عزرائيل. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

الإيمان بالملائكة الكرام. خطبة جمعة

الملائكةُ أجسامٌ نورانيةٌ ليسوا ذكوراً ولا إناثاً لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. إبليس من الجنّ وليس من الملائكة. قالَ اللهُ تعالى في سورةِ الكهفِ: ﴿وإذْ قُلْنا للملائكةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ ففَسَقَ عن أمرِ رَبِّه﴾.

الإيمانُ باليومِ الآخر

ليوم الآخر هو يوم القيامة ويكونُ ابتداؤهُ من حينِ ينفخُ إسرافيلُ في الصور فيموتُ الأحياء من الإنسِ والجن والملائكة، ويومُ القيامةِ مقداره خمسونَ ألف سنة وهي خمسونَ موقفاً للحسابِ كلُ موقفٍ ألفُ سنة قالَ اللهُ تعالى: ﴿في يومٍ كانَ مقدارهُ خمسينَ ألف سنة﴾ وقد وردَ في الحديثِ الصحيح أن هذه السنين تكون على المؤمن التقي كأقلّ من وقت الصلاة المكتوبة وفي روايةٍ كتدلي الشمس لغروبها. وحسابُ الناسِ سيكونُ على الأرض المبدلة قال الله تعالى: ﴿يوم تبدلُ الأرض غيرَ الأرضِ﴾.

عذاب القبر ونعيمه وسُؤال الملكَين مُنكر ونكير. خطبة جمعة

قال الله عزّ وجلّ { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } ( سورة السجدة ءاية 11 ) مَلَكُ الموت بإجماع الأمة هو سيدنا عزرائيل عليه السلام وهو ملك كريم على الله كسائر الملائكة موكل بقبض الأرواح فإذا قبض نفس المؤمن دفعها إلى ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب وبرحمة الله ورضوانه وإذا قبض نفس الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب وبسخط الله وعقابه، فلا يتركون الروح في يد سيدنا عزرائيل بعدما يقبضها طرفة عين، بل يذهبون بها إلى السماء إن كانت الروح لمؤمنٍ تقيّ، وإلى الأرض السابعة إن كانت لكافر شقيّ.

كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ

قال الله تعالى: وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ. هناك أقوال وأفعال واعتقادات تُخرج من الإسلام، فمن وقع في الرّدة عليه الرّجوع للإسلام بترك الكفر والنُّطق بالشّهادتين: لا إله إلا الله محمد رسول الله. قَالَ رسُولُ اللهِ: إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرىَ بِهَا بَأْساً يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً رواهُ الترمذيُّ. وَهَذَا الحَدِيثُ دَلِيلٌ على أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ في الوُقُوعِ في الكُفْرِ مَعْرِفَةُ الحُكْمِ ولا انْشِرَاحُ الصَّدْرِ ولا اعْتِقَادُ مَعْنَى اللَّفْظِ ولا نية الكفر.

علامات الساعة الصغرى والكبرى. نهاية الدّنيا

يقول الله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴿42﴾ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴿43﴾ إِلَىٰ رَبّكَ مُنتَهَاهَا ﴿44﴾}. جبريل سَأَلَ النبيَّ : أخبرني عن الساعة ؟ فقال : ما المسئولُ عنها بأعلَمَ مِنَ السَائِلِ. قال: فأخبرني عن أماراتها (أي عَلاَمَاتِها) فقالَ: « أن تَلِدَ الأمةُ رَبَّتَهَا – أي سَيّدَتَها – وأن تَرَى الحفاةَ العُراةَ العالَةَ رِعاءَ الشَاءِ يَتطاولونَ في البنيانِ »

تفسير أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. خطبة الجمعة

حنُ مَا خُلِقْنَا في هذهِ الدنيا لِنَنْشَغِلَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ بِخَرَابٍ زَائِلٍ وَلا بِحُطامٍ زَائِلٍ ولا بِثِيابٍ تذهَبُ إلَى المزَابِلِ وَلا بِفِرَاشٍ تَأكُلُه النارُ فَيَصِيرُ رَمَادًا وَلا بِطَعَامٍ يَتَحَوَّلُ إِلَى قَذَرٍ تَعَافُه النَّفْسُ، بَلِ اللهُ تَعالَى خَلَقَنَا لِيَأْمُرَنَا بِطَاعَتِهِ وَهُوَ الرَّبُّ المعبودُ، عَلِمَ بِعِلْمِهِ الأَزَلِيِّ أنَّ مِنَ العِبادِ مَنْ سَيَكونُ طَائِعًا وأنَّ منَ العبادِ من سيكونُ مُكَذِّبًا مُعَانِدًا، أَعَدَّ الجنةَ لِعِبَادِهِ المؤمنِينَ وأَعَدَّ النارَ وَما فِيها مِنَ عَذابٍ أليمٍ لِلَّذينَ كَذَّبوا اللهَ وَأنْبِياءَه، فنَحْنُ لَسْنَا كالبَهَائِمِ نَأْكُلُ ونشرَبُ وَنَسْرَحُ وَنَمْرَحُ كَالأَنْعَامِ، نحنُ لسنا كالبَهائِمِ للأَكْلِ وَالشربِ والنَّومِ بِلِ اللهُ تعالَى خلقَنا لِيَأْمُرَنا بِطَاعَتِه وَيَنْهَانَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ مَنْ لمَ يَعْرِفْ هذا، لَمْ يَعْرِفْ لِما خُلِقَ

حَدِيثِ ما ءامَنَ بِي مَنْ باتَ شَبْعانَ وجارُهُ إِلى جَنْبِهِ جائِعٌ وهُوَ يَعْلَمُ بِه. خطبة جمعة

قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ "ما ءامَنَ بِي مَنْ باتَ شَبْعانَ وجارُهُ جائِعٌ إِلى جَنْبِهِ وهُوَ يَعْلَمُ بِهِ" اهـ رواه الطبراني في الـمعجم الكبير إِخْوَةَ الإِيـمانِ إِنَّ هَذِهِ الأَيّامَ العَصِيبَةَ الَّتِي تَـمُرُّ عَلى الـمُسْلِمِينَ يَتَمَيَّزُ فِيها الصادِقُ مَعَ اللهِ مِنْ غَيْرِ الصادِقِ وذَوُو التَّضْحِيَاتِ والإِخْلاصِ عَنِ الَّذِينَ يَسْتَغِلُّونَ الفُرَصَ بِأَنانِيّاتِهِمْ ويَتَمَيَّزُ الجَشِعُ عَنِ الَّذِي يُؤْثِرُ عَلى نَفْسِهِ ولَوْ كانَ بِهِ خَصاصَةٌ ويَتَمَيَّزُ ويَبْرُزُ فِيها الَّذِينَ يَهُمُّهُمْ ويَشْغَلُ بالَهُمْ مَشاكِلُ الـمُسْلِمِينَ ومَصالِحُهُم.

خطبة الجمعة عن أَسْباب المَغْفِرَة

إِخْوَةَ الإِيمانِ قَلِيلٌ مِنّا مَنْ يَسْلَمُ مِنَ المَعْصِيَةِ لَكِنَّ العاقِلَ مَنْ يُسْرِعُ لِلتَّوْبَةِ مِنْ مَعاصِيهِ ويُبادِرُ إِلى نَيْلِ مَغْفِرَةِ خالِقِهِ ورَبُّنا عَفُوٌّ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيم. فَأَعْظَمُ حُقُوقِ اللهِ تَعالى عَلَى عِبادِهِ هُوَ تَوْحِيدُهُ تَعالى وأَنْ لا يُشْرَكَ بِهِ شَىْءٌ لأَنَّ الإِشْراكَ بِاللهِ هُوَ أَكْبَرُ ذَنْبٍ يَقْتَرِفُهُ العَبْدُ وهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللهُ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاء

تفسير أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. خطبة جمعة

اللهُ تعالَى خلقَنا لِيَأْمُرَنا بِطَاعَتِه وَيَنْهَانَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ مَنْ لمَ يَعْرِفْ هذا، لَمْ يَعْرِفْ لِما خُلِقَ، أليسَ اللهُ تعالَى يقولُ في القُرءانِ الكَرِيم: ﴿ أيحسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ سورةُ القِيامة / ءاية 36. كثيرونَ أولئكَ الذينَ ما عَرَفُوا لِمَا خُلِقُوا فَتَرَاهُمْ يَنْطَبِقُ عليهِمْ حديثُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ جِيفَةٍ بِالليلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَارِفٍ بأَمْرِ الدُّنْيَا جَاهِلٍ بِأَمْرِ الآخِرَةِ »، هَذا الصِّـنفُ مِنَ النَّاسِ كثيرٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ وقليلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور ﴾.

أولياءُ اللهِ الصالحون. خطبة جمعة

يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: { ألا إنَّ أولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهِم ولا هُمْ يحزَنونَ الذينَ ءامنوا وكانوا يتَّقونَ لهُم البُشْرَى في الحياةِ الدنيا وفي الآخِرةِ لا تبديلَ لكلماتِ اللهِ ذلكَ هوَ الفَوزُ العظيمُ }. الولِيُّ هوَ مَنْ التزَمَ بالطاعَةِ والعبادةِ واجتَنَبَ المعاصِيَ والمحرَّماتِ وأعرَضَ عَنِ الانهِماكِ في الملذَّاتِ والشهواتِ ثم بعدَ الفرائضِ تقرَّبَ إلى اللهِ تعالى بالنوافِلِ حتى يُحِبَّهُ اللهُ تعالى ومَنْ أحبَّهُ اللهُ تعالى أعطاهُ الولايةَ فتولاَّهُ بالحفظِ والرِّعايةِ والكَرَامةِ وعصَمَهُ مِنَ الكُفرِ.

خطبة الجمعة كيفية التوبة من الذنوب

فالتوبة تقبل في الوقت الذي تكون مقبولةً فيه، فمن تاب توبةً صادقة بأن أقلع عن الذنب وندم عليه وعزم على أن لا يعود إليه فإن الله تعالى يقبل توبته فقد قال عليه الصلاة والسلام: "التائبُ من الذنب كمن لا ذنب له". قال تعالى في القرءان الكريم: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ‌ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ‌ أُولَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.

خطبة الجمعة عن المَلائِكَة الكرام

اِعْلَمُوا عِبادَ اللهِ أَنَّهُ يَجِبُ الإِيمانُ بِوُجُودِ الْمَلائِكَةِ وهُمْ أَجْسامٌ نُورانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ ذَوُو أَرْواحٍ مُشَرَّفَةٍ فَهُمْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ عِنْدَ اللهِ، لَيْسُوا ذُكُورًا ولا إِناثًا، لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَنامُونَ ولا يَتْعَبُونَ ولا يَتَوالَدُونَ وهُمْ عِبادٌ مُكَلَّفُونَ لا يَعْصُونَ اللهَ تَعالى ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُون.