الآجروميّة 21 بَابُ مخفوضات الأسماء

الآجروميّة 21 بَابُ مخفوضات الأسماء

بسم الله الرحمن الرحيم

الْمَخْفُوضَاتُ ثَلاثَةٌ مَخْفُوضٌ بِالْحَرْفِ وَمَخْفُوضٌ بِالإِضَافَةِ وَتَابِعٌ لِلْمَخْفُوضِ فَأما الْمَخْفُوضُ بِالْحَرْفِ فَهُوَ مَا يُخْفَضُ بِمِنْ وَإِلَى وَعَنْ وَفِي وَعَلَى وَرُبَّ وَالْبَاءِ وَالْكَافِ وَالَّلامِ وَحُرُوفُ الْقَسَمِ وَهِيَ: الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالتَّاءُ وَ بِمُذْ وَمُنْذُ وَأَمَّا مَا يُخْفَضُ بِالإِضَافَةِ فَنَحوَ قَوْلِكَ: غُلامُ زيدٍ وَهُوَ عَلىَ مَا يُقَدَّرُ بِاَّللامِ نَحْوَ: غُلامِ زَيْدٍ وَمَا يُقَدَّرُ بِمِِْن نَحْوَ: ثَوْبُ خَزّ وَبَابُ سَاجٍ وَخَاتَمُ حَدِيدٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

(المخفوضات ثلاثة مخفوض بالحرف) نحو: مررت بزيدٍ (ومخفوض بالإضافة) نحو: جاء غلام زيدٍ (وتابع للمخفوض) نحو: مررت بزيدٍ العالمِ وعمروٍ وبزيدٍ نفسه وبزيدٍ أخيك، وكلامه يوهم أن التابع مخفوضٌ بالتبعية والصحيح أنه مخفوض بما جر المتبوع، إلا البدل فعلى نية تكرار العامل، فلم يخرج الخفض عن الخفض بحرف أو بالمضاف. (فأما المخفوض بالحرف فهو ما يخفض بمن وإلى) نحو: سرتُ من البصرة إلى الكوفة (وعن) نحو: رميت السهم عن القوس (وعلى) نحو: ركبت على الفرس (وفي) نحو: الماء في الكوز (ورب) نحو: ربَّ رجلٍ كريم لقيته (والباء) نحو: مررت بزيدٍ (والكاف) نحو: زيدٌ كالبدرِ (واللام) نحو: المال لزيدٍ (وحروف القسم وهي: الواو والباء والتاء) نحو: واللهِ وباللهِ وتاللهِ (و بمذ ومنذ) نحو : ما رأيته مذ أو منذ يوم الجمعة، فما نافية، ورأيته فعل وفاعل ومفعول، ومذ ومنذ حرفا جر ويوم مجرور بمذ أو منذ، والجمعة مضاف إليه.

(وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيدٍ) فإذا قلت مثلاً: جاء غلام زيدٍ فجاء فعل ماض، وغلام فعل وفاعل، وزيد مضاف إليه، وهو مجرور بالمضاف وهو غلام، وكلامه يوهم أنه مجرور بالإضافة وهذا قول ضعيف والصحيح أنه مجرور بالمضاف. (وهو على قسمين) يعني أن الإضافة تنقسم إلى قسمين تارة تكون على معنى اللام وتارة تكون على معنى من وأشار إليهما بقوله: (ما يقدر باللام نحو: غلام زيدٍ) أي غلام لزيد (وما يقدر بمِن نحو: ثوب خز وباب ساج وخاتم حديد) أي ثوب من خز وباب من ساج وخاتم من حديد (وما أشبه ذلك) من أمثلة القسمين، وضابط الإضافة التي تكون على معنى من أن يكون المضاف إليه جنساً للمضاف فتكون من لبيان الجنس ؛ وبقي قسم ثالث تكون الإضافة فيه على معنى في وهو أن يكون المضاف إليه ظرفاً للمضاف نحو: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} أي ترَبُّصُ في أربعة أشهر، فإذا لم يكن المضاف جنساً للمضاف إليه ولا ظرفاً له فهي على معنى اللام كما قال ابن مالك: والثانيَ اجرُر وانوِ مِنْ أوْ في إذا لَمْ يَصْلُحِ إلا ذاكَ واللامَ خُذا لِما سِوَى ذَيْنِكَ والله تعالى أعلم.

الخاتمة

(قال المؤلف هذا الشرح رحمه الله تعالى) هذا ءاخر ما يسره الله تعالى على متن الآجرومية للإمام الصنهاجي رحمه الله تعالى بقلم الفقير كثير الذنوب ولآثام خادم طلبة العلم بالمسجد الطائفي والمسجد الحرام المرتجي من ربه الغفران أحمد بن زيني دحلان غفر الله له ولوالديه ومشايخه ولسائر المسلمين ءامين.

كتبت ذلك مع زمن يسير في الطائف عند مسجد سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وكان وقت فراغه في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وأسأل الله تعالى أن ينفع به كل طالب غير حاسد وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم بجاه النبي وءاله وصحبه الكرام، وكذلك أسأل كل من وقف على ذلك أو انتفع به أن يستر ما فيه من الخلل وأن ينبه على ما وقع فيه بالرد الصريح بعد التأمل، فإنه قلّ أن يخلو مؤلفٌ عن هفوة أو ينجو مصنفٌ من عثرة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يهدينا سبل السلام والله ولي التوفيق يهدي من يشاء إلى أقوم طريق. والحمد له رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ءامين.

مقالات ذات صله