خطبة الجمعة عن أحكام الصّيامِ

خطبة الجمعة عن أحكام الصّيامِ

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحَمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورَسولُهُ وصفِيُّهُ وحَبيبُهُ منْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هادِيًا ومُبَشّرًا ونَذيرًا، بَلَّغَ الرسالَةَ وأَدَّى الأمانَةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فَجَزاهُ اللهُ عنَّا خَيْرَ ما جَزَى نَبِيًا منْ أنبيائِهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى كلّ رسولٍ أرسَلَهُ.

أمَّا بعدُ فيا عبادَ اللهِ أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العليّ العظيمِ، يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعَالى في مُحْكَمِ التَّنْزيلِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾[سورة البقرة 183].

إخوةَ الإيمانِ إنَّ صِيامَ شهرِ رمضانَ المبارَكِ عبادةٌ عظيمةٌ خَصَّها اللهُ بخصائِصَ منها ما ورَدَ في الحديثِ القدسيّ الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ: قالَ اللهُ تعالى: «كلُّ حسنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلا الصّيَام فإنَّهُ لي وأنا أجزِي بِهِ ». وقد فرض صيام رمضان في شهر شعبان من السّنة الثّانية للهجرة.

فلذا أصغِ أخي المسلمَ بِسَمْعِكَ جَيِدًا لهذِهِ الخُطْبَةِ التي سَنَتَكَلَّمُ فيها بإذْنِ اللهِ ربّ العالمينَ عنْ أحكامِ الصّيامِ. أولاً إن صيامَ رمضانَ وجوبُهُ معلومٌ مِنَ الدينِ بالضَّرورَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّتَهُ فهوَ كافِرٌ إلاّ أنْ يكونَ قريبَ عَهْدٍ بالإسلامِ أوْ نَشَأَ في بادِيَةٍ بعيدَةٍ عنِ العلماءِ (إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ). أمّا مَنْ أفطَرَ في رمضانَ لغيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيّ وهوَ يَعْتَقِدُ وجوبَهُ فلا يَكْفُرُ بلْ يَكونُ عاصِيًا وعليْهِ قضاءُ الأيَّامِ التي أفطَرَ فِيها. أمّا فرائضُ الصّيامِ فهِيَ اثْنانِ: النّيَّةُ والإمساكُ عنِ المُفَطّراتِ.

والنّيَّةُ محلُّهَا القَلْبُ يعني لا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بها باللّسانِ، ويَجِبُ تبييتُها أي إيقاعها ليلاً قَبْلَ الفَجْرِ لكُلّ يومٍ معَ تعيينِ أنَّهُ مِنْ رمضانَ. يعني لِمُجرَّدِ أنَّك تَيَقَّنْتَ منْ دخولِ المغرِبِ فَنَوَيْتَ صيامَ اليومِ الثاني صَحَّتْ هَذِهِ النّيَّةُ، ثمَّ تَعَاطي المفَطّراتِ بعدَ المغربِ وقَبْلَ طلوعِ الفَجْرِ مِنْ أَكْلٍ وشُرْبٍ وجِماعٍ وغيْرِ ذلكَ لا يُؤَثِّرُ على هذهِ النّيَةِ.

ويجبُ الإمساكُ عنِ المفطراتِ عنِ الأكلِ والشُّربِ وعنْ إدخالِ كلِّ ما لَهُ حجْمٌ ولَوْ صغيرًا إلى الرَّأْسِ أوِ البَطْنِ ونَحْوِهِما مِنْ مَنْفَذٍ مفتوحٍ كالفَمِ والأنْفِ (ولَوْ كانَ ذلكَ أجزاءً صغيرةً كدُخانِ السيجارةِ) والقُبُلِ والدُّبُرِ. يعني منِ استعْمَلَ الحُقْنَةَ في الدُّبُرِ أَفْطَرَ. والإمساك عن المفطرات وقته من الفجر إلى المغربِ، ومنْ أَكَلَ أو شَرِبَ ناسِيًا ولوْ كثيرًا لم يُفْطرْ وَلَوْ في صيامِ النَّفْلِ في صيامِ التَّطوعِ. فَفِي الحديثِ الصحيحِ: « مَنْ نَسِيَ وهوَ صائمٌ فَأَكَلَ أوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فإنَّما أطْعَمَهُ اللهُ وسَقَاهُ » .

ومِنَ المفطراتِ الاسْتِمْناءُ وهوَ إِخراجُ المنِيّ بِنَحوِ اليَدِ، ومِنَ المفطراتِ أيضًا الاستِقَاءَةُ وهي إخراج القيْء بِطَلَبٍ مِنْهُ بِنَحْوِ إدخالِ إصبَعِهِ في فَمِهِ أَفْطَرَ، ومِنَ المفطّراتِ الجِماعُ في نَهارِ رمضانَ فَمَنْ فعلَ ذلكَ معَ العِلْمِ والتَّعَمُّدِ والاخْتِيارِ أَفْطَرَ، أي إذا كان عالِمًا بالحكمِ وغيرَ نَاسٍ وغيرَ مُكْرَهٍ أَفْطَرَ.

ومما يُفْسِدُ الصيامَ أيضًا الرّدَّةُ أيِ الكفرُ بعدَ الإسلامِ سواءٌ كانَ هذا الكُفْرُ بالقولِ كَسَبّ اللهِ، أوِ بالفعل ِ كالدَّوْسِ على المصحفِ، أو بالاعتِقادِ كاعتقادِ أنَّ اللهَ جسمٌ يُشْبِهُ المخلوقاتِ فهذا لا صيامَ لهُ لأنَّ العبادةَ لا تَصِحُّ مِنْ كافرٍ. نَعَمْ إخوةَ الإيمانِ ليسَ بِمُسْلِمٍ منْ سبَّ اللهَ أوِ اسْتَخَفَّ باللهِ ولوْ مازِحًا أو غاضِبًا، وليسَ بِمُسْلِمٍ منْ شَبَّهَ اللهَ بِخَلْقِهِ لأنَّ اللهَ لا يُشْبِهُ أحدًا مِنْ خلقِهِ فَمَنْ صَدَرَ مِنْهُ شَىءٌ أخرَجَهُ عَنْ دينِ اللهِ لا يعودُ إلى الإسلامِ إلا بالنُّطْقِ بالشَّهادَتَيْنِ « أشهدُ أن لا إلـهَ إلا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ » (أنظر: كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ).

تنبيه: ترك الصلاة من الكبائر لكنه لا يبطل الصِّيام، فلا يجوز القول بأنّ الذي لا يصلي صيامه باطل.

اللهمَّ لا تجعلْ مصيبَتَنَا في دينِنَا يا ربَّ العالَمينَ، اللَّهُمَّ إنَّا نسألُكَ حبَّكَ وحبَّ مَنْ يُحِبُّكَ والعَمَلَ الذي يُبَلّغُنا حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حبَّكَ أحبَّ إليْنا مِنْ أنْفُسِنَا وأهْلِنَا والماءِ الباردِ، وأعِنَّا على القيامِ والصيامِ وتَعَلُّمِ وتَعْليمِ عِلْمِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ بِجَاهِ سَيّدِنا محمَّدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. هذا وأسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولَكْم.

الخطبةُ الثانيةُ: إنَّ الحَمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ لهُ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورَسولُهُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى كلّ رسولٍ أرْسَلَهُ.

يقولُ اللّهُ تعالى في كِتابِهِ العزيزِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. إخوة الإيمان اعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا*﴾. اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ*﴾. اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا، فاغفرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.

عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا. وَأَقِمِ الصلاةَ.

الحذر مما لا أصل له من الأحكام التي تنسب إلى الصيام

يقولُ تباركَ وتعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الذينَ يَفْتَرُونَ على اللهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُون﴾ فَتَمَسُّكًا بِهَدْيِ القُرءانِ وعمَلاً بهذهِ الآيَةِ الكَريمةِ أَحْبَبْنَا أَنْ نُسْدِيَ نَصيحَةً لِلحَذَرِ مِمَّا لا أَصْلَ لَهُ مِنَ الأَحْكامِ التِي تُنْسَبُ إلَى الصِّيام.

– لا أَصْلَ لِمَا يُقالُ “إنهُ لا يَجُوزُ الأَكْلُ بعدَ النيةِ فِي الصِّيامِ لَيلاً” والحُكمُ أَنهُ لَوْ نَوَى بَعْدَ المغرِبِ أَنْ يَصُومَ يومَ غَدٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ ويَشْرَبَ ويجامِعَ إلَى مَا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “إنهُ مَنْ نَامَ طيلةَ النَّهارِ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّ صِيامَهُ لا يَصِحُّ”. والحُكْمُ أَنهُ إِنْ نَوَى الصيامَ ثم نامَ قَبلَ الفَجرِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى دخول المغربِ فصيامُهُ صحيحٌ.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “الزِّواجُ في شَهْرِ رَمَضانَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ”. وَالحكمُ أنَّ الزِّواجَ في شهرِ رَمَضانَ حَلالٌ ولا كَراهيةَ فيهِ فيَجُوزُ أَنْ يَخْطبَ ويَعْقِدَ ويُجامِعَ شَرْطَ مُراعاةِ أحْكامِ الصيامِ. ومِنْ مُراعاةِ أحكامِ الصيامِ أَنْ لا يُجامِعَ أَثْنَاءَ النَّهار.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “إنَّ الغِيبَةَ تُفَطِّرُ الصَّائمَ” معَ كونِ الغيبَةِ مَعْصِيَةً بِلا شكٍّ لكنها ليْسَتْ مُفَطِّرة، قالَ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ رَحِمَهُ اللهُ “لَوْ كانَتِ الغِيبَةُ تُفَطِّرُ الصَّائِمَ لَمَا صَحَّ لَنَا صَوْمٌ”.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “إِنَّ الزكاةَ لا تَكونُ إِلا فِي شَهرِ رَمَضانَ”. والحكمُ أَنَّ الزَّكاةَ تَجِبُ إذَا حالَ الحَوْلُ عَلَى النِّصابِ في المالِ الحولِيِّ أَيِ انْقَضَى علَى وُجودِه في مِلكِهِ عَامٌ قمَرِيٌّ فيَجِبُ عليهِ أَدَاءُ الزكاةِ سَواء كانَ ذلكَ في رَمَضانَ أو شَعبانَ أو رَجَبٍ أو أَيِّ شَهْر. وَإِنْ أَخَّر بغيرِ عُذْرٍ فَقَدْ عَصَى، فَإِنَّ تأخيرَ الزكاةِ عن وَقْتِها حَرام، قالَ تعالَى ﴿وءاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ سورة الآنعام / ءاية 141.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “لا يَصِحُّ الصومُ مِنْ غَيْرِ صَلاة، وَيَقُولونَ الصائِمُ بلا صلاةٍ كَالرَّاعي بِلا عَصَا”. الحكمُ أَنَّ هذا الكلامَ خِلافُ الدينِ فالصومُ يَصِحُّ ما لَمْ يَرْتَكِب الصائِمُ أَيًّا مِنَ الْمُفَطِّراتِ كتَناوُلِ الطعامِ أَوِ الشرابِ أو الجماعِ أو الوُقوعِ في الرِّدَةِ عَنِ الإِسلام. تَارِكُ الصلاةِ يَرْتَكِبُ كلَّ يومٍ خمسَ كَبائِرَ بسبَبِ تَرْكِهِ للصَّلاةِ لكنَّ ذلك لا يُفْسِدُ الصومَ. حَتَّى إِنَّ بعضَ الناسِ “والعياذُ بِاللهِ” إِنْ رَأَوُا امرَأَةً لا تَسْتُرُ رَأْسَهَا عندَ خُروجِها مِنَ البَيْتِ وتكونُ مُدَاوِمَةً على الصلاةِ وتُراعِي أحكامَ الصلاةِ، هذهِ يقولونَ عنهَا لا تَصِحُّ صلاتُها فهذَا الكلامُ لا أَصْلَ لَهُ ألبتَّةَ لم يقل ذلكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ المسلِمين.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “شَمُّ الوَرْدِ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ”. الحكمُ أن مُطْلَقَ الشَّمِّ للوَرْدِ وغيرِهِ مِنَ الرَّوائِحِ الطَّيبَةِ أوِ الخبيثَةِ لا يُفَطِّرُ ما لَمْ يَدْخُلْ شَىءٌ لَهُ حَجْمٌ مِنْ منفَذٍ مفتوحٍ إلَى الجوفِ.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “بَلْعُ الرِّيقِ يُفَطِّرُ الصائمَ”. الحكمُ أَنَّ بَلْعَ الرِّيقِ لا يُفَطِّرُ الصائِمَ، فالقولُ بِإِفطارِ مَنْ بلعَ ريقَهُ الذِي لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ فيهِ إلزامٌ للصائِمِ بِجُهْدٍ وَمَشَقَّةٍ وَعُسْرٍ، فبَعْضُ الناسِ يَبْصُقُونَ دَائِمًا لَمَّا يَصومُونَ مَخافَةَ أَنْ يُفْطِرُوا بِزَعْمِهِم هَذَا مِنْ شِدَّة جَهلِهم.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “إنَّ الجماعَ في ليلِ رَمَضانَ حَرامٌ”. الحُكمُ أَنَّ بعدَ دخولِ المغرِبِ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ ويَشْرَبَ ويُجامِعَ إلَى ما قَبْلَ وَقْتِ دُخُولِ الفَجْرِ فَعِنْدَئِذٍ يُمْسِكُ.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “إِنَّ الاغتِسالَ أو السباحَةَ حَرَامٌ بِقَصْدِ الانتِعاشِ”. الحكمُ أَنَّ الاغتسالَ أَوِ السباحَةَ ولو بعدَ الظُّهرِ وَلَوْ مِنْ أَجْلِ الانتِعاشِ فهذَا لا يَضُرُّ طالَمَا لَمْ يَدخُلْ إلى جوفِهِ الماءُ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوح.

– لا أصلَ لِمَا يُقالُ “لا يَجوزُ الصيامُ معَ الجنابَةِ”. الحكمُ أَنهُ لَوْ بَقِيَ الصائمُ كُلَّ رمضانَ جُنُبًا فهذَا لا يُؤَثِّرُ علَى الصيامِ مُطْلَقًا إِنَّمَا ارْتَكَبَ كبائِرَ كَثِيرَةً بسبَبِ تَرْكِهِ للصَّلاةِ المفروضَةِ وقد ثَبَتَ في الصحيحِ أَنَّ رسولَ اللهِ كانَ يُدْرِكُهُ الفجرُ وهو جنُبٌ مِنْ أهلِهِ وَهُوَ صَائِم.

– لا أصلَ لِحديثِ “خَمْسٌ يُفَطِّرنَ الصائِمَ: النظرةُ الْمُحَرَّمَةُ والكَذِبُ والغِيبَةُ والنَّميمَةُ والقُبْلَة”. هذَا مَكْذُوبٌ على النبِيِّ ولكنْ بَعضُها يُذْهِبُ ثوابَ الصيامِ كالنَّميمَةِ وهيَ نَقْلُ الكَلامِ بينَ شخصَيْنِ علَى وَجْهِ الإِفْسَادِ.

– لا أصلَ لما هو شائعٌ جدًّا قولُهم “الزواجُ بينَ العيدَيْنَ حَرام”، أو قولُهُمْ “مَكروه” وَمَنْ قالَ بشَىءٍ من ذلكَ ففيهِ تكذيبٌ لِلشَّرعِ وذلكَ لِمَا رَوَى الإمامُ مُسْلِمٌ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنهَا قالَت: “تزوَّجنِي رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في شَوَّالٍ وبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ”.

فائدة: السحور يكونُ في وَقْتِ النصفِ الثانِي مِنَ الليلِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ بَرَكَةَ السحورِ فعليهِ أن يأكُلَ ضمنَ الوقتِ المخصَّصِ وهوَ مِنْ مُنْتَصَفِ الليلِ إلى الفَجْرِ ويحصُلُ التَّسَحُّرُ ولو بِجَرْعَةِ مَاء.

مقالات ذات صله

  1. Sunni

    تنبيه: ترك الصلاة من الكبائر لكنه لا يبطل الصِّيام، فلا يجوز القول بأنّ الذي لا يصلي صيامه باطل.

  2. Sunni

    تنبيه : ليس من حسن الخلق الإعانة على الحرام، فالإعانة على الحرام حرام والإعانة على الكفر كُفرٌ وكذلك الرّضاء بالكفر كفر. قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ »، رواه التّرميذي. قال الله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ‌ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [سورة المائدة آية 2]

    فلا يجوز إهداء الكافر الخمر أو لحم الخنزير، ولا يجوز حمله إلى مكانٍ لفعل الكفر، كما لا يجوز أن تسأله سُؤالا يُؤدي به إلى قول الكفر. أنظر : كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ.

    كذلك في نهار رمضان لا يجوز إطعام شخص (مسلم أو كافر) لأنّ الطّعام حرام في نهار رمضان أمّا في اليلِ يجوز.

    قال الله تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ﴾[سورة آل عمران آية 110]. أنظر : أهميّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التعليقات مغلقه