ماتريدية سني أهل السنة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

طريقة تفسير الآياتِ المتَشَابِهاتِ والمُحكَمات. خطبة الجمعة

ليُعْلَمْ أنَّ الآياتِ القرءانيةَ أَغْلَبُها مُحْكَمَةٌ وهُنَّ أمُّ الكتابِ كما أخبرَ ربُّنا بِقَوْلِهِ عزَّ مِنْ قائِلٍ : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ ﴾ [سورة ءال عمران]. أمّا الآياتُ المتشابهاتُ فهيَ التي دلالَتُها على المرادِ غيرُ واضحةٍ، وقدْ ذمَّ اللهُ تعالى الذينَ يَتَّبِعونَ ما تَشَابَهَ مِنَ القرءانِ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ أيِ الزَّيْغِ أيِ ابْتِغاءَ الإيقاعِ في الباطلِ والعياذُ باللهِ

تَقدِيْرُ الله لا يَتَغيَّرُ

اعْلَم أنَّ تقديرَ الله تعالى الأزليَّ لا يُغيرُه شىءٌ لا دعوةُ داعٍ ولا صدقةُ متصدقٍ ولا صَلاةُ مُصَلّ ولا غيرُ ذلكَ منَ الحسَنَاتِ بلْ لا بُدَّ أنْ يكُونَ الخَلْقُ علَى مَا قَدَّرَ لَهُم في الأزلِ مِنْ غَيرِ أنْ يتَغيَّرَ ذَلِكَ.

القَلَمُ الأعْلَى وَاللَّوْحُ المحفوظُ، الأرْضُ، السَّمواتُ السَّبْعُ

بَعْدَ أنْ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى الماءَ وَالعَرْشَ، خَلَقَ القَلَمَ الأعْلَى ثُمَّ اللَّوْحَ المحْفُوظَ ثُمَّ سَائِرَ المخْلُوقَاتِ. أمَرَ اللهُ تَعَالَى القَلَمَ أن يكْتُبَ فَجَرَى بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أنْ يُمْسِكَهُ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحِ المحْفُوظِ ما كَانَ وَمَا يَكُونُ في الدُّنْيَا إلى نِهَايَتِها. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِخمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ خَلَقَ اللهُ السَّمواتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أيَّامٍ، فَلا يُولَدُ إنْسَانٌ وَلا تَنْزِلُ قَطْرَةُ مَاءٍ مِنَ السَّماءِ إلا عَلَى حَسَبِ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ المحْفُوظِ.

تفسير آيات وأحاديث متشابهة

القرآن الكريم فـيه آياتٌ محكمات وآياتٌ مُتَشابِهات. قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْـكَماَتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاَبِ وأُخَرُ مُتَشَبِهَاتٌ [سورة آل عمران] والآيات المـحكَمة هي ما عُرِف بوُضوح المعنى المرادِ منه كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ [سورة الشورى آية 11]. وأما المتشابِه فهو ما احتمل أوجُهاً عديدة واحتاج إلى النظر لحمله على الوجه المطابق. فيجب ردّ تفسير الآيات المتشابِهة إلى الآيات المحكمة.

❮