بسم الله الرحمن الرحيم

تحريم الكذب في الجد والمزح

الخطبة الأولى :
إنَّ الحَمدَ لله نحمدُهُ ونستعينهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ الله فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مِثْلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ. وأشهَدُ أنَّ سَيّدَنا وحَبيبنا وعظيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، الصلاةُ والسّلامُ عليكَ سَيّدي يا أبا القاسِمِ، يا أبا الزَّهراءِ، يا قُرَّةَ عيني ويا حِبَّ فؤادي يا محمَّدُ، يا مُحمَّدُ ضاقَتْ حيلَتُنا وأَنْتَ وسيلَتُنا أَدْرِكْنا يا رسولَ اللهِ، أَدْرِكْنا بِإِذْنِ الله.

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ سورة التوبة 11 ويقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " وإيّاك والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا " ويقول كذلك : "لا يَصْلُحُ الكَذِبُ في جِدٍّ وَلا في هَزْلٍ" رواه البيهقي.

إخوة الإيمان إنّ الكذب الذي حرّمه الشرع يوصل الإنسان إلى الفجور، إلى الفساد والشرور وقد حذّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الكذب في كثير من الأحاديث لذلك نحذّركم إخوة الإيمان ممّا يسمّيه بعض الناس " كذبة أوّل نيسان " فالكذب الذي حرّمه الشرع هو حرام في أوّل نيسان وفي غيره من الأيام، كما أنّ هذا الكذب يحصل بسببه في كثير من الأحيان ترويع للمسلم فيقول له له الكذّاب مثلاً " ( إنّ ابنك مات، أو حصل مع زوجتك كذا ) فترويعه يخيفه والعياذ بالله تعالى، أحبابنا ليعلم أنّ الكذب لا يصلح في جِدٍّ ولا في هزل ولو كان مقصد إضحاك الحاضرين فقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال "ويل للذي يحدِّث القوم فيكذب ليُضحكهم ويل له ويل له ". اللهمّ احفظنا من الكذب والحرام يا أرحم الراحمين.

هذا وأسْتَغْفِرُ الله لي ولَكُم.

الخطبةُ الثانيةُ:
الحمدُ لله نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ بالله مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ الله فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. عبادَ الله أُوصِيْ نفسِيْ وإيّاكمْ بتقْوَى الله العَليّ العظيمِ يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحشر]. إخوةَ الإيمانِ البعضُ منكم قد يكون مُتَسائلاً الآنَ، تُرى ما هيَ العبارةُ التي سيحذَّرُ منها اليومُ ؟ أو هل مِنْ عِبارَةٍ سَيُحَذّرونَ مِنها اليومَ ؟ نَعَمْ إخوةَ الإيمانِ فالأمُّ التي تسافرُ مَعَ أولادِها في طريقٍ مُظلِمٍ ممتلئ بالحُفَرِ والمَخَاطِرِ لا تَمَلُّ من تحذيرهِمْ وتنبيهِهِمْ خوفًا وشفَقَةً عليهِم، كذلِكَ نحن لا نملّ من تحذيرِ المسلمينَ في هذا الزمنِ الذي انتشَرَ فيهِ الظلامُ والفسادُ والمخاطرُ فبَعْضُ الناسِ إذا غَضِبَ منْ شَخْصٍ ءاخرَ يقولُ والعياذِ بالله: فلانٌ زاحَ ربّي، فهذِهِ العبارةُ كفريَّةٌ مُخرِجَةٌ من دينِ الله لأنَّ هذهِ العبارةَ فيها نِسْبَةُ الحركةِ إلى الله ونِسْبَةُ صِفَةِ الانزِعاجِ إلى اللهِ، والله مُنَزَّهٌ عنْ صفاتِ خَلْقِهِ، قالَ الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى] فَمَنْ قالَ: فلانٌ زاحَ ربّي، هذا خرَجَ مِنْ دينِ الله وكَذلكَ لَيْس بِمُسلِمٍ مَنْ يَقولُ والعِياذُ بالله: «فلانٌ قدّ الله» لأنَّهُ جعَلَ لله مَثيلاً، فالْحَذَرَ الحَذَرَ إخوةَ الإيمانِ، إنَّ الغضبَ ليسَ عذرًا وكذلكَ المزاحُ ليسَ عذرًا، فمنْ تكلّمَ بإحدى هاتينِ العبارتينِ خرَجَ منْ دينِ الله ويعودُ إلى دينِ الإسلامِ بقولِ أشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا الله وأشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ الله.

واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ، إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ الله إنَّ الله يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا الله العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

لطبع