عقيدة ماتريدية. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

خطبة الجمعة في تَنْزِيهِ اللهِ عَنِ الجِسْمِ وَالمكان ومَعانِي الخَلْقِ

أَيُّها الأَحِبَّةُ عِلْمُ التَّوْحِيدِ لَهُ شَرَفٌ عَلى غَيْرِهِ مِنَ العُلومِ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِأَشْرَفِ الْمَعْلُوماتِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ على ما يَلِيقُ بِهِ فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ نَفْيُ التَّشْبِيهِ والتَّعْطِيلِ كَما ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ في شَرْحِهِ عَلى صَحِيحِ البُخارِيِّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ على إِثْباتِ ما يَجِبُ لِلَّهِ مِنَ الصِّفاتِ كَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالإِرادَةِ مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ أَيْ مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ عَنْ مُشابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ

مدح رسول الله للأشاعرة وثناؤه على الماتريدية

لما نزل قول الله تعالى: "فسيأتي اللهُ بقومٍ يحبُّهم ويحبُّونه" قال عليه الصلاة والسلام: "هم قومُ هذا" وأشار إلى أبي موسى الأشعري. رواه الإمام الطبري في تفسيره وابن أبي حاتم كذلك، وابن سعد في طبقاته والحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري والطبراني في معجمه الكبير وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجالُه رجالُ الصحيح.

توحيد الله. إيمان بالله

قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [سورة الشورى] أيْ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يُشْبِهُ المخْلُوقَاتِ. فَكُلُّ مَا سِوى اللهِ مَخلُوقٌ (وَهُو جُملَةُ العَالَمِ). أمَّا اللهُ تَعَالَى فَهُوَ وَحْدَهُ الأزَلِيُّ الَّذِي لا ابْتِدَاءَ لَهُ وَكَذَلكَ صفَاتُهُ أزَلِيَّةٌ لا ابْتِدَاءَ لَهَا، وَصِفاتُ غَيْرِهِ مَخْلُوقَةٌ تَتَحوَّلُ مِنْ حَالٍ إلى حالٍ، أمَّا اللهُ تَعَالَى فَلا يَطْرَأ عَلَيْهِ تَحَوُّلٌ وَلا تَغَيُّرٌ، فَهُوَ تَعَالى يُغَيّرُ وَلا يَتَغَيَّرُ وَيُطَوّرُ وَلا يَتَطَوَّرُ.

دروس دينية صوتية تَفْسِيرُ آيَاتٍ قُرآنِيَّةٍ. مواعظ وخطب جمعة سمعية

تنزيل دروس دينية صوتية تَفْسِيرُ آيَاتٍ قُرآنِيَّةٍ. مواعظ وخطب جمعة سمعية

بيان أن السماء قِبلة الدعاء

قال العلّامة البَياضي الحنفي: "رفع الأيدي عند الدعاء إلى جهة السماء ليس لكونه تعالى فوق السمَوات العُلى بل لكونها قِبلة الدعاء، إذ منها يتوقع الخيرات ويستنـزل البركات لقوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)﴾ [سورة الذاريات] مع الإشارة إلى اتصافه تعالى بنعوت الجلال وصفات الكبرياء، وكونه تعالى فوق عباده بالقهر والاستيلاء" انتهى.

كتاب عقيدة فخر الدين ابن عساكر

موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ. ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، (لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) اهـ.

شرح عقيدة الحافظ فخر الدين ابن عساكر رحمه الله

اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ

الدَلِيلُ عَلَى تَنْـزِيهِ اللهِ عَنِ المَكَانِ وَالجِهَةِ مِنَ القـُرْآن

قال الله تعالى: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ﴾ أي أن الله تعالى لا يشبه شيئًا من خلقه بوجه من الوجوه، فلا يحتاج إلى مكان يَحُل فيه ولا إلى جهة يتحيز فيها، قال علي رضي الله عنه: كَانَ الله وَلاَ مَكَانَ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ. رواه أبو منصور البغدادي

أقوال العُلماءِ: الله لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان

قال الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي الديار الـمصرية (1355هـ): " إن الله منـزهٌ عن جميع النقائص، وسمات الحدوث، ومنها الزمان والـمكان، فلا يُقارنه زمانٌ ولا يحويه مكانٌ إذ هو الخالق لهما فكيف يحتاج إليهما "[مختصر شرح عقيدة أهل الإسلام].

خطبة الجمعة عن الإِيمَان بِاللهِ وَرَسُولِهِ

مَعْنَى الإِيمَانُ بِاللهِ أَنْ يَعْتَقِدَ الإِنْسَانُ اعْتِقَادًا جَازِمًا بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ لاَ شَكَّ فِي وُجُودِهِ، مَوْجُودٌ لاَ يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الـمَوْجُودَاتِ، لَيْسَ جِسْمًا وَلاَ يُشْبِهُ الأَجْسَامَ، وَلَيْسَ حَجْمًا وَلاَ يُشْبِهُ الأَحْجَامَ، لَيْسَ جِسْمًا كَثِيفًا كَالإِنْسَانِ وَالحَجَرِ وَالشَّجَرِ، وَلاَ جِسْمًا لَطِيفًا كَالهَوَاءِ وَالجِنِّ وَالـمَلاَئِكَةِ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُشْبِهُ الإِنْسَانَ وَلاَ النَّبَاتَ وَلاَ الجَمَادَاتِ، وَلاَ يُشْبِهُ الهَوَاءَ وَلاَ الرُّوحَ وَلاَ الضَّوْءَ وَلاَ الـمَلاَئِكَةَ وَلاَ الجِنَّ فَهُوَ تَعَالَى مَوْجُودٌ لاَ يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا العَالَمِ بَلْ هُوَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[سورة الشورى / 11] وَمَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِخِلاَفِ ذَلِكَ أَيْ لاَ يُشْبِهُ ذَلِكَ، لاَ يُتَصَوَّرُ فِي الوَهْمِ وَلاَ يَتَمَثَّلُ فِى النَّفْسِ، غَايَةُ الـمَعْرِفَةِ بِاللهِ الإِيقَانُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَانٍ أَىْ أَقْصَى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الإِنْسَانِ بِاللهِ تَعَالَى هُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ لاَ كَالـمَوْجُودَاتِ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الكَمَالِ الَّتِى تَلِيقُ بِهِ وَالَّتِى لاَ تُشْبِهُ صِفَاتِ المـَخْلُوقِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِى جِهَةٍ مِنَ الجِهَاتِ السِّتِّ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِى مَكَانٍ مِنَ الأَمَاكِنِ

خطبة الجمعة عن الأَنْبِياء والرُّسُل

الأَنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ هُمْ صَفْوَةُ الخَلْقِ اخْتارَهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى عِلْمٍ وفَضَّلَهُمْ عَلى العالَمِين، فَهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسّلامُ أَعْلَمُ النّاسِ وأَتْقَى النّاسِ وأَبَرُّ النّاسِ وأَحْلَمُ النّاسِ وأَصْبَرُ النّاسِ وأَرْحَمُ النّاسِ وأَحْسَنُ النّاس، اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِالنُّبُوَّةِ فَضْلاً مِنْهُ ورَحْمَةً لا كَسْبًا مِنْهُمْ وٱسْتِحْقاقًا فَإِنَّ رَبَّنا تَبارَكَ وتَعالى يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ولا يَجِبُ عَلَيْهِ شَىْءٌ سُبْحانَه، بَلِ اللهُ حَفِظَهُمْ عَمّا لا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ مَنْ يَتَلَقَّى مِثْلَ هَذِهِ الأَمانَةِ فَهَداهُمْ لِلْخَيْراتِ وعَصَمَهُمْ مِنَ الْمُنَقِّصاتِ فَهُمُ الأَئِمَّةُ والقُدْوَة

وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة

روى الترمذي أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: « افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة وهي التي على ما أنا عليه وأصحابي » وفي رواية : « وهي السواد الأعظم » وفي رواية لهذا الحديث « وهي الجماعة ». والمقصود بالجماعة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة المسلمين ليس صلاة الجماعة، والمقصود بالسواد الأعظم الجمهور الغالب فالله تعالى حفظ أمة محمد من أن يضل جمهورها الغالب بل يبقى الجمهور من المسلمين دائمًا على الحق إلى أن يأتي يوم القيامة وإن برزت فرق شذت عن الإسلام خلال القرون الثلاثة الأولى أو بعد ذلك إلى زماننا هذا لكن يبقى دائمًا جمهور المسلمين على ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة.