غيبة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يحرم الكَذِبُ علَى الله وعَلَى رَسُولِهِ

من جملةِ معاصِي اللّسان الكذبُ على الله سبُحانه وتعالى وكذا الكذِبُ على رسولِهِ صلى الله عليه وسلم، ولا خِلافَ في أنَّ ذلكَ منَ الكبائر بل مِنَ الكَذِب على الله ورسولِه ما هو كفرٌ كأن يَنسُبَ إلى الله أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم تحريمَ ما عُلِمَ حِلُّهُ بالضرورة أو تحليل ما عُلمت حرمتُهُ بالضرورة.

تحرم الدَّعوَى البَاطِلةُ

أن من جُملَةِ مَعاصِي اللسانِ الدَّعوى الباطلةَ كأنْ يدَّعيَ على شَخصٍ ما ليس له اعتمادًا على شهادةِ الزُّور أو على جاهِهِ.

يحرم اللَّحنُ في القُرءانِ بِما يُخِلُّ بالْمَعنَى أو بالإعرابِ وإنْ لَم يُخِلَّ بالْمَعنى

من معاصي اللسانِ أن يقرأ القرءان مع اللحن ولو كانَ لا يُخِلُّ بالْمَعنى ولم يغيّرْه لكن تعمَّدَه، ويجب إنكار ذلك عليه فإنه يجب تصحيحُ القراءةِ إلى الْحَدِّ الذي يَسْلَمُ فيه مِنْ تَغيير الإعرابِ والحرفِ ومِنْ قَطْعِ الكَلِمَةِ بَعضِها عن بَعضٍ وجُوبًا عَينِيًّا بالنِسبة للفَاتِحَةِ ووجُوبًا كِفائيًّا بالنّسبةِ لغَيرِها.

يحرم السؤالُ للغَنيّ بمالٍ أو حِرْفَةٍ

من جُملَةِ معاصي اللسانِ أنْ يَسألَ الشّخصُ الْمُكتَفِي بالمالِ أو الحِرفة بأن كان مالكًا ما يكفيه لحَاجاتِهِ الأصليّة أو كان قادرًا على تَحصِيل ذلكَ بكَسْبٍ حَلالٍ وذلكَ لحَديثِ « لا تَحِلّ الْمَسئَلةُ لِغَنيّ ولا لذي مِرَّةٍ سَويّ » رواه أبو داود والبيهقي. والْمِرَّةُ هي القُوّة أي القُدرَةُ على الاكتِسَاب والسَّويُّ تامُّ الخَلْقِ.

يحرم النَّذْرُ بقَصْدِ حِرمانِ الوَارثِ

أن من معاصي اللسانِ أن ينذُرَ الرجلُ نَذرًا يَقصِدُ به أن يَحرِمَ وارِثَه، ولا يصح ذلك النذرُ، أما لو لم يكن قصده بالنذر حرمانَ الوارث فلا يحرم.

يحرم كَتْمُ الشَّهادَةِ

أن من جُملَةِ مَعاصي اللّسانِ التي هي من الكبائر كَتْمَ الشّهادةِ بلا عذر. قال الجلال البلقيني إن ذلك مقيّد بما إذا دُعي إلى الشهادة اهـ ومراده في غير شهادة الْحِسبة فإن شهادة الْحِسبة لا تتقيّد بالطلب كما لو علم اثنان ثقتان بأن فلانًا طلّق امرأته طلاقًا يمنع معاشرتها بأن يكون طلاقًا بائنًا بالثلاث أو بانتهاء العدة قبل الرجعة ويريد أن يعود إلى معاشرتها بغير طريق شرعي وجب عليهما أن يشهدا عند الحاكم ولو من غير طلب منه.

تَحرمُ القُبلَةُ للحَاجّ والْمُعتَمِرِ بشَهوَةٍ ولصَائمٍ فَرضًا إن خشِيَ الإنزَالَ

من معاصي اللسانِ القُبلَةَ بشهوة إذا كانت منَ الْمُحْرِم بالنُّسُك، وكذلك الصائمُ صومَ فَرض بأن كانَ من رمضانَ أو نذرًا أو كفّارةً أو نحوَ ذلك إن خشِيَ الإنزالَ وقيل يُكره بخلافِ النّفل فإنه يَجوزُ قَطْعُه، ولا يَبْطُل صَومُ الفَرضِ بها إن لم يُنْـزِل.

يحرم تَركُ ردّ السّلام الواجِب عَلَيكَ

مِنْ مَعاصِي اللسانِ تَركَ ردّ السّلام الواجِب رَدُّه وجُوبًا عَينيًّا بأنْ صَدَرَ ابتداؤه مِنْ مُسلِم مكلَّفٍ على مُسلِمٍ مُعَيَّن، أو وجُوبًا كِفائيًا بأنْ صَدَر منه على جَماعةٍ مكلَّفِينَ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [سورة النساء]، أما إذا اختلَفَ الْجِنْسُ بأن سلَّمَتْ شَابَةٌ على أجنَبي لم يجبِ الردُّ فيَبقَى الْجَوازُ إنْ لم تُخْشَ فِتنةٌ وكذلكَ العَكسُ.

يحرم شَتمُ المُسلم ولعْنُه

من معاصي اللسانِ شَتم المسلم أي سَبّه، روى البخاريُّ أنّه صلى الله عليه وسلم قال: « سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وقِتَالُه كُفرٌ » أي أنَّ سَبَّ المسلم مِنَ الكبائرِ بدليلِ تَسميتهِ فُسوقًا وأطلَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قِتالهِ لَفظَ الكفرِ لأنه شبيهٌ بالكفرِ لا يَعنِي أنه يَنقُل عن الْمِلَّة لأنَّ الله تعالى سمَّى كِلتا الطّائفَتَين المتقاتلتين مؤمِنينَ في قوله تعالى: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّـهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [سورة الحجرات الآية ٩].

يحرم كَتمُ العِلْمِ الواجبِ مع وجُودِ الطّالبِ

مِنْ مَعاصِي اللسانِ التي هي من الكبائر كَتْم العِلْم الواجِب معَ وجُود الطّالِب قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ [سورة البقرة آية ١٥٩].

يحرم الضّحِكُ لِخُروجِ الرِيحِ أو على مُسْلِمٍ استِحقارًا لهُ

مِنْ مُحَرّمَاتِ اللسانِ الضَّحِك لِخُروج رِيحٍ من شخصٍ أي إذا لم يكن الضاحك مغلوبًا وكذلكَ الضحك لغَير ذلكَ استِحقارًا لِمَا فيه منَ الإيذاءِ. ومثلُ المسلم في هذه المسألة الذميّ.

يحرم الْخِطْبَةُ على خِطْبةِ أخِيْهِ

من معاصي اللسانِ أنْ يَخطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيْه أي أخيهِ في الإِسلام. وإنما يَحرمُ ذلك بعدَ الإجابة مِمّن تُعتَبَر مِنه مِنْ وليّ مُجْبرٍ أو منها أو منها ومن ولي أي بدونِ إذنِ الخاطبِ الأوَّلِ وذلك لما في الخِطبة على خِطبة أخيه من الإيذاء وما تسببه من القطيعة فأمَّا إنْ أَذِنَ فلا حُرمَة قي ذلكَ وكذلكَ إنْ أعرَضَ عنها.

❮ ❯