معاصي الرجل: زنا الرجل الخُطَى إلى الحرام

معاصي الرجل: زنا الرجل الخُطَى إلى الحرام

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين وبعد،

هذا فصل معقود لبيان معاصي الرِجِل.

يَحرمُ المشيُ في معصيةٍ

ومن معاصي الرجل المشيُ في معصيةٍ كالمشي في سِعايةٍ بمسلم أو في قتلِهِ بغير حق.

الشرح: أن من معاصي الرجلِ التي هي من الكبائر السعايةَ بالمسلم للإضرار به لأن السعاية فيها أذًى كبيرٌ لأنه يحصل بها إدخالُ الرعب إلى الْمَسْعِيِّ به وترويعُ أهله بطلب السلطان، ويدل على ذلك حديث الترمذي أن يهوديين سألا النبي عن قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (١٠١)﴾ [سورة الإسراء] فأجابهما النبي وذكر منها « ولا تذهبوا ببريءٍ إلى ذي سلطان ليقتله » الحديثَ. وهذا إذا كانت السعايةُ به بغيرِ حق أما السعايةُ بحق فهي جائزة. وكذلك يَحرمُ المشيُ بالرجل في كل معصيةٍ كالمشيِ للزنى بامرأة أو التلذُّذِ المحرم بما دونَ ذلك وهذا ما ورد تسميته بزنا الرجل  في الحديث.

يَحرمُ الهروب من أداء الواجب

ومن معاصي الرجل إباقُ العبدِ والزَّوْجَةِ ومنْ عليهِ حقٌّ عمَّا يَلزَمُهُ من قِصاصٍ أو دينٍ أو نفقةٍ أو بِرِّ والديهِ أو تربيةِ الأطفال.

الشرح: أن من معاصي الرجل التي هي من الكبائر إباقَ أي هروبَ العبد أي المملوك ذكرًا كان أو أنثى من سَيِّده والزَّوجةِ من زوجها وذلك كبيرةٌ إذالم يكن عذرٌ. وكذلكَ يحرم الهرَبُ من أداء الحقِّ الواجبِ على الشخص الذي يلزَمُهُ كأن لزِمَهُ قِصَاصٌ بأن قتل نفسًا معصومة عمدًا ظلمًا أو فَقأ عين شخص معصوم عمدًا ظلمًا، أو لزمه نفقةٌ واجبة للزوجة أو للوالدين أو للأطفال. وتَحريمُ الهروب من النفقة الواجبة يدل عليه حديثُ « كفى بالمرء إِثْمًا أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوت » رواه الحاكم وفي رواية “مَنْ يَعولُ” رواه أبو داود أي مَن تجبُ عليه نفقتُهُ، ففي هذا بيانُ أن ذلك من كبائرِ المعاصي.

يَحرمُ التَّبَخْتُر في الْمَشْيِ

الشرح: أن من معاصي الرِّجْل التي هي من الكبائر التبختُرَ في المشيِ أي مِشْيَةَ الكِبْرِ والْخُيَلاء، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧)﴾ [سورة الإسراء] أي لا تمشِ في الأرض مُختالاً فخُورًا، وقال صلَّى الله عليه وسلم: « ما من رجل يتعاظم في نَفْسِه ولا اختال في مشيه إلا لقيَ الله وهو عليه غَضْبان » رواه البيهقي. الغضب إذا أُضيف إلى الله ليس بمعنى التأثر والانفعال بل إرادة الانتقام والتعذيب. أنظر: توحيد الله

يَحرمُ  تَخطِّي الرِّقابِ إلا لِفُرجةٍ

الشرح: أن من معاصي الرجل تخطيَ الرقاب أي إذا كان الناس يتأذَّونَ بذلك وذلك لحديث عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ جاءَ رجل يتخطى رقابَ الناس يومَ الجمعةِ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يَخطُب فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « اجلسْ فقد ءاذَيْتَ » رواه أبو داودَ وابنُ حبان وروى البيهقي وغيره « من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم »، فإن كانوا لا يتأذون بتخطيه لرقابهم فهو مكروه. وأما التخطي لفُرجة أي لأجل سَدِّها فهو جائز.

يَحرمُ المرورُ بين يديِ المصلي إذا كمَلت شروطُ السُّترَةِ.

الشرح: أن من جملة معاصي الرجل المرورَ بينَ يديِ المصلي صلاةً صحيحةً بالنسبةِ لمذهبِ المصلي مع حصولِ السترةِ المعتَبَرةِ بِأن قَرُبَ منها ثلاثةَ أذرع فأقلَّ بذراع اليدِ المعتدلة وكانت مرتفعةً ثلثَي ذراع فأكثر. وتحريمُ ذلك لحديث: « لو يعلمُ المارُّ بينَ يدي المصلي ماذا عليه من الإثمِ لكان أن يَقِفَ أربعينَ خريفًا خيرًا له مِن أن يَمُرَّ بينَ يديه » رواه أبو داود. فإذا وُجِدت السُّترةُ سُنَّ للمصلي أن يَدفع المارَّ بينه وبينَ السُّترةِ، وإن لم تُوجد السترةُ فليس للمصلي أن يُزعجَ المارَّ بين يديْهِ ولو اقترب منهُ بذراعٍ أو نحوِ ذلكَ.

يَحرمُ مَدُّ الرِّجْل إلى المصحفِ إذا كانَ غيرَ مرتفعٍ.

الشرح: أن من محرمات الرجل مدَّها إلى المصحف إذا كان قريبًا غيرَ مرتفع على شىء لأنَّ في ذلك إهانةً له، كما يَحْرم كَتْبُهُ بنَجِسٍ ومَسُّه بعُضوٍ مُتَنجس رَطْبٍ أو جافٍ. وقد نصَّ الفقهاءُ على حُرمةِ تقليبِ أوراق المصحف بالإصبع الْمَبْلولة بالبُصاق، كيف وقد ذكر الشيخ محمد عِلَّيْش المالكيُّ في فتاويه بأن ذلك ردة مع أن إطلاق هذا القول غير سديد لكن تحريم ذلك ليس فيه تردد. ويَحرُمُ كتابةُ شىء من القرءانِ الفاتحةِ أو غيرِها بدَم الشخصِ نفسِه للاستشفاء وغيرِه من الأغراض، ويحرم كتابة القرآن بالبولِ وهذا كفر أنظر: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ

أما مد الرّجل إلى جهة القبلة أو الكعبة فليس حراما

يَحرمُ وكلُّ مَشْيٍ إلى مُحَرَّم وتَخَلُّفٍ عن واجبٍ.

الشرح: أن من معاصي الرجل الْمَشيَ بها إلى ما حرَّمَ الله تعالى على اختلاف أنواعِه، وكذلكَ المشي إلى ما فيه إضاعةُ واجب كأن يمشيَ مشيًا يحصلُ به إخراجُ صلاةٍ عن وقتها. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [سورة المنافقون].

مقالات ذات صله