صبر. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

قصة لقاء نبي موسى والخضر عليهما السلام

يقول الله تعالى: ﴿ فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾ (سورة الكهف). قصة لقاء نبي موسى والخضر. والخضر نبي وقيل ولي صالح، وما زال حي.

الصبر على البلاء. أنواع الصبر

الصّبرُ أنْواعٌ صَبرٌ على مشَقّاتِ العِباداتِ، مَشقَّةِ طَلبِ العِلم الواجبِ وأداء سائرِ الفُروضِ التي فَرضَهَا اللهُ، والصّبرُ على كفِّ النّفسِ عن المعَاصِي، والصّبرُ على ما ابتلاكَ اللهُ به هذَا الصّبرُ الوَاجِبُ، ثم بَعدَ ذلكَ صَبرٌ ءاخرُ لأهْلِ الإرادَاتِ أي الذينَ يُريدُونَ أنْ يَصِيرُوا أتقياءَ صُلَحَاءَ، أولئكَ يحتَاجُونَ إلى مَزِيدِ صَبرٍ.

بيان الواجبات القلبية: الإخلاص، التوكل على الله، محبة الله

مِما يجبُ على المكلَّفِينَ مِنْ أعمالِ القُلوب الإِيمانَ بالله وهو أصلُ الواجباتِ أي الاعتقادَ الجازمَ بوجودهِ تَعالى على ما يليقُ به وهو إثباتُ وجودِه بلا كيفيّةٍ ولا كميّةٍ ولا مكانٍ. ووجوبُ هذا لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدّعوةُ مِما اتُفِقَ علَيه بلا خلافٍ، ويَقرِنُ بذلكَ الإيمانَ بما جاءَ به سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن الله تَعالى منَ الإيمانِ بهِ أنه رسولُ الله والإِيمانِ بحقيَّة ما جاءَ به عن الله تعالى.

بيان معاصي القلب: الرياء العجب التكبر الحقد الحسد

من معاصِي القلبِ الرياءُ بأعمالِ البِرّ أي الحسنات وهُوَ العملُ لأجلِ الناسِ أي ليمدحُوهُ ويُحبطُ ثوابَها وهو من الكبائر والعُجْبُ بطَاعةِ الله وهو شُهودُ العِبادةِ صَادِرةً منَ النّفسِ غائبًا عَنِ المِنَّةِ

تفسير سُورَة المعارج

﴿تَعْرُجُ﴾ أي تصعد ﴿الملائكةُ والرُّوحُ﴾ هو جبريل عليه السلام، وإنما أُخر بالذكر وإن كان من جملة الملائكة لشرفه وفضل منزلته ﴿إليهِ﴾ أي إلى المكان المشرَّف الذي هو محلهم وهو في السماء لأن السماء مهبط الرحمات والبركات

خطبة الجمعة عن الصبر على البلاء وتوكل على الله

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، إن التوكل هو ثقة القلب بالله والمؤمن الكامل يُفَوِّضُ أمره إلى الله. وقال الله تعالى : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

حرمة إسقاط الجنين

اعلم أنّ أعظم الذّنوب هو الكفر ثم قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ. وسواء كان المقتول طفْلا رضيعًا أو شيخًا كبيرًا أو شابًّا أو امرأةً أو طفلا جاوز الأربعة أشهر في بطن أمّه ولم تلده بعد.

التحذيرُ مِنَ الاعتراضِ على اللهِ تَعَالى. خطبة الجمعة

فلا شكَّ إخوةَ الإيمانِ والإسلامِ أنَّ المُعْتَرِضَ على حُكْمِ اللهِ تعالى خارِجٌ مِنَ الإسلامِ وهوَ خاسِرٌ خاسِرٌ خاسِرٌ. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾، سَيّدُنا عليٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: « ما لابْنِ ءادَمَ والفَخْرَ، أوَّلُهُ نُطْفَةٌ وءاخِرُهُ جيفَةٌ »، معناهُ لا يَنْبَغِي لابْنِ ءادَمَ أنْ َيَتَرَفَّعَ، اللهُ خَلَقَهُ مِنْ تلكَ النُّطْفَةِ التي هيَ قَدْرُ بَزْقَةٍ ثمَّ يُعيدُهُ إلى التُّرابِ.

الهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ المبارَكَةُ. خطبة جمعة

يَقُولُ الله تعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة]. هاجر النّبي محمد من مكّة إلى المدينة امتثالا لأمر الله وليس هربا أو جُبْنا، فهذا لا يليق بأنبياء الله الذين هم أشجع خلق الله. النبي محمد هو أشجع النّاس وقد أوتي قوة أربعين رجل من الأشدّاء.

خطبة الجمعة التحذير من الزنى ومقدماته. معاصي الفرج

قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم: « إنَّ اللهَ كتبَ عَلَى ابنِ ءادَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذلكَ لا مَحَالةَ فالعَيْنُ تزنِي وَزِنَاها النَّظرُ واليدُ تزنِي وَزِنَاهَا اللمسُ والرِّجلُ تزنِي وَزِنَاهَا الخُطَى واللسانُ يزنِي وَزِنَاهُ المنطِقُ والفمُ يزنِي وَزناهُ القُبَلُ والنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلكَ أَوْ يُكَذِّبُه ». ولا شكَّ أنَّ هذا لا ينطبقُ علَى الأَنبياءِ والمرسلينَ لأنَّ اللهَ عَصَمَهُمْ فلَيْسَ للشيطانِ عليهِمْ سَبِيل.

حزب السيف القاطع للإمام أحمد الرفاعي

حزب السيف القاطع للإمام أحمد الرفاعي (512 - 578 هـ) رضي الله عنه ويُسمى السّر المصون والدرّ المكنون. قال الإمام الرفاعي: « غايةُ المعرفةِ باللهِ الإيقانُ بوجوده تعالى بلا كيفٍ ولا مكانٍ » اهـ. أي أنَّ أقصى ما يصل إليه العبد من المعرفة بالله الاعتقادُ الجازِمُ الذي لا شك فيه بوجود الله تعالى بلا كيف ولا مكان

صِفات وعِصْمَة الأَنبِيَاءِ والرُّسُل

كُلَّ الأَنْبِيَاءِ مُتَّصِفون بِالصِّدْقِ وِالأمانَةِ والْفَطانَةِ ، فَيَسْتَحيلُ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ وَالْخِيانَةُ وَالرَّذَالَةُ وَالسَّفاهَةُ وَالْبَلاَدَةُ ، وَتَجِبُ لَهُمْ الْعِصْمَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ قَبْلَ النُّبُوَةِ وَبَعْدَهَا. والأَنبِيَاء مَحْفُظون من كل ما يُنفِّرُ عن قبول الدّعوة منهم. فلا تصيبهم الأمراض المنفّرة كالبَرَص وخروج الدُّودِ. قال تعالى بعد ذكر عدد منهم: ﴿ وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالمَينَ ﴾ [سورة الأنعام آية 86].

ابتلاء وصبر النبي أيوب لم يخرج منه الدود

الأنبياء ﻻ تصيبهم اﻷمراض المنفِّرَةُ كالبَرَصِ و خُروج الدُّودِ، فغير صحيح أنّ سيِّدنا أيُّوب خرج منه الدُّود وغير صحيح أنّه كان يأخذ الدُّود ويقول كولي ممّا رزقك اللّه، فمن قال ذلك فقد كذّب الدِّين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلاَّ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الصَّوْتِ وَإِنَّ نَبِيَّكُم أَحسَنُهُمْ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُمْ صَوْتًا » رواه التِّرميذي.

أَهْوال يَوْم القِيامَة. يوم الحساب. خطبة جمعة

يَجِبُ الإِيمانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ أَيْ بِيَوْمِ القِيامَةِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ دائِرَةِ الإِسْلام. واللهُ تَعالى أَخْبَرَنا في كِتابِهِ العَزِيزِ عَمّا يَحْصُلُ مِنْ أَهْوالٍ في هَذا اليَوْمِ العَظِيمِ فَٱسْتَمِعُوا مُتَدَبِّرِينَ مُتَنَبِّهِينَ وتَذَكَّرُوا أَنَّكُمْ سَتَشْهَدُونَ هَذا اليَوْمَ فَٱعْمَلُوا الخَيْرَ بِإِخْلاصٍ لِتُنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الخَطَرِ العَظِيم، لِتَكُونُوا سالِمِينَ غانِمِينَ ءامِنِينَ مُطْمَئِنِّين. قالَ تَعالى في سُورَةِ الجُمُعَةِ ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عالَمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

خطبة الجمعة عن أَهْوال يَوْمِ القِيامَة والتحذير من المعاصي

قالَ الله تَعالى عن يومِ القيامَةِ في سورةِ المعارجِ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أيْ مِنْ سنواتِ الدُّنْيا، جَعَلَهُ الله على الكافرينَ مقدارَ خمسينَ ألفَ سنةٍ مِنْ وقتِ البَعْثِ إلى أنْ يُفْصَلَ بينَ الخلْقِ، فهذا الطّولُ في حقِّ الكفّارِ دونَ المؤمنينَ فلقدْ قال صلى الله عليه وسلم: « والذي نفسي بِيَدِهِ إنَّهُ ليُخَفَّفُ على المؤمِنِ حتّى يكونَ أخفَّ عليهِ منْ صلاةٍ مكتوبةٍ يصلّيها في الدُّنيا » فمنْ طالَ انتظارُهُ في الدُّنْيا للمَوْتِ لِشِدَّةِ مُقاساتِه للصَّبْرِ عنِ الشَّهواتِ فإنَّهُ يقصُرُ انتظارُهُ في ذلكَ اليومِ، فاحرِصْ أنْ تكونَ مِنْ أولئِكَ المؤمِنينَ

التحذير من مسبة الله. خطبة الجمعة

مَنْ سَبَّ اللهَ لا يَكُونُ مُسْلِمًا وعليه الرُّجوع للإسلام بالنُّطق بالشّهادتين مع ترك سبب الرّدة. قالَ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾.

التّحذير مِنْ فِرْقَةٍ ضَالَّةٍ تُسَمَّى الْوَهَّابِيَّة أدعِياء السّلفيّة

إنَّها فِرْقَة "الوَهَّابِيَّة" الذي أنشأ دعوتها منذ 250 سنة رجلٌ من نَجْد الحِجاز يُقال له محمَّد بن عبد الوهَّاب وتبعه على ذلك بعض الغَوْغاء مِنَ الـمَفْتونِين فرَوَّجوا لِفِتنتِه وكان بسبَبِ ما سُخِّرَتْ لَها مِن وَسائلَ وجِهاتٍ مَأْجُورة أَنْ بَلَغَ شَرُّها العَدِيد من بلاد المسلمين فاشتعلت نار الفتنة وظهر خُطَباءُ السُّوء وعَمَّتِ البلِيَّة. وَقَدْ حَذَّرَنا رسول الله صلّى الله عليْه وسلّم من فتنة هذا الرَّجُل لمَّا ذُكِرَ له ناحِيَة نَجْدِ الْحِجَازِ لِيَدْعُوَ لـها بالبركَةِ فلم يُجِبْهم لِذَلِكَ وَقَال : (مِنْها يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان) أي قُوَّةُ فِتْنَتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

كسر النفس وترك المحّرمات. خطبة جمعة

إن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم قال : "ليس الشديد من غلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه". الإنسان أتعلو درجته عند الله بحسب صبره، والصبر ثلاثة أنواع، الصبر عن المحرمات هذا أشده، والثاني الصبر على الطاعات والثالث هو الصبر على المكاره والشدائد والمصائب.

قصة رضاع النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم

قالت حليمة: لم يبقَ من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيًا غيري فكرهت أن أرجع ولم ءاخذ شيئًا، فقلت لزوجي والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. قالت فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي، فقال زوجي: قد أخذتيه، فقلت نعم والله، فقال: عسى أن تكون فيه بركة. فأخذته فسعدت بأخذه، وأقبل عليه ثدياها بما شاء الله من اللبن، وشرب من اللبن حتى تركه من الشبع.

خطبة الجمعة عن الجار

كانَ لِسَهْلٍ التُّسْتَرِيِّ جارٌ مَجُوسِيٌّ فَٱنْفَتَحَ خَلاءُ الْمَجُوسِيِّ إِلى دارِ سَهْلٍ فَأَقامَ مُدَّةً يُنَحِّي في اللَّيْلِ ما يَجْتَمِعُ مِنَ القَذَرِ في بَيْتِهِ حَتَّى مَرِضَ فَدَعا الْمَجُوسِيَّ وأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ يَخْشَى أَنَّ وَرَثَتَهُ لا يَتَحَمَّلُونَ ذَلِكَ الأَذَى الَّذِي كانَ يَتَحَمَّلُهُ فَيُخاصِمُونَ الْمَجُوسِيَّ، فَتَعَجَّبَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ صَبْرِهِ عَلى هَذا الأَذَى الكَبِيرِ وقالَ تُعاوِنُنِي بِذَلِكَ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ وأَنا عَلَى دِينِي مُدَّ يَدَكَ لِأُسْلِمَ فَقالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وماتَ سَهْلٌ رَضِيَ اللهُ عَنْه.

0 1