صِفات الأَنبياء والرُّسُل وعِصمَتُهم

صِفات الأَنبياء والرُّسُل وعِصمَتُهم

الله تعالى أرسل أنبياءه ليبلغوا الناس مصالح دينهم ودنياهم فهم قدوة للناس، ولذلك فإن الله تعالى جملهم بصفات حميدة وأخلاق حسنة منها: الصدق والأمانة والفطانة والشجاعة والعفة، قال تعالى بعد ذكر عدد منهم: ﴿ وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالمَينَ ﴾ [سورة الأنعام آية 86].

يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِالصِّدْقِ وِالأمانَةِ والْفَطانَةِ ، فَيَسْتَحيلُ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ وَالْخِيانَةُ وَالرَّذَالَةُ وَالسَّفاهَةُ وَالْبَلاَدَةُ ، وَتَجِبُ لَهُمْ الْعِصْمَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ قَبْلَ النُّبُوَةِ وَبَعْدَهَا. والأَنبِيَاء مَحْفُظون من كل ما يُنفِّرُ عن قبول الدّعوة منهم. فلا تصيبهم الأمراض المنفّرة كالبَرَص وخروج الدُّودِ.

قال رسول الله صلى الله عليهه وسلم: « مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلاَّ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الصَّوْتِ وَإِنَّ نَبِيَّكُم أَحسَنُهُمْ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُمْ صَوْتًا » رواه التِّرميذي، فالأنبياء ﻻ تصيبهم اﻷمراض المنفِّرَةُ كالبَرَصِ و خُروج الدُّودِ، فغير صحيح أنّ سيِّدنا أيُّوب خرج منه الدُّود وغير صحيح أنّه كان يأخذ الدُّود ويقول كولي ممّا رزقك اللّه ، فمن قال ذلك فقد كذّب الدِّين. أنظر: ابتلاء وصبر نبي الله أيوب عليه السلام

كذلك كل الأنبياء يتكلمون بكلام مفهم حسن، فلا يجوز أن يعتقد أن سيدنا موسى كان كلامه غير مفهم ولا يطاوعه لسانه، ونسبة ذلك للأنبياء مخرج من الإسلام. أنظر: كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ

وتجب للأنبياء العصمةُ من الكفر والكبائر وصغائر الخِسَّة والدناءة كسرقة حبَّة عنب. وقد يحصل من بعضهم معصيةٌ صغيرةٌ ليس فيها خسّةٌ كما حصل من آدم حين أكل من الشجرة ثم تاب بعد ذلك. فممّا مضى نَعلَم أنَّ النبيَّ لا يحصُلُ منه كفرٌ لا قبل النبوة ولا بعدها ، لأن الله يَحفَظُه ويُلهِمُه الإيمانَ قبل أن يَنـزِل عليه الوحي.

قال السبكي في تفسيره : أجمعت الأمّة على عصمة الأنبياء فيما يتعلّق بالتبليغ وفي غير ذلك من الكبائر ومن الصغائر الرّذيلة الّتي تحطّ مرتبتهم ، ومن المداومة على الصغائر ، هذه الأربعة مجمع عليها (2|256 من الخصائص الكبرى للسيوطي رحمه الله تعالى).

ويُعلَم من هذا أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن يَعبُدُ الكوكبَ بل كان يُنكِر على قومه ذلك. فما ورد في القرءان الكريم عن إبراهيم أنه قال لما رأى الكوكب: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ فهذا للإنكار عليهم معناه (أهـذا ربّي كما تزعمون) أي يستحيل وليس معناه الموافقة لهم، ولكي يُفهِم قومه أنّه لا تصِحّ الألوهيَّةُ للكوكب، فلمّا غاب الكوكبُ قال: ﴿لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أي أن الكوكب وكذا الشمس والقمر لا يصحّ في العقل أن يكون واحدٌ منها إلـهاً يُعبَد من دون الله، لأنّ كلّ واحدٍ من هذه الأشياء يأتي ثم يغيب وله حَجْمٌ مما يدلّ على أنّه مَخلوقٌ وليس خالقاً. فمن اعتقد أنّ نبيًّا عبد غير الله فقد كفر. أنظر: كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ

أنظر: صِفات وعِصْمَة الأَنبِيَاءِ والرُّسُل

مقالات ذات صله