تحريم الخلوة بامرأة أجنبية

تحريم الخلوة بامرأة أجنبية

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الطاهر الأمين و بعد،

تحرم الخلوة بالأجنبية وهي غير المحرم ، وتحصل بأن يختلي رجل وامرأة منفردين لا يراهما ثالث ، وفي الحديث :« لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ » رواه الترمذي، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

والمحرم من حرُم نكاحها على التأبيد بسبب نسب، أو رَضاعٍ، أو مصاهرة، كالبنتِ، والأختِ من الرضاعِ، وأمّ الزوجةِ. بنت العمّ ليست محرما فهي أجنبية.

وجاء في الحديث في سنن الترمذي : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ »، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء). فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت). أخرجه البخاري ومسلم. وفي صحيح مسلم عن اللَّيْث بْن سَعْدٍ يَقُولُ: الحمو أخو الزَّوج، وما أشبهه من أقارب الزَّوج ابن العمِّ ونحوه.اهـ

قال النووي في شرح مسلم: وأمَّا قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (الْحَمْوُ الْمَوْتُ) فمعناه: أنَّ الخوف منه أكثر من غيره، والشَّرُّ يتوقَّع منه، والفتنة أكثر لتمكُّنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبيِّ، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزَّوج غير آبائه وأبنائه، فأمَّا الآباء والأبناء فمحارم لزوجته، تجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنَّما المراد الأخ، وابن الأخ، والعمّ، وابنه ونحوهم ممَّن ليس بمحرم، وعادة النَّاس المساهلة فيه، ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبيِّ لما ذكرناه.اهـ

قال ابن منظور في لسان العرب: فمعنى قوله الحَموُ الموت: أنّ خَلْوةَ الحَم معَها أشَدّ مِن خَلوة غَيرِه مِنَ الغُرباء، لأنّه ربّـما حَسّن لها أشياء وحملَها على أمور تَثقل على الزوج من التِماس ما ليسَ في وُسْعه أو سوء عِشرة أو غير ذلك، ولأنّ الزّوج لا يُؤثر أن يطّلع الحمُ على باطن حالِه بدخول بيتِه. الأزهري: كأنّه ذهَب إلى أنّ الفسَاد الّذي يجري بين المرأة وأحمائها أشدُّ مِن فسَاد يكون بينها وبينَ الغريب ولذلكَ جعله كالموت. اهـ

والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ

مقالات ذات صله