لعن مسلم. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

معاصي اللسان: كذب غيبة نميمة شتم لعن

من معاصي اللسان الكذب والغيبة والنميمة شتم المسلم ولعنه وشهادة الزور واليَمينُ الكاذبةُ ويحرم السّكُوتُ عنِ الأَمرِ بالْمَعرُوفِ والنَّهْيِ عنِ الْمُنكَرِ بغَيرِ عُذْرٍ وكلُّ قولٍ يَحُثُّ على مُحَرّم أو يُفَتّرُ عنْ واجِبٍ وكلُّ كَلامٍ يَقْدَحُ في الدّينِ أو في أحدٍ من الأنبياءِ أو في العلَماءِ أو القرءانِ أو في شَىءٍ مِنْ شَعائرِ اللهِ.

يحرم شَتمُ المُسلم ولعْنُه

من معاصي اللسانِ شَتم المسلم أي سَبّه، روى البخاريُّ أنّه صلى الله عليه وسلم قال: « سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وقِتَالُه كُفرٌ » أي أنَّ سَبَّ المسلم مِنَ الكبائرِ بدليلِ تَسميتهِ فُسوقًا وأطلَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قِتالهِ لَفظَ الكفرِ لأنه شبيهٌ بالكفرِ لا يَعنِي أنه يَنقُل عن الْمِلَّة لأنَّ الله تعالى سمَّى كِلتا الطّائفَتَين المتقاتلتين مؤمِنينَ في قوله تعالى: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّـهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [سورة الحجرات الآية ٩].

يحرم الاستِهزاءُ بالْمُسلمِ وكلُّ كلامٍ مُؤْذٍ لهُ

أن من معاصي اللسان الاستهزاءَ بالمسلِم أي تحقيرَه، وكذلكَ كلُّ كلام مؤذٍ للمُسلم أي إذا كانَ بغَيرِ حقّ. وفي حُكمِ الكلامِ المؤذي الفِعلُ والإشارةُ اللذانِ يتضَمّنانِ ذلكَ.

يحرم تَعلِيمُ وتَعلُّمُ عِلْمٍ مُضِرّ لِغَيرِ سَببٍ شَرْعيّ

مِنْ مَعاصِي اللسانِ تَعليم الشّخصِ غَيرَه كلَّ عِلم مُضِرّ شَرعًا وتَعلُمُ الشّخصِ ذلكَ لأنّ مِنَ العِلْم ما هو مُحَرَّمٌ كالسّحْر والشَّعوذةِ وعِلْمِ الحَرْفِ الذي يُقصَدُ لاستِخراجِ الأمور الـمُستَقبَلَةِ أو الأمورِ الخَفيّةِ مِمَّا وقَع وقَد عَدَّ هذا العِلمَ مِنَ العلُومِ الـمُحرَّمةِ السيوطيُّ وغَيرُه.

يحرم الضّحِكُ لِخُروجِ الرِيحِ أو على مُسْلِمٍ استِحقارًا لهُ

مِنْ مُحَرّمَاتِ اللسانِ الضَّحِك لِخُروج رِيحٍ من شخصٍ أي إذا لم يكن الضاحك مغلوبًا وكذلكَ الضحك لغَير ذلكَ استِحقارًا لِمَا فيه منَ الإيذاءِ. ومثلُ المسلم في هذه المسألة الذميّ.

يحرم كلُّ قولٍ يَحُثُّ على مُحَرّم أو يُفَتّرُ عنْ واجِبٍ

كل كلامٍ يشجّع الناس على فعل المحرمات أو يثبّطُ هِمَمَهُم عن فعل الواجبات كأن يقول لمسلم اقعد معنا الآن ولا تصلّ فإنك تقضي الصلاة فيما بعد فهو محرّم.

يحرم السؤالُ للغَنيّ بمالٍ أو حِرْفَةٍ

من جُملَةِ معاصي اللسانِ أنْ يَسألَ الشّخصُ الْمُكتَفِي بالمالِ أو الحِرفة بأن كان مالكًا ما يكفيه لحَاجاتِهِ الأصليّة أو كان قادرًا على تَحصِيل ذلكَ بكَسْبٍ حَلالٍ وذلكَ لحَديثِ « لا تَحِلّ الْمَسئَلةُ لِغَنيّ ولا لذي مِرَّةٍ سَويّ » رواه أبو داود والبيهقي. والْمِرَّةُ هي القُوّة أي القُدرَةُ على الاكتِسَاب والسَّويُّ تامُّ الخَلْقِ.

يحرم كَتمُ العِلْمِ الواجبِ مع وجُودِ الطّالبِ

مِنْ مَعاصِي اللسانِ التي هي من الكبائر كَتْم العِلْم الواجِب معَ وجُود الطّالِب قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ [سورة البقرة آية ١٥٩].

يحرم الانتِماءُ إلى غَيرِ أَبيهِ أو إلى غَيرِ مَوالِيهِ

من معاصي اللِسان التي هي من الكبائر أنْ يَنْتَمِيَ الرجلُ إلى غَيرِ أبيه أو أنْ ينتَمِيَ الْمُعْتَقُ إلى غَيرِ مَوالِيْهِ أي الذينَ هم أعتقوه فلهم علَيه وَلاءُ عَتاقةٍ لأنَّ في ذلكَ تَضْييعَ حقّ. روى أبو داودَ والترمذي وابنُ ماجَهْ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: « مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيه فعَليه لعنَةُ الله ».

يحرم مَطْلُ الغَنِيّ أيْ تأخِيرُ دَفْعِ الدَّينِ معَ غِناهُ أيْ مَقْدرتِهِ

أن مَطْلَ الغَنيّ من جُملةِ مَعاصي اللسانِ التي هي من الكبائر لأنّه يتضَمَّنُ الوَعْدَ بالقولِ بالوفاءِ ثم يُخلِفُ. روى أبو داود في سُنَنِهِ « لَيُّ الواجِد يُحِلُ عِرضَه وعقُوبَته ». معنى الحديث أنَّ لَـيَّ الواجِد أي مُماطَلةَ الغنِيّ القادر على الدَّفْع يُحلُّ عِرْضَه وعُقوبتَهُ أي يُحِلُ أن يُذكَر بين الناسِ بالْمَطْلِ وسُوءِ المعاملةِ تحذيرًا ويُحِلُ عقوبتَهُ بالحبس والضّربِ ونَحوِهما.

يحرمُ الكَذِبُ

مِنْ مَعاصي اللسانِ الكذِب وهو عندَ أهلِ الْحَقِّ الإخبارُ بالشّىءِ على خلافِ الواقِع عمدًا أي مع العِلم بأنَّ خَبره هذا على خِلافِ الواقِع فإن لم يكن مع العلم بذلك فليسَ كَذِبًا مُحَرَّمًا. وهو حَرامٌ بالإجماع سواءٌ كانَ على وجه الجِدّ أو على وجهِ المزح ولو لم يكنْ فيه إضرارٌ بأحد كما وردَ مَرفُوعًا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم ومَوقُوفًا بإسناد صحيح على بعض الصحابة « لا يَصْلُحُ الكذِبُ في جِدّ ولا في هَزْل » وروى مسلم في الصحيح « إياكَ والكذبَ فإن الكذبَ يهدي إلى الفجور وإن الفجورَ يهدي إلى النار ولا يزالُ العبدُ يكذبُ ويَتَحَرَّى الكذبَ حتى يُكْتَبَ عند الله كَذّابًا ».

تحرم شَهادةُ الزُّورِ

من معاصي اللسانِ شَهادةَ الزُور. والزُّورُ الكَذِبُ. وشهادة الزور من أكبرِ الكبائِر قالَ صلى الله عليه وسلم « عَدَلَتْ شهادَةُ الزُّورِ الإشْراكَ بالله » أي شُبِّهَتْ به وليسَ المرادُ أنها تَنقُلُ فاعِلَهَا عن الدّين. والحديثُ رواه البيهقي.

❯