تفسير سورة الفاتحة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة المسد

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: «تَبَابٌ: خُسْرَانٌ وَتَتْبِيبٌ: تَدْمِيرٌ»، قَالَ السَّمِينُ فِي عُمْدَةِ الْحُفَّاظِ: «وَمَعْنَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أَيْ خَسِرَتْ وَاسْتَمَرَّتْ فِي الْخُسْرَانِ وَالْمُرَادُ جُمْلَتُهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَدَيْنِ بِالذِّكْرِ لأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْمُزَاوَلَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [سُورَةَ الْحَجّ آية 10] وَقَدْ قَدَّمَتْ رِجْلاهُ وَلِسَانُهُ».

تفسير سورة العصر

﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أَيْ لَفِي خُسْرَانٍ، أَيْ هَلَكَةٍ وَعُقُوبَةٍ ﴿إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِالطَّاعَةِ، وَأَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالأَمْرِ الثَّابِتِ الَّذِي لا يَسُوغُ إِنْكَارُهُ وَهُوَ الْخَيرُ كُلُّهُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنِ الْمَعَاصِي وَعَلَى الْبَلاءِ

تفسير سورة الملك

قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سُورَةٌ فِي الْقُرْءَانِ ثَلاَثُونَ ءَايَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾". ﴿تَبارَكَ﴾ أَيْ تَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ دَامَ فَضْلُهُ وَبِرُّهُ، وَتَعَالَى وَتَعَاظَمَ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، ﴿الَّذِي بِيَدِهِ﴾ أَيْ بِتَصَرُّفِهِ، فَالْيَدُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الإِحَاطَةِ وَالْقَهْرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَعْنِي السُّلْطَانَ، يُعِزُّ وَيُذِلُّ"

تفسير سورة الشمس

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «الإِلْهَامُ: إِيقَاعُ الشَّىْءِ فِي النَّفْسِ، وَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْهَمَ الْمُؤْمِنَ الْمُتَّقِيَ تَقْوَاهُ وَأَلْهَمَ الِكَافِرَ فُجُورَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: أَلْهَمَهَا أَيْ أَلْزَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ وَفِي الْكَافِرِ فُجُورَهُ.

تفسير سورة البلد

﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)﴾ أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَطَرِيقَ الشَّرِّ، قَالَهُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ﴿النَّجْدَيْنِ (10)﴾ سَبِيلُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، قَالَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: النَّجْدُ الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الرَّفِيعُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)﴾ فَذَلِكَ مَثَلٌ لِطَرِيقَيِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي الاعْتِقَادِ وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالِ وَالْجَمِيلِ وَالْقَبِيحِ فِي الْفِعَالِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ عَرَّفَهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [سُورَةَ الإِنْسَان آية 3].

تفسير سورة الليل

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ أَيْ نُرْشِدُهُ لأَسْبَابِ الْخَيْرِ وَالصَّلاحِ وَنُهَيِّئُهُ لِلْجَنَّةِ، قَالَ الْفَرَّاءُ فِي مَعَانِي الْقُرْءَانِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ (7)﴾ سَنُهَيِّئُهُ، وَهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ أَيْ يَخْلُقُ فِيهِ الْقُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ لأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقُ كُلَّ شَىْءٍ.

تفسير سورة التين

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾ هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ وَالْمُرَادُ هُنَا عُمُومُ النَّاسِ، وَمَعْنَى فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ أَيْ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ مِنَ النَّظَريَّةِ الْمُسَمَّاةِ الارْتِقَاءَ وَالنُّشُوءَ. فَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَ الإِنْسَانِ قِرْدٌ.

تفسير سورة الشرح

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)﴾ أَيْ قَدْ شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ بِتَنْوِيرِهِ بِالْحِكْمَةِ وَتَوْسِيعِهِ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ، وَمَعْنَى الاسْتِفْهَامِ إِنْكَارُ نَفْيِ الانْشِرَاحِ مُبَالَغَةً فِي إِثْبَاتِهِ.

تفسير سورة العلق

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَهُوَ قَوْلُ مُعْظَمِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3)﴾، اهـ. وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ وَبَقِيَّةُ السُّورَةِ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ.

تفسير سورة القدر

﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)﴾ أَيْ تَهْبِطُ الْمَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى الأَرْضِ، وَالْمُرَادُ بالرُّوحِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَلائِكَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهَا﴾ أَيْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَوْلُهُ ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ بِأَمْرِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أَيْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَقَضَاهُ يَتَنَزَّلُونَ بِكُلِّ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ

تفسير سورة الضحى

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7)﴾ أَيْ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي الْقُرْءَانَ وَتَفَاصِيلَ الشَّرَائِعِ فَهَدَاكَ اللَّهُ أَيْ أَرْشَدَكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْقُرْءَانِ وَشَرَائِعِ الإِسْلامِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيـمَانُ﴾ [سُورَةَ الشُّورَى آية 52] مَعْنَاهُ مَا كُنْتَ تَعْلَمُ الْقُرْءَانَ وَلا تَفَاصِيلَ الإِيـمَانِ، فَالرَّسُولُ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ كَانَ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ مُعْتَقِدًا تَوْحِيدَهُ تَعَالَى بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

تفسير سورة النصر

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)﴾ النَّصْرُ: الْعَوْنُ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَتِ الْعَرَبُ: أَمَّا إِذَا ظَفَرَ مُحَمَّدٌ بِأَهْلِ الْحَرَمِ وَقَدْ أَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ فَلَيْسَ لَكُمْ بِهِ يَدَانِ - أَيْ طَاقَة - فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2)﴾ أَيْ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ بَعْدَمَا كَانُوا يَدْخُلُونَ فِي الإِسْلامِ وَاحِدًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.