الطلاق، الخلع، العدّة، الرّجعة، الرّضاع، الحضانة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلَّى الله على رسول الله وسلَّم وعلى ءاله وأصحابه الطيبين وبعد.

الطلاق

الطلاق معرفة أحكامه مهمّة جدًّا لأنّ كثيرين من الناس يحصل منهم الطّلاق على زوجاتهم ولا يدرون أنّهن طَلَقْن فيعاشرونهنّ بالحرام.

والطلاق قسمان : صريح وكناية.

فالصريح ما لا يحتاج إلى نيّة يقع الطلاق به نوى أو لم ينوِ، وهو خمسة ألفاظ : الطلاق، والفِراق، والسَّراح، والخلع، ولفظ المفاداة من الخلع، واللفظ الخامس قول الشخص : نعم في جواب من أراد منه أن يطلِّق زوجته الآن، فنعم هنا كأنّها ألفاظ الطلاق الأربعة الأُول التي وردت في القرءان، وأمّا من قال : نعم في جواب من أراد أن يستخبر يكون إقرارًا بالطلاق، أي أنّه سبق له أن طلّقها وليس معناه الآن أُطلِّقها، وإن جُهل مراد القائل حُمل على الاستخبار.

والكناية هو ما لا يكون طلاقًا إلا بنيّة كقوله : أنت خلية، أو برية، أو بائن، أو بَتّة، أو بَتْلَة، أو اعتدِّي، وكذلك من الكناية : اخرجي، سَافري، تستري، لا حاجة لي فيك، أنت وشأنك، سلام عليك، لأنّ هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره احتمالا قريبًا.

فمن أتى بالصريح وقع الطلاق نوى به الطلاق أم لم ينوِ، ومن أتى بألفاظ الكناية فلا يقع الطلاق إلا أن ينوي به الطلاق وتكون النيّة مقرونة بأوّلها.

والطلاق إن كان ثلاثًا بلفظ واحد أو في أوقات متفرّقة حتى لو قال : أنتِ طالق ونوى به الثلاث فهو طلاق ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره بعد عدة منه وعدة من الزوج الآخر، فمن قال لزوجته : أنتِ طالقٌ ثلاثًا طَلَقَت ثلاثًا وإن قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق ولم ينوِ به تأكيد الطلقة الواحدة فهو طلاقٌ ثلاث، وإن نوى به تأكيد الطلقة الواحدة وهي الأولى فلا يُعدُّ طلاقًا ثلاثًا بل يعدُّ طلاقًا واحدًا.

وتصح إشارة الأخرس كأن قيل له طلّق امرأتك فأشار بثلاثة أصابع فصريحة، ثم إن كانت إشارته يفهمها كلُّ أحد فهي صريحة وإن اختصّ بفهمها الفطنُ فكناية تحتاج إلى نيّة. وأمّا الناطق إذا اقتصر على الإِشارة كأن قالت له طلِّقني فأشار بيده أن اذهبي فلغوٌ.

وكثير من الناس يجهلون هذا فيرجعون إلى زوجاتهم إذا أوقعوا طلاقًا ثلاثًا بلفظ واحد يظنُّون أنّه طلاق واحد وأنّه يجوز لهم أن يرتجعوهن قبل مضيّ العدة بلا عقد جديد ويظنُّون أنّه بعد مضي العدة يكفيهم تجديد العقد فهؤلاء يعاشرون أزواجهم بالحرام.

ولا فرق في الطلاق بين أن يكون منجزًا وبين أن يكون معلّقًا بشىء فإذا قال : أنتِ طالق إن دخلت دار فلان أو إن فعلت كذا فدخلت أو فعلت ذلك الشىء وقع الطلاق، فإن كان قال : إن دخلت دار فلان فأنتِ طالق بالثلاث فدخلت كان ثلاثًا، فتحرم عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. ولا يجوز إلغاء هذا الطلاق، ولا عبرة برأي أحمد بن تيمية الذي خرق به الإِجماع في قوله : إنّ الطلاق المعلّق المحلوف به لا يقع مع الحِنث وليس عليه إلا كفّارة اليمين، فرأيُ ابن تيمية هذا خلاف الإِجماع، وقد نقل الإِجماع على هذا الحكم الفقيه المحدّث الحافظ الثقة الجليل محمّد بن نصر المَرْوَزي وجماعة غيره.

والطلاق يختصُّ بأحكام عن فرقة الفسخ، وفرقة الخلع، وفرقة الإِيلاء وهو الذي يحلف على أن لا يجامع امرأته أكثر من أربعة أشهر أو يطلق بلا تحديد، وفرقة الحكميْن.

وفرقة الفسخ أنواع :

1. فرقة إعسار أي عجز عن المهر أو النفقة ؛ فإِذا أعسر الزوج بهما بعد إمهاله ثلاثة أيّام جاز الفسخ أي فسخ عقد النكاح.

2. وفرقة لعان.

3. وفرقة عَتِيقَة بأن كانت الأمة متزوجة بشخص ثم أعتقت.

4. وفرقة عيوبٍ كأن وجدها برصاء أو مجنونة.

5. وفرقة غرور.

6. وفرقة وطء شبهة كأن وطىء أم زوجته أو ابنتها بظن الزوجية، وكأن سُبِيَ الزوجان الحرّان أو أحدهما قبل الدخول أو بعده وذلك بسبب الكفر.

7. وفرقة إسلام من أحد الزوجين.

8. وفرقة ردّة من أحدهما.

9. وفرقة ملكِ أحد الزوجين الآخر.

10. وفرقة عدم الكفاءة.

11. وفرقة انتقال من دِينٍ إلى ءاخر كانتقال أحد الزوجين من اليهوديّة إلى النصرانية.

12. وفرقة رضاع.

ثمَّ الطلاق إمّا جائز سنّي وهو ما خلا عن الندم واستعقب الشروع في العدّة وكان بعد الدخول وهي ممن عدّتها بالأقراء وكان في طهر لم يطأها فيه ولا في حيض قبله، قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [1] ﴾ [سورة الطلاق] أي في قُبُل عدتِهنَّ أي طلاقًا يستعقب العدّة، وفي البخاري ومسلم أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : "مُرْه فليراجعها، ثمّ ليمسكها حتى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر، فإن شاء أمسكها وإن شاء طلّقها قبل أن يجامع، فتلك العدّة التي أمر الله أن يطلّق لها النّساء" أي أذن.

وإما بدعي كأن يطلِّق بعد الدخول في حيض أو نفاس، أو في طهر وطئها فيه ولم يظهر بها حمل. وإنّما كان طلاق الحائض والنفساء بدعيًّا لأنها تتضرّر بطول مدة الانتظار، وأمّا الثاني فإنه يؤدّي إلى الندم عند ظهور الحمل، لأن الإنسان قد يطلّق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرّر هو والولد.

وإما لا ولا أي لا يسمى سنيًّا ولا بدعيًّا وهو أن يطلّقها قبل الدخول، أو طلّق غير بالغة، أو طلّق ءايسة، أو طلّقها حاملًا منه، وكذلك طلاق الإِيلاء، وطلاق الحكمين، وفرقة المختلِعة والمتحيرة وهي المستحاضة التي لا تعرف وقت ابتداء الدم ولا قدره، فطلاقهنَّ لا يدخل في السنيّ ولا في البدعي.

ولا فرق بين طلاق الجِد وطلاق المزح لقوله صلى الله عليه وسلم : "ثلاث جِدُّهن جِدٌّ وهزلهن جِدٌّ : النكاح والطلاق والرجعة" رواهُ أبو داود في السنن.

فإذا حصل النكاح بشروطه وكان الولي والزوج مازحين ثبت النكاح، وكذلك الطلاق إن كان الزوج والزوجة مازحين أو أحدهما جادًّا كأن طلبت الزوجة الطلاق بجدّ وهو أوقعه بجدّ، أو كانا مازحين أو كان أحدهما مازحًا فقد ثبت الطلاق، فإن كان الطلاق واحدًا أو اثنين تصح الرجعة قبل انتهاء العدة بقول : أرجعتك إلى نكاحي ونحوه، فإن انتهت العدّة قبل أن يرتجعها لا تحلّ له إلا بعقد جديد بوليّها وشاهدين مسلمين : والجِد خلاف الهزل وهو - بكسر الجيم - لأنه - بفتح الجيم - لا يأتي لهذا المعنى بل معناه الغِنى، ويطلق الجَد - بالفتح - على العظمة قال الله تعالى : ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [3] ﴾ [سورة الجن]، والجَدّ الذي هو أبو الأب أو أبو الأم.

والفسخُ لا يحصر بعدد بخلاف الطلاق فإنّ نهايته ثلاث، أمّا الفسخ لو فسخ النكاح ثلاث مرّات أو أكثر لا يحتاج إلى أن تتزوّج المرأة بزوج ءاخر، إنما يحتاج إلى تجديد العقد.

واحتجّ القائلون بأن الثلاثة إذا أوقعت بلفظٍ واحدٍ طلقةٌ واحدة بحديث مسلم أن ابن عبّاس قال : "كان الطلاق طلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدًا، ثم قال عمر : إنّ الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم"، ولا حجّة لهم فيه لأمور :

1. أحدها : أنّ هذا الحديث قال عنه الإِمام أحمد : شاذ، والشاذ لا يُحتجّ به.

2. والثاني : أن ابن عبّاس ثبت عنه أنّه أفتى بوقوع الثلاث بلفظٍ واحدٍ ثلاثًا، روى ذلك عنه ثمانية من كبار أصحابه الثِّقات كما بيَّن البيهقي ذلك في السنن الكبرى، والحديث إذا خالفه عمل الراوي لا يحتجّ به عند بعض المحدّثين، وعلى ذلك أبو حنيفة وأتباعه، وبعيد أن يروي عبد الله بن عبّاس هذا الحديث على حسب ظاهره مع حمله على الظاهر ثم يفتي بخلافه.

3. والثالث : أن أبا بكر بن العربي قال في كتابه القَبَس : كانت البتةُ في عهد رسول الله وأبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدةً، ثم قال عمر : إِنَّ الناس استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةُ فلو أمضيناه عليهم فأمضى عليهم، وعزا هذا اللفظ لمسلم ولعل ذلك في بعض نسخ مسلم عند المغاربة.

4. والرابع : أنَّه مؤول بوجوه ذكرها الحافظ ابن حجر منها : أن بعض الرواة رواه عن ابن عبّاس بالمعنى على حسب ما فهمه، ليس باللفظ الذي قاله ابن عبّاس، فسقط الاستدلال به على جعل الثلاث بلفظ واحد طلاقًا واحدًا.

وبعض هؤلاء المحرّفين للحكم الشرعي في مسئلة الطلاق قال في شخص طلَّق طلقتين بلفظٍ واحد ثم طلَّق بعد مدة طلقة : هذا طلاقان ليس ثلاثًا، وادّعى بعضهم أنّ في قولِ الله تعالى : ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ [سورة البقرة] دليلًا على ما زعموه، قالوا : لا يتم الطلاق الثلاث بمرَّة واحدة، والجواب أنّ قوله تعالى : ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ فيه تقديرٌ، أي الطلاق الذي بعده رجعة مرَّتان بقرينة ما بعد ذلك من قوله : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ويلزم على ما ذهب إليه هؤلاء أَنَّ الطلاق لا يصح أصلًا إلا بمرتين وهذا ظاهر الفساد، وإنما تأويل هذه الجملة ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ عدد الطلاق الذي بعده رجعة مرتان، فيكون هنا تقديرُ مضافٍ وهو لفظ عدد فيطابق الخبر المبتدأَ، لأنّ العدد يطلق على الاثنين والثلاثة وما بعد ذلك.

الخُلْع

الخُلْع الخُلْعُ - بضم الخاء - من الخَلْع - بفتحها - وهو لغة النزع لأنَّ كلًّا من الزوجين لباس الآخر. وهو ثابت بالإجماع وبقوله تعالى : ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا [4] ﴾ [سورة النساء]، وبقوله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس : "اقبل الحديقةَ وطلّقها تطليقة" رواه البخاري والنسائي.

واختلف في الخلع هل هو طلاق أو فسخ، ومشهور مذهب الشافعيّ الجديد أنّه طلاق، وفي كتاب أحكام القرءان للشافعي وهو من كتبه الجديدة أنّه فسخ وهو مذهبه القديم ؛ وهو مكروه إلا عند الشقاق، أو خوف تقصير من أحدهما في حقّ الآخر، أو كراهة الزوجة للزوج، أو كراهته إيّاها لزناها أو نحوه كترك الصلاة، أو للتخلّص من وقوع الثلاث أو الثنتين بالفعل فيما لو حلف بالطلاق ثلاثًا على فعل ما لا بد منه.

وتعريفه أنّه فرقة بعوض مقصود راجع لجهة زوج.

وأركانه خمسة :

أحدها : ملتزِم للعوض إن كان زوجة أو غيرها.

والثاني : البُضْع.

والثالث: العوض.

والرَّابع: الصيغة.

والخامس: الزوج.

وشرط في الزوج أن يكون ممن يصحّ طلاقه، ويشترط في الملتزِمِ كونه مُطلَق التصرّف في المال فلا يصح من المحجور عليه، ويشترط في البضع ملك زوج له فيصح في الرجعية لا في البائن، ويشترط في العوض أن يصحّ جعله صداقًا فإن خالعها بفاسد مقصود كالمجهول والخمر والمؤجل بالمجهول صحّ ولَزِم مهر المثل، أو ما لا يقصد كدم فَرَجْعِيّ، ويشترط في الصيغة الإِيجاب والقبول، ويجوز للزوجين التوكيل.

ثمّ الخلع إما صريح أو كناية. فالصريح كقوله : خالعتك على كذا، أو فاديتك. والكناية كأن يقول : فسخت نكاحك بألف، أو بعتك نفسك بألف فَتَقْبَل ؛ فالكناية تحتاج إلى نيّة كما في الطلاق. ثمّ على القول بأنّه فسخ يصلح لمن يريد الخلاص من وقوع الطلاق المعلّق إن كان ثلاثًا أو أقلّ كأن قال: إن كلّمتِ فلانًا أو دخلتِ دار فلان أو خرجتِ بدون إذني فأنتِ طالق ثلاثًا مثلًا، فإذا كان الزوج يريد أن يرجع إليها قبل أن يقع الطلاق المعلَّق خالعها بغير قصد الطلاق بل بقصد الفسخ أي حَلّ النكاح فتصير الزوجة بالخلع بائنًا، ثم تفعل المحلوف عليه فلا يقع الطلاق به، ثم يعمل عقدًا جديدًا بطريق وليّها الوليّ الخاص أو غيره إن لم يتيسّر العقد من طريق الولي الخاص كأن يجري الحاكم العقد أو المحكم الذي يحكمه الزوجان أي يجعلانه حاكمًا في قضية تزويجهما فيكون في حكم الولي الخاص الأصلي، وشرط هذا المحكم أن يكون عدلا. وهذا الـمَخْلَص المذكور لا يتأتّى على مشهور مذهب الشافعيّ، لكن يصح على القول القديم وعلى قول قاله الشافعي في كتاب أحكام القرءان فلا بأس بالعمل به، فينبغي إرشاد من يخشى منه أن يعاشر زوجته بعد وقوع المعلّق به إلى هذا المخلص، لأنّ كثيرين يعدلون إلى المعاشرة بالحرام بعد وقوع المعلق الذي هو ثلاث من دون أن يتزوجها زوج غيره، وبعضهم يعدلون إلى طريق لا ينفعهم وهو أنّهم يتّفقون مع شخص يُجرى له عليها العقد بعد وقوع الثلاث، ثمّ يشترطون عليه أن لا يجامعها، ويحتجُّون بأن بعض المجتهدين من التابعين يجيز ذلك، وذلك المجتهد يشترط أن لا يكون الزوج الثاني يقصد بذلك إحلالها للأول. فهؤلاء الذين يرشدون النّاس إلى هذا الأمر الفاسد يغشُّون النّاس الذين يقصدونهم للاستفتاء، لأنّهم لم يوافقوا ذلك المجتهد، بل كان عملهم هذا حرامًا عند جميع المجتهدين، فلا وافقوا الجمهور ولا وافقوا هذا المجتهد الذي شذَّ ؛ قال بعض أكابر الحنفيّة وهو صدر الشريعة فيمن أخذ بقول ذلك المجتهد : مَنْ فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؛ وإنما لم يعتبر قول هذا المجتهد لأنّه خالف حديثًا صحيحًا باتّفاق علماء الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "أتريدين أن ترجعي إلى رِفَاعةَ، لا تحلّين له حتى تذوقي عُسَيْلَته ويذوق عُسَيْلَتك"، أي لا يحلّ لك أن ترجعي للزوج الأول إلا بعد أن يجامعك هذا الثاني، وهو حديث صحيح ثابت مشهور رواه البخاري، فالفتوى بخلافه لا عبرة بها لأن المجتهد إذا خالف قوله نصًّا أو حديثًا صحيحًا باتفاقٍ لا يقلّد في اجتهاده، ولو كان قاضيًا قضى بذلك وجب على غيره من القضاة أن ينقض حكمه. ونسأل الله أن يثّبتنا على سبيلٍ وسُنَّة.

الرّجعة

الرجعة هي : ردّ المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة.

والطلاق الذي بعده رَجعةٌ مرتان، لقولِهِ تعالى : ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [229 ﴾ [سورة البقرة]. فمن طلّق امرَأتَه واحدة أو اثنتين فله مراجعتها ما لم تنقض عدتها، كأن يقول لها : أرجعتك إلى نكاحي، أو يقول إن لم تكن حاضرة : أرجعتُ زوجتي إلى نكاحي، فإن انقضت عدّتها لم تحلَّ له إلا بعقدٍ جديد بولي وشاهدين. ولا يشترط في الرجعة الإِشهاد، لكن الإِشهاد أحسن.

العدّة

العدة هي : مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبُّد أو لتفجّعها على زوج.

والمعتدّة على ضربين : متوفى عنها زوجها وغير متوفى عنها كالمطلقة والمختلعة.

فالمتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا تنتهي عدتها بوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فعدّتها أربعة أشهر وعشرة أيام.

وغير المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا فعدّتها بوضع الحمل، وإن كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة أطهار.

والمطلّقة في طهر يعتبر هذا الطهر من الثلاثة.

والمطلّقة قبل الدخول بها لا عدة عليها، وأما الآيسة فعدّتها ثلاثة أشهر قمرية.

ويجب للمعتدة الرجعية كالمطلقة طلقة أو اثنتين السكنى والنفقة، ويجب للبائن كالمطلقة بالثلاث السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملًا.

ويجب على المتوفى عنها زوجها الإحداد وهو الامتناع عن الزينة والطيب، وملازمة البيت إلا لحاجة. ولا يحرم عليها مقابلة الرجال كما شاع عند كثيرٍ من العوامّ وإن كانوا غير محارم ؛ وإنما يحرم عليها أن تكشف شيئًا من عورتها أمامهم، وأن تختلي بأحدهم، فإن لم يكن خلوة ولا كشف عورة جاز لها مقابلتهم والتحدث إليهم فيما لا معصية فيه.

مسئلة مهمة : يجوز للمرأة المعتدة للوفاة وغيرها إجماعًا أن تنظر في المرءاة، وأن تجلس على شرفة البيت، وأن تنظر إلى الشارع، ومن حَرَّم ذلك فإنه يكفر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو مثلَه.

الرّضاع

إذا أرضعت أنثى بلغت تسع سنين بلبنها ولدًا صار الرضيع ولدها من الرضاع بشرطين :

أحدهما : أن يكون له من العمر دون الحولين، فإن بلغ حولين وشرب بعدهما لم يحرّم هذا الإرضاع.

الثاني : أن ترضعه خمس رضعات متفرقات عرفًا. فإذا قطع الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس إعراضًا عن الثدي تَعدَّدَ، وكذلك لو قطعت عليه المرضعة بشغل وأطالته ثم عاد ؛ ولو قطعه للهو أو نحوه كنومة خفيفة، أو تنفس، أو ازدراد ما جمعه في فمه وعاد في الحال لم يتعدد، بل الكل رضعة واحدة ؛ ولو شُك في رضيع أرَضِع خمسًا أو أقل، أو هل رضع في حولين أو بعدهما فلا تحريم.

فإذا حصل الإرضاع بالشروط المذكورة صارت المرضعة أمًّا للرضيع وصار زوجُها أبًا له، ويصير أخو زوجها عمًّا له.

ويحرم على المرضَع أن يتزوج أمه من الرضاعة، ويحرم عليه أصولُها كأمها وجدتها، وفروعُها كبنتها وبنت ابنها.

ويحرم عليها أن تتزوج ابنها من الرضاع، وفروعَه كابنه وابن ابنه، ولا يحرم عليها من كان في درجته كأخيه، ولا أصولُه كأبيه وجدّه.

الحضانة

الحضانة هي كفالة الطفل وتربيته، ولها شروط منها :

1. الحرية.

2. والعقل.

3. والإِسلام، فيشترط أن تكون الأم مسلمة إن كان الطفل مسلمًا، وكذلك الأب.

4. والأمانة، فالفاسق لا حق له بالحضانة. والأولى بالحضانة الأم إن كان لها ولد وهو في سن الرضاعة، هذا إن لم تتزوج، ثم بعد الأم أمَّهاتُها اللاتي يدلين بالإناث الأقرب فالأقرب، ثم بعد الأمهات الأبُ، ثم أمهاتُه، ثم الجدّ، ثم أمهاته المدلياتُ بإناث الأقرب فالأقرب، ثم الإخوة من الذكور والإناث، ثم الخالات الشقيقات، ثم الخالات لأب، ثم الخالات لأم، ثم ولد الولد للأبوين، ثم ولد الأب، ثم بنات ولد الأم، ثم فرع الجد للأصلين أي العم والعمة، ثم العم للأب والعمة للأب، ثم العمة للأم، ثم بنت الخالةِ، ثم بنت العمة، ثم ولد العم لغير الأم.وإذا ميز الطفل واختار أباه يأخذه وإلا بقي عند أمه، فإذا أخذه الأب فالأم لها أن تزوره، ولا يجوز للأب أن يمنعها إلا إذا كانت فاسقة يخشى أن تعلّم الطفل الفساد.

ثقافة إسلامية دروس دينية إسلامية فقه إسلامية زواج عقد نكاح حلال فاتحة عقد قران شروط زواج نفقة زوجة حضانة رضاع عدة طلاق عدة وفاة ولي زواج وليمة عرس زفاف خلع فسخ زواج إرضاع شروط رضاع تحريم فسخ عقد زواج فرقة فسخ عقد زواج أحكام نكاح أحكام زواج أحكام طلاق شروط طلاق