الآجروميّة 2 باب الإعراب

الآجروميّة 2 باب الإعراب

بسم الله الرحمن الرحيم

الإِعْرَابُ هُوَ تَغْيِيرْ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ، لاخْتِلافِ الْعَوَامِلِ الَّداخِلَةِ عَلَيْهَا لَفْظاً أَوْ تَقْدِيراً. وأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ: رَفْعٌ وَنَصْبٌ وَخَفْضٌ وَجَزْمٌ.

(الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً) يعني أن الإعراب هو تغيير أواخر الكلم بسبب دخول العوامل المختلفة وذلك نحو: زيد، فإنه قبل دخول العوامل موقوف وليس معرباً ولا مبنيَّاً ولا مرفوعا ولا غيره، فإذا دخل عليه العامل فإن كان يطلبُ الرَّفعّ رُفِعَ نحو: جاء زيْدٌ فإنه فعل يطلب فاعلاً والفاعل مرفوع فيكون زيد مرفوعاً بجاء على أنه فاعله، وإن كان العامل يطلب النصبَ نُصب ما بعده نحو: رأيتُ زيداً، فإنّ رأيت فعل والتاء فاعله وزيداً مفعوله والمفعول منصوب، وإن كان يطلبُ الجَرَّ جُرَّ ما بعده نحو الباء في نحو: مررتُ بزيدٍ فزيدٍ مجرور بالباء. فتغيُّرُ الآخر من رفعٍ إلى نصبٍ أو جر هو الإعراب، وسببه دخول العوامل.

وقوله (لفظاً أو تقديراً) يعني به أن الآخر يتغير لفظاً كما رأيته في الأمثلة المذكورة، أو تقديراً كما في الاسم الّذي ءاخره ألف نحو: الفتى أو ياء نحو: القاضي، فإنّ الألف اللينة يتعذر تحريكها فيقدر فيها الإعراب للتعذر، نحو جاءَ الفتى، فالفتى فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف اللينة منع من ظهورها التعذر، ورأيتُ الفتى، فالفتى مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ؛ ونحو: جاء القاضي فالقاضي فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وأما في حالة النصب فتظهر الفتحة على الياء للخفة نحو: رأيتُ القاضي فالقاضي مفعول به منصوب بفتحة ظاهرة ؛ فالفرق بين ما ءاخره ألف أو ياء أن ما ءاخره ألف يتعذر إظهاره وإعرابه رفعاً ونصباً وجراً وما ءاخره ياء لا يتعذر ولكنه يستثقل رفعاً وجراً.

(وأقسامه أربعة رفع ونصب وخفض وجزم) يعني أن أقسام الإعراب أربعة: رفع نحو: يضرب زيد، ونصب نحو: لن أضرب عمرًا، وخفض نحو: مررت بزيد، وجزم نحو: لم أضربْ زيداً ؛ فزيد في الأول مرفوع بيضرب على أنه فاعله، وأضرب في الثاني فعل مضارع منصوب بلن، وعمرًا منصوب بأضرب على أنه مفعوله، وزيد في الثالث مجرور بالباء، وأضرب في الرابع فعل مضارع مجزوم بلم. ولن: تسمى حرف نفي ونصب واستقبال لأنها تنفي الفعل وتنصبُهُ وتصيره مستقبلاً، ولم: تسمى حرف نفي وجزم وقلب لأنها تنفي الفعل وتجزمه وتقلب معناه فيصير ماضياً.

فَلِلأسْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ: الرَّفعُ وَالنَّصْبُ وَالخَفْض وَلا جَزْم ِفيهَا، وَلِلأَفْعَالِ مِنْ ذَلِكَ: اْلرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَزْمُ ولا خَفْضَ فِيهَا.

(فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض ولا جزم فيها) يعني أن الأسماء يدخلها الرفع نحو: جاء زيد، والنصب نحو: رأيتُ زيداً، والخفض نحو: مررتُ بزيدٍ، ولا يدخلها الجزمُ. (وللأفعال من ذلك الرفع نحو: يضربُ، والنصب نحو: لن أضرب، والجزم نحو: لم أضربْ، ولا يدخلها الخفض ؛ فالرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل، ويختص الاسم بالخفض والفعل بالجزم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

مقالات ذات صله