعامِ تدفعكَ إلى الأكلِ من طعامٍ وُضِعَ فيه لحمٌ لا تدري من أينَ هو، وهل ذُكِّيَ ذكاةً شرعيةً أم لا. إن كنتَ في بيتٍ استضافكَ أهلهُ على الطعام أو في مطعم أو في الطائرة فإياك أن تأكل اللحم المشكوكَ فيه، أما إذا سألتَ فاطمأنَّ قلبكَ أنهُ ذُكِّيَ ذكاةً شرعية يجوز لك أن تأكل، أما معَ الشكّ فلا يجوز. فالرسول صلى الله عليه وسلم أجابَ من سألهُ عن طيرٍ رماه بسهم فوقعَ الطير في الماء ولا يدري السهم قتلهُ أم الماءُ قال له عليه الصلاة والسلام : “هو حرامٌ عليك”. وفي صحيح مسلم عن عديِّ بن حاتم قال سَألت رسول اللهِ صلَّى اللهُ عَليه و سلَّم عن الصيد قال : “إذا رميت سهمك َفٱذكر ٱسم اللهِ َفِإن وجدته قد قتل فكل إلاَّ َأن تجده قد وَقع في ماءٍ َفإنك َ لا تدري الماءُ قتَله أو سهمك” فمن أجل الشك في سبب الحِلِّ حرَّم رسول اللهِ صّلى اللهُ عليه وسلَّم أَكْله فَمِن هذا الحَديثِ ونَحوِهِ أَخذ العُلماءُ حُرمَةَ أَكْل اللَّحم المَشْكوك في حِلِّه وَأجمعوا على ذلك.

وأما حديث البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ قومًا يأتوننا باللحمِ لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال : “سمُّوا الله عليه أنتم وكلوه”، فالحديث ورد في ذبيحةِ أناسٍ مُسلمينَ قريبي عهدٍ بكفرٍ [يعني أسلموا من جديد] وذلك لقول عائشة : يا رسول الله إنّ أناسًا حديثي عهد بكفرٍ يأتوننا بِلُحمانٍ لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لا، فقال: سمُّوا الله أنتم وكلوا”، معناهُ أن هذه اللحوم حلالٌ لأنها مذكاةٌ بأيدي مُسلمين ولو كانوا حديثي عهدٍ بكفر [يعني أسلموا من جديد]. ولا يضرُّكُم أنكم لم تعلموا هل سمّى أولئكَ عند ذبحها أم لا، وسموا أنتم عند أكلها أي ندبًا سنةً لا وجوبًا لأنّ التسمية سنة عند الذبح، فإن تركها الذابحُ حلَّ الأكل من الذبيحة. فاللحم لا يجوز الشروع في أكله معَ الشكِ في ذكاتهِ كما نصّ على ذلك الفقهاءُ كابن حجر الهيتمي والسيوطي وغيرهما وتحريمُ اللحم الذي لم يُعلم طريقُ حلهِ بأنْ شكَّ في ذلك مجمعٌ عليه.

فخلاصةُ الأمر أحبابنا الكرام أنه ينبغي التَّيقن قبل أكل اللحم من أنه مُذكى ذكاةً شرعية بأن يكون الذابحُ مُسلمًا أو من أهل الكتاب، وأن الذبيحة حلالٌ مثل بقرةٍ أو خروفٍ ونحو ذلك، وأن يكون بقطع الحُلقوم والمريء بواسطةِ ءالةٍ حادة، فليس كلُّ لحمٍ في السوق أو في المعلبات حلالاً. فإذا تيقنتَ أنهُ ليس حلالاً أو شككتَ فيه فلا تأكل. فلا خيرَ في لذة من بعدها النار.

اللهم ارزقنا حسن الاقتداء برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية :
الحمدُ للهِ نحمدهُ ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدِ الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله. أما بعد عباد الله أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله العلي العظيم.

يقولُ الصادقُ المصدوق حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم : “من أكلَ طَيِّبًا وعمِلَ بسنةٍ وأمِنَ الناسُ بوائقهُ دخل الجنة” رواه السيوطي. لا شكّ إخوة الإيمان والإسلام أن من عمل بهذا الحديث النبوي الشريف فقد فازَ فوزًا عظيمًا، وبدأه صلى الله عليه وسلم بقوله : “من أكل طيبًا” يعني من كان مطعمه حلالاً، فاكفنا اللهم بحلالك عن حرامك.

“وعمِلَ بسنةٍ” أي وعملَ بشريعةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف يعملُ إذا لم يتعلم ؟! لذلك قال البخاري في صحيحه: باب العلمِ قبلَ القولِ والعمل. وقد قال الإمام النووي رحمه الله : “إنَّ الاشتغالَ بالعلم أولى ما أُنفقت فيهِ نفائسُ الأوقات”، أي أفضل ما شُغلت به الأوقات الطيبة.

“وأمن الناسُ بوائقه” أي أمِنَ الناسُ ظُلمَ يدهِ ولسانه، وكما قال الرسول الأكرم “المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده”. أي من صفات المسلم الكامل أن يسلم المسلمون من لسانه ويده.

واعلموا أنّ الله أمركُم بأمرٍ عظيم أمركم بالصلاةِ والسلام على نبيه الكريم فقال: {إنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ على النبي يا أيُّها الذينَ ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى ءاله سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، يقول الله تعالى: {يا أيُّها الناسُ اتَّقوا ربَّكم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شئٌ عظيمٌ* يومَ تَرَونَها تَذْهلُ كلُّ مُرضِعةٍ عمَّا أرضعَتْ وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملها وترى الناسَ سُكارى وما هُم بِسُكارى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديد}.

اللهمَّ إنَّا دَعَوناكَ فاستَجِبْ لنا دعاءنا فاغفرِ اللهمَّ لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامِن روعاتنا واكفِنا ما أهمّنا وقِنا شرَّ ما نتخوف. عباد الله {إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى وينهى عن الفحشاءِ والمُنكرِ والبغيِ يَعِظُكُم لعلَّكَم تذَكَّرون} [سورة النحل/90].

مقالات ذات صله