شَرح الآجروميّة في النحو لمفتي مكّة أحمد بن زيني دحلان

شَرح الآجروميّة في النحو لمفتي مكّة أحمد بن زيني دحلان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين

ترجمة موجزة للشارح

هو أبو العباس أحمد بن السيد زيني دحلان المكي، مفتي الشافعية بمكة المكرمة، العلامة المشهور، من طار ذكره في الأقطار واشتهر فضله في الأمصار. ولد سنة 1232هـ ، أخذ العـلوم الشرعية عن أفاضل وأكابر من مكيين ويمنيـين ودمشـقيين ومصريين وخلق كثير، حتى ولي إفتاء الشافعية بمكة وكان ملازما لتدريس الحديث بالخصوص. كان رحمه الله لطيف المعاشرة، حسن المسايرة، سار في منهج العلم والأدب من صغر، يحبه الخاص والعام، والأهالي والحكام، حتى بلغ أنه صار رئيس علماء الحجا، ومقدمتهم في الحقيقة والمجاز. له كتابات حسنة، وتأليفات مستحسنة نذكر منها على وجه الإيجاز:

• السيرة النبوية، طبعت مراراً.

• ثبت في مروياته.

• تاريخ طبقات العلماء رتبهم بترتيب عجيب جمع الشافعية على حدتهم، والحنفية على حدتهم ، وهكذا بقية المذاهب.

• شرح الآجرومية، وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وقد ألفه وهو في الطائف عند مسجد سيدنا عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما سنة 1291هـ.

• الجداول المرضية في تاريخ الدولة الإسلامية.

•شرح على ألفية ابن مالك في النحو.

توفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة أربع وثلاثمائة وألف 1304هـ، ودفن في البلد الحرام، في مقبرة المعلى.

وقد أفرد ترجمته بالتأليف تلميذه السيد أبو بكر شطا الدمياطي المكي برسالة مطبوعة سماها “نفحة الرحمن في مناقب شيخنا سيدي أحمد دحلان”.

ترجمة موجزة لصاحب الأجرومية

هو محمد بن محمد بن داود الصّنهاجي. أبو عبد الله النحوي المشهور بابن أجُرّوم، ومعناه بلغة البربر “الفقير الصوفي”، صاحب المقدمة المشهورة بالأجرومية، وصفه شُراح مقدمته كالمكوديّ والراعي وغيرهما بالإمامة في النحو، والبركة والصلاح، ويشهد بصلاحه عموم نفع المبتدئين بمقدمته.

ولد سنة 672هـ، وصنهاجة قبيلة في المغرب، حلاه العلماء بالنحوي المقرئ، وله معلومات من فرائض وحساب وأدب بارع، وله مصنفات وأراجيز في القراءات وغيرها.

توفي رحمه الله سنة 723 هـ في شهر صفر الخير، ودفن داخل باب الحديد بمدينة فاس ببلاد المغرب.

قال الكفراوي في حاشيته: حكي أنه ألّف هذا المتن تجاه البيت الشريف، وحكي أيضًا أنه لما ألفه ألقاه في البحر وقال: “إن كان خالصًا لله تعالى فلا يبلّ” وكان الأمر كذلك.

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم، وبعد.

فاٍن من عادة العلماء السابقين الاعتناء بعلم النحو، وكانوا يتقنونه ويعلمونه لطلبة العلم الدينيّ، وذلك لما له من النفع العظيم في فهم معاني كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

نقــــــول: ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره ويعرفه قبل الشروع فيه ليكون على بصيرة فيه، ويحصلُ التصوّر بمعرفة المبادئ العشرة المنظومة في قول بعضهم: [رجز]

إن مبادئ كلّ فن عَشره ~ الحدّ والموضوع ثم الثَّمرهْ

وفضله ونسبةُ والواضع ~ والاسم الاستمداد حكم الشارع

مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى ~ ومن درى الجميع حاز الشرفا

” مسائلٌ” الأصل أنها ممنوعة من الصرف فلا تنون ، ولكنها نونت لأجل الوزن.

والنحو حدّه: علم بقواعدَ يعرف بها أحكام الكلمات العربية حال تركيبها من الإعراب والبناء وما يتبعها من شروط النواسخ وحذف العائد.

وموضوعه: الكلمات العربية من حيث البحث عن أحوالها.

وغايته وفائدته: التحرزُ عن الخطأ والاستعانة على فهم كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشرفه: بشرف فائدته.

واستمداده: من كلام العرب.

وفضله: فوقانه على سائر العلوم بالنسبة والاعتبار.

ومسائله: قواعده كقولك الفاعل مرفوع.

وواضعه : أبو الأسود الدؤلي من التابعين بأمر من الإمام علي كرم الله وجهه.

ونسبته لباقي العلوم: التباين.

واسمه: علم النحو وعلم العربية.

وحكم الشارع فيه: وجوبه الكفائيّ على أهل كلّ ناحية، والعيني على قارئ التفسير والحديث.

وحكي في سبب وضع أبي الأسود الدؤلي وضعه لهذا الفن أنه كان ليلة على سطح بيته وعنده بنته، فرأت السماء ونجومها وحسن تلألؤ أنوارها مع وجود الظلمة فقالت: يا أبت ” ما أحسنُ السماءِ “ـ بضم النون وكسر الهمزة،ـ فقال : أي بنية نجومها، وظنّ أنها أرادت أي شئ أحسن منها، فقالت: يا أبتِ ما أردت هذا إنما أردت التعجب من حسنها، فقال: قولي: ما أحسنَ السماءَ وافتحي فاك، فلما أصبح غدا على سيدنا علي كرم الله وجهه وقال: يا أمير المؤمنين حدث في أولادنا ما لم نعرفه وأخبره بالقصة فقال هذا بمخالطة العجم العرب، ثم أمره فاشترى صحيفة وأملى عليه بعد أيام أقسام الكلام ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، وجملة من باب التعجب وقال: انح نحو هذا، فلذلك سمي بعلم النحو. ثم قال تتبعه يا أبا الأسود وزد عليه ما وقع لك، واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة: ظاهر ومضمر وشئ ليس بظاهر ولا مضمر، إنما تتفاضل الناس في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر.

قال أبو الأسود: فجمعت منها أشياءَ وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب، فكان منها: إنَّ وأنَّ وليت ولعل وكأنّ، ولم أذكر لكنّ فقال لي: لم تركتها، فقلت: لم أحسبها منها، فقال: بل هي منها فزدها. ثم سمع أبو الأسود رجلاً يقرأ: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ [سورة التّوبة آية 3] بالجر، فوضع باب العطف والنعت.

وأخرج المرهبي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مرّ عمر بقوم قد رموا رشقاً فأخطئوه، فقال: ما أسوأ رميكم، فقالوا: نحن متعلمين، فقال: لحنكم أشد عليّ من رميكم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « رحم الله امرءاً أصلح من لسانه » حديث ضعيف.

قال الجلال السيوطي في شرح ألفيته: وقد اتفق العلماء على أن النحو يحتاج إليه في كلّ فن من فنون العلم لاسيما التفسير والحديث، فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم في كتاب الله حتى يكون ملماً بالعربية، لأن القرءان عربي ولا تفهم مقاصده إلا بمعرفة قواعد العربية، وكذا الحديث.

قال ابن الصلاح: ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان.

وهنا بيان في تعريف بعض المصطلحات النحوية ليتصورها طالب العلم قبل البدء بقراءة الشرح فنقــــول:

الفاعل: من قام به الفعل ولا يكون إلا مرفوعاً، نحو: قام زيدٌ.

• والمفعول : من وقع عليه الفعل ولا يكون إلا منصوباً، نحو ضربت زيداً.

• ونائب الفاعل: هو المفعول الذي أقيم مقام الفاعل بعد حذفه ولا يكون إلا مرفوعاً، نحو : ضُرِبَ زيدٌ و يُضْرَبُ عَمْروٌ.

• والمضاف والمضاف إليه: كل اسمين بينهما نسبة جزئية، نحو: غُلامُ زيدٍ. الغلام منسوب لزيد فسمي الأول مضافاً والثاني مضافاً إليه، والمضاف يكون إعرابه بحسب العوامل التي قبله، والمضاف إليه لا يكون إلا مجروراً.

• وظرف الزمان: هو اسم الزمان الذي يقع فيه الحدث، نحو: صُمتُ يَوْمَ الخَميسِ.

وظرف المكان: هو اسم المكان الذي يقع فيه الحدث، نحو جَلَستُ أمَامَ الَّشيخِ، وكلٌ من ظرف الزمان والمكان لا يكون إلا منصوبا.

• والحال: هو الاسم الذي يبين هيئة الذات وقت الفعل، نحو : جَاءَ زَيدٌ راكباً، ولا يكون إلا منصوباً.

• والتمييز: هو الاسم المبين ما انبهم من الذوات، أو النسب نحو: عِندي رِطْلٌ زَيْتاً، و: طاب محمد نفساً، ولا يكون إلا منصوباً.

• والمفعول لأجله: هو الاسم الذي فُعل الفعل لأجله، ولا يكون إلا منصوباً نحو قُمْتُ إجْلالاً لزَيْدٍ.

• والمفعول معه: هو الاسم المقترن بواو المعية، وفُعِل الفعل معه، نحو: جَاءَ الأميرُ والجيشَ، أي مع الجيشِ، ولا يكون إلا منصوباً.

• والمثنى: ما دلّ على اثنين بزيادة ألف ونون رفعاً وياءٍ ونون نصباً وجراً، نحو: جاء الزَّيْدَانٍ، وَرَأيْتُ الزَّيْديْنِ ومَرَرْتُ بالزَّيْديْنِ.

• وجمع المذكر السالم: ما دلّ على جمعٍ بواو ونون في آخره في حالة الرفع وياء ونون في حالتي النصب والجر، نحو: جاء الزّيدُونَ وَرَأيْتُ الزّيْدِينَ وَمَرَرْتُ بالزّيْدِينَ.

والفرق بين المثنى والجمع في حالتي النصب والجر أن ياء المثنى مفتوح ما قبلها مكسور ما بعدها، وياء الجمع مكسور ما قبلها مفتوح ما بعدها.

• والمعرب: ما تغير ءاخره بسبب اختلاف العوامل، نحو زَيْدٌ ورَجُلٌ.

•والمبنيّ: ما لزمَ حالة واحدة: كأيْنَ وأمْسِ وحيثُ وكمْ.

والله سبحانه أعلم وأحكم.

مقالات ذات صله

1 تعليقات

التعليقات مغلقه