الآجروميّة 17 بَابُ لا

الآجروميّة 17 بَابُ لا

بسم الله الرحمن الرحيم

اعْلَمْ أَنَّ (لا) تَنْصِبُ النَّكِراتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إذَا بَاشَرَتِ النَّكِرَة وَلَمْ تَتَكَرَّرْ “لا” نَحْوَ: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ فَإِنْ لََمْ تُبَاشِرْهَا وَجَبَ الرَّفْعُ وَوَجَبَ تَكْرَارُ “لا” نَحْوَ: لا فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ فَإِنْ تَكَرَّرَتْ جَازَ إِعْمَاُلَها وَإِلْغَاؤُهَا فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ لا رَجُلَ في الدَّارِ وَلا امْرَأةَ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: لا رَجُلٌ فِي الدَّارِ وَلا امْرَأةٌ

(اعلم أن “لا” تنصب النكرات بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرر “لا”) يعني أن لا النافية للجنس تنصب بالاسم وترفع الخبر مثل إن لكنها تختص بالنكرات فلا تعمل في معرفة، ويشترط أن تباشر النكرة ولا تكرر، فإن دخلت على ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف فإنه يبنى على الفتح (نحو: لا رجلَ في الدار) فلا نافية للجنس تعمل عمل إن تنصب الاسم وترفع الخبر، ورجل اسمها مبني على الفتح في محل نصب، وفي الدار جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر. وإن دخلت على مضاف أو شبيه بالمضاف فإنها تنصبه ولا يبنى نحو: لا غلامَ سفرٍ حاضرٌ، ولا طالعاً جبلاً موجودٌ، وإعراب المثال الأول: لا نافية للجنس، وغلام اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة، وسفر مضاف إليه، وحاضر خبرها ؛ وإعراب المثال الثاني: وطالعاً اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة، وجبلاً منصوب بطالعاً على أنه مفعوله لأنه اسم فاعل يعمل عمل الفعل، وموجود خبرها. والشبيه بالمضاف هو ما تعلق به أي اتصل به شىء من تمام معناه مرفوعاً كان نحو: لا قبيحاً فعله ممدوح، ففعله مرفوع بقبيحاً على أنه فاعله أو منصوباً نحو: لا طالعاً جبلاً حاضر، أو مجروراً بحرف جر لا خيراً من زيدٍ عندنا فمن زيد جار ومجرور متعلق بخيرًا.

(فإن لم تباشرها وجب الرفع ووجب تكرار “لا” نحو: لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ) فلا نافية للجنس ملغاة لا عمل لها، وفي الدار جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ورجل مبتدأ مؤخر وامرأة معطوف على رجل.

(فإن تكررت جاز إعمالها وإلغاؤها) يعني إذا دخلت على نكرة وباشرتها وتكررت “لا” جاز إعمالها عمل إنّ وإلغاؤها فيكون ما بعدها مبتدأً وخبراً، (فإن شئت قلت لا رجلَ في الدار ولا امرأةَ) بفتح رجل وامرأة على إعمال لا وجعل كل منهما اسماً لها، (وإن شئت قلت: لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ) برفع رجل وامرأة على إلغائها وجعل ما بعدها مبتدأ، وفي هذين المثالين أوجه كثيرة مذكورة في المطوّلات.. والله سبحانه وتعالى أعلم.

مقالات ذات صله