الدرر السنية في الرد على الوهابية. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يحرم تركُ الفرضِ وتركُ الجمعةِ

ومن معاصي البدن تركُ الفرضِ أو فعلُهُ مع تركِ ركنٍ أو شرطٍ أو معَ فعلِ مبطلٍ له، وتركُ الجمعةِ مع وجوبِها عليهِ وإن صلى الظهر، وتركُ نحوِ أهلِ قريةٍ الجماعاتِ في المكتوباتِ. الشرح: أن من معاصي البدن تركَ الفرضِ من صلاةٍ أو غيرِها وفِعلَه صورةً مع الإخلالِ بركنٍ أو شرطٍ أو مع فعلِ مبطلٍ له قال الله تعالى فيمن يتهاونُ بالصلاةِ فيخرجُها عن وقتِها: ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [سورة الماعون]

يحرم رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ

من معاصي البدن رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ أي بالشىء الذي يقتل بثقلِهِ كالحجر. الشرح: أن من معاصي البدن رميَ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ، وعُدَّ هذا من معاصي البدن لأنه يشتَرك فيه غيرُ اليدِ معها. والْمُثقَّلُ بِضَمِّ الميم وفَتحِ الْمُثَلَّثة وتشديدِ القافِ المفتوحةِ هو ما يقتلُ بثقَلِهِ كالصخرة وأما الْمُذفِّف فهو الْمُسرِعُ لإزهاقِ الروحِ، وعلى هذا فما يُقتلُ ببندق الرصاص الذي عُرف استعمالُه للصيدِ مَيْتةٌ إلا أن يُدرَكَ وفيه حياةٌ مستقرةٌ وعلامتها حركةٌ اختياريةٌ أو نحوُها فيُذكَّى بالسكين أو نَحوِها مما لهُ حدٌ.

يحرم تنجيسُ المسجدِ

من معاصي البدن تنجيسَ المسجدِ وتقذيرَه ولو بطاهر فيحرُم تنجيسُه بالنجاسة وكذلك تقذيرُه بغيرِ النجاسةِ كالبُزاقِ والْمُخاطِ لأنَّ حِفظَ المسجِد من ذلكَ مِن تعظيمِ شعائر الله قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [سورة الحج].

يحرم التهاونُ بالحجِ بعدَ الاستطاعةِ إلى أن يموتَ

من معاصي البدن تأخيرَ أداءِ الحج بعدَ حصولِ الاستطاعةِ إلى أن يموتَ قبلَ أن يَحُج. قال الله تعالى: ﴿ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [سورة المنافقون] جاء عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ أي أُزَكّيَ ﴿وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي أَحُجَّ.

يحرم الاستهانةُ بالمصحفِ وبكلِ علمٍ شرعيٍ وتمكين الصبي المميّز منه

من معاصي البدن الاستهانةَ بالمصحفِ أي فعلَ ما يُشعر بترك تعظيمه وكذلك فِعلُ ذلك بعلم شرعي ككُتب الفقه والحديث والتفسير، وكذلك الورقة الواحدة التي فيها قرءان أو علم شرعي. ويدخل فيما ذكر تمكين الصبي المميزِ الْمُحدث ولو حدثًا أصغر من المصحف لغير حاجةِ دراستِهِ وحمله للتعلُّم فيه ونقلِهِ إلى موضع التّعلّم.

يحرم تغييرُ منارِ الأرض أي تغييرُ الحدِ الفاصلِ بين مِلكِهِ ومِلكِ غيرِه

من معاصي البدن التي هي من الكبائر تغييرَ حدودِ الأرض بأن يُدخِل من حدود جاره شيئًا في حدِّ أرضه وكذلك اتخاذ أرضِ الغير طريقًا. ومن ذلك التصرف في الشارع بما لا يجوز فعله فيه مما يضر بالمارة والشارع اسم للطريق النافذ، ومثله في ذلك غير النافذ فيحرم التصرف فيه بما لم يأذن فيه أهلُه.

يحرم استعمالُ اللُّقَطَةِ قَبلَ التعريفِ بشُروطِهِ

من معاصي البدن استِعمالَ اللُّقطَة وهيَ ما ضَاع من مالكِه بسقُوطٍ أو غَفْلةٍ أو نَحوِ ذلك في نَحوِ الشّارع كالـمَسجِد والبَحر مِما لا يُعرفُ مالِكُه قبلَ أن يتملَّكها بشرطِه وهو أن يُعَرّفَها سنةً بنية تملكها إن لم يظهر صاحبها فإذا عرَّفها سنةً حلّ لهُ أن يتملكها فيتصرَّف فيها بنيّةِ أن يَغْرَمَ لِصاحبها إذا ظَهَر.

يحرم التَّطفُّلُ في الوَلائمِ

من معاصي البدن أن يَحضُر الولائم التي لم يُدْعَ إليها أو دُعيَ إليها استِحياء من الناس أو أُدخِل حَياء لِما رواه ابن حبّان: « لا يَحِلّ لِمُسلم أن يأخذَ عصَا أخِيه بغَير طِيب نَفْسٍ مِنه » وهذا الحديثُ فيه تَحذيرٌ بليغ منَ استعمالِ مالِ الـمُسلمِ القليل والكثيرِ والجليل والحقير بغير طيب نفسِ صاحبه بل مجرَّدُ دخولِ ملك مسلم بغير رضاه لا يجوز.

يحرم الوِصالُ في الصومِ وهو أن يصومَ يومينِ فأكثرَ بلا تناول مُفطِّر

من معاصي البدن أن يصومَ يومينِ فأكثرَ من غير تناول مطعوم عمدًا بلا عذر لحديث البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوِصالِ فقال رجلٌ من المسلمين فإنَّكَ تُواصلُ يا رسول الله فقال « وأيُّكم مثلي أبيتُ يُطعمني ربّي ويسقيني » معناه يجعل فيَّ قوة الطاعم والشارب من غير أن آكل، وهذا مؤقت لأنه كان يجوع في أوقات أخرى.

خطبة الجمعة عن معجزات النبي محمد. القرآن أكبر معجزة

قَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنَّ أَحَدًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ الْقُرْءَانِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَدَّى بِهِ قَوْمَهُ عَلَى الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ بَلْ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ. فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يُعَارِضَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ حَتَّى بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْءَانِ مَعَ تَمَيُّزِهِمُ الْكَبِيرِ بِالْفَصَاحَةِ وَالْبَلاغَةِ وَمَعَ حِرْصِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مُعَارَضَةِ الرَّسُولِ وَتَكْذِيبِهِ. قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿ قُلْ لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

زيارةُ قبر النبي محمد. خطبة جمعة

زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم مشروعة ومطلوبة بالكتاب و السنة و الإجماع و القياس، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴾ سورة النساء، ءاية 64 فهذه الآية دلت على حث الأمة على المجىء إليه صلى الله عليه وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم و هذا لا ينقطع بموته و دلت أيضا على أن تلك المزية تحصل بمجيئهم واستغفارهم واستغفار الرسول لهم، وصح في مسلم عن بعض الصحابة أنهم فهموا من الآية ذلك.

خطبة الجمعة في تَنْزِيهِ اللهِ عَنِ الجِسْمِ وَالمكان ومَعانِي الخَلْقِ

أَيُّها الأَحِبَّةُ عِلْمُ التَّوْحِيدِ لَهُ شَرَفٌ عَلى غَيْرِهِ مِنَ العُلومِ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِأَشْرَفِ الْمَعْلُوماتِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ على ما يَلِيقُ بِهِ فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ نَفْيُ التَّشْبِيهِ والتَّعْطِيلِ كَما ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ في شَرْحِهِ عَلى صَحِيحِ البُخارِيِّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ على إِثْباتِ ما يَجِبُ لِلَّهِ مِنَ الصِّفاتِ كَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالإِرادَةِ مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ أَيْ مَعَ تَنْزِيهِ اللهِ عَنْ مُشابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ