الدعاءُ مُستجابٌ بين الأذان والإقامة

الدعاءُ مُستجابٌ بين الأذان والإقامة

بسم الله الرحمن الرحيم

يندب الدعاء لكل من المؤذن والمقيم والسامع عقب الأذان وبينه وبين الإقامة، لحديث: “الدعاء لا يرَدُّ بين الأذان والإقامة” رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس. ورواه أبو يعلى بلفظ “الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب“.

بابُ ما يقولُ مَن سمعَ المؤذّن والمقيم

قال الحافظ النووي رحمه الله في كتابه الأذكار: يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذِّن والمقيم: مثل قوله، إلَّا في قوله حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، فإنه يقول في دُبُر كل لفظة: لا حول ولا قوّةَ إلَّا باللهِ. ويقول في قوله: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوم: صدَقتَ وبَرِرْتَ، وقيل يقول: صَدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوم.

ويقول في كلمة الإِقامة: أقامَها اللهُ وأدامَها، ويقولُ عَقِبَ قوله: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ: وأنا أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وقوله: أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، (يقول) وأنا أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللّه؛ ثم يقول: رضيتُ باللهِ رَبًّا، وبِمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا، وبالإِسلامِ دينًا.

فإذا فَرغَ من المتابعة في جميع الأذانِ صَلَّى وسَلَّمَ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم، ثم قال: اللَّهُمَّ ربَّ هَذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَة، والصلاةِ القائِمَة، آتِ مُحمَّدًا الوَسيلةَ والفَضِيلة، وابْعَثْهُ مَقامًا محمودًا الَّذِي وَعَدتَه، ثُمَّ يدعو بما شاءَ من أمور الآخرة والدُّنيا. اهـ.

معنى “حيَّ على الفلاح” أي تعالوا إليه. والفلاح الفوز والنجاة وإصابة الخير. فالمعنى حيَّ على الفلاح أي تعالوا إلى سبب الفوز والبقاء في الجنة والخلود في النعيم، والفلاح والفلح، تطلقهما العرب أيضا على البقاء.

ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله كما ورد عن ابن مسعود قال “كنت عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقلتها فقال: “تدري ما تفسيرها” قلت الله ورسوله أعلم قال:  “لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله” أخرجه البزار.
ثم يقول عقب ذلك: اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدَّعوة (الأذان) التَّامَّة (السالمة من تطرق نقص إليها) والصَّلاة القائمة (أي التي ستقوم)، آتِ (أعط) مُحمَّدًا الوسيلة (المنزلة في الجنة) والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الَّذي وعدته.

والمقام المذكور هو مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة في فصل القضاء يحمده فيه الأولون والآخرون، قال الله تعالى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } (79 سورة الإسراء).

وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قال حين يسمع النِّداء: “اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابعَثْهُ مقامًا محمودًا الَّذي وعدته ؛ إلَّا حلَّت له شفاعتي يوم القيامة“. رواه البخاري، وفي رواية أحمد والترمذي وابن ماجه وأبي داود: “حلَّتْ لهُ الشَّفاعة يوم القيامة“.

مقالات ذات صله