مَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فلْيَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُت

مَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فلْيَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُت

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العَالمينَ والصّلاةُ والسّلامُ على سيِّدِنا محمدٍ أمّا بَعدُ فقَد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكرِم جَارَه مَن كَانَ يؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكرِم ضَيْفَهُ ومَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فلْيَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُت” في هذا الحديثِ الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم الإيصَاءُ المؤكَّدُ بإكرامِ الجَارِ وحِفظِ اللِّسان، مَعنَاهُ الشّخصُ إذَا أَرادَ أنْ يَتكَلّم ليَنظُر قَبلَ أن يتَكلّم هَل في هَذا الكَلامِ خَيرٌ أو شَرٌّ فإنْ عَلِمَ فِيه خَيرًا تَكلَّمَ أو ليَسكُت، والعَملُ بهذا الحديثِ فِيه حِفظُ الدّينِ فإنَّ الإنسَانَ إذا تَكلَّمَ بما يَخطُرُ لَهُ دُونَ تَفكِيرٍ في هَذا الكَلام فقَد يَكُونُ فِيه كُفرٌ أو مَعصِيةٌ أو تَضيِيعٌ للوَقتِ لا فائِدَةَ فِيهِ فيُهلِكُ نَفسَه.

ثم أكثَرُ المعَاصِي معَاصِي اللّسان، لأنّ النُّطقَ أَسهَلُ شَىءٍ على الإنسانِ لا يُكلّفُه مَشيٌ، لذلكَ الرسولُ أَكّدَ على أُمّتِه أنْ لا يَتكَلّمُوا إلا بما لا ضَررَ فيه، إلا بخَير، معناه المسلِمُ يَنبَغِي أنْ يُمسِكَ عن الكَلام إلا مَا فيهِ خَيرٌ، إمّا مَصلَحةٌ في المعيشَة أو في الدِّين أو نَفعُ النّاس، كثِيرٌ منَ النّاسِ إذَا خَطَر لهُم شَىءٌ يتَكلَّمُونَ بهِ قبلَ أن يُفكّروا إلى أيّ شَىءٍ يؤدّي هذَا الكَلام، يتَكلَّمُونَ بهِ ثمّ يتَبيّنُ لهم أنّ فيهِ خَطرًا فيندَمُونَ، فواجبٌ علَيهِم أن لا يتَكلَّمُوا إلا بما فيه سَلامةٌ مما لا يَضُرُّ دِينَهم، حتى في أُمورِ الدُّنيا الإنسانُ إذا أَطْلَقَ لِسَانَه قَبلَ أن يُفكّرَ إلى أيّ شَىءٍ يؤدّي قَد يَكُونُ فِيه ما يُهلِكُه ويُفسِدُ عَليه ءاخِرَتَه

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صله