سبط رسول الله. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

بيان معاصي القلب: الرياء الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ

من معاصِي القلبِ الرياءُ بأعمالِ البِرّ أي الحسنات وهُوَ العملُ لأجلِ الناسِ أي ليمدحُوهُ ويُحبطُ ثوابَها وهو من الكبائر والعُجْبُ بطَاعةِ الله وهو شُهودُ العِبادةِ صَادِرةً منَ النّفسِ غائبًا عَنِ المِنَّةِ

يَحرمُ الحَسَدُ وهُوَ كَراهِيةُ النّعمَةِ للمُسْلمِ واستِثقالُها وعَمَلٌ بمقتضاه

من معاصِي القلب الحَسدَ. قال الله تعالى ﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [سورة الفلق الآية ٥] أي أستجير بالله من شر الحاسد إذا أظهره أما إذا لم يُظْهِر الحسدَ فلا يتأذى به إلا الحاسد لاغتمامه بنعمة غيره.

يَحرمُ المَنُّ بالصدقةِ

مِنْ مَعاصِي القلب التي هي منَ الكبائر المنُّ بالصَّدقة وهو أن يُعدِّدَ نِعمتَه على ءاخذها كأن يقولَ لهُ ألم أفْعَلْ لك كذا وكذا حتى يكسِرَ قلبَه أو يَذكرَها لِمَنْ لا يُحِبُّ الآخِذُ اطّلاعَه عليها وهو يُحبِطُ الثّوابَ ويُبطِلُهُ قالَ الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى ﴾[سورة البقرة الآية 264].

يَحرمُ الفَرحُ بالمعصيةِ مِنهُ أَوْ مِنْ غيرِهِ

مِنْ مَعاصِي القَلب الفَرحَ بالمعصيةِ الصّادرةِ منه أو مِنْ غيرِه فمَن علِمَ بمعصيةٍ حصَلت مِنْ غيرِه ولو لَم يشهدها ولو في مكانٍ بَعيد ففرح بذلك فقد عصَى الله، وأما الفرَحُ بكفر الغير فهو كفرٌ.

تَنْزِيه اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ المَكَانِ. خطبة الجمعة

مِنْ أُصُولِ عَقَائِدِ الـمُؤْمِنِينَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الأَدِلَّةُ وَالبَرَاهِينُ القَاطِعَةُ مِنَ القُرْءَانِ وَالحَدِيثِ وَالعَقْلِ وَالإِجْمَاعِ تَنْزِيهُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ التَّحَيُّزِ فِي مَكَانٍ أَوِ الاِنْتِشَارِ فِي الأَمَاكِنِ، فَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ خَالِقُ الـمَكَانِ، كَانَ قَبْلَ الأَمَاكِنِ كُلِّهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَيْهَا ثُمَّ خَلَقَ الأَمَاكِنَ وَبَعْدَ خَلْقِهَا مَا زَالَ كَمَا كَانَ مَوْجُوداً بِلاَ مَكَانٍ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُغَيِّرُ وَلاَ يَتَغَيَّرُكَمَا اشْتَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَ عَوَامِّ الـمُسْلِمِينَ وَخَوَاصِّهِمْ إِذْ لَوْ جَازَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ لَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُغَيِّرُهُ، وَالـمُحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ لاَ يَكُونُ إِلَهاً.

التّوكُّلُ علَى الله

قال الله تعالى ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [سورة المجادلة الآية 10]. التّوكلُ هو الاعتمادُ فيجبُ على العَبْد أن يكونَ اعتمادُه على الله لأنّه خالقُ كلّ شَىء منَ المنَافِع والمضَارّ وسائِر ما يَدخُل في الوجُودِ فلاَ ضَارَّ ولا نافعَ على الحقيقةِ إلا الله.

الصَّبْرُ علَى أَدَاءِ ما أَوجَبَ الله والصَّبرُ عَمَّا حَرّمَ الله وَعَلَى مَا ابْتَلاكَ الله بِهِ

الصّبرُ هو حَبْسُ النّفْسِ وقَهرُها على مَكرُوه تَتحمَّلُه أو لَذِيذٍ تُفارِقُه، فالصّبرُ الواجبُ على المُكلَّفِ هو الصبر على أداءِ ما أوجَب الله منَ الطّاعاتِ والصبرُ عمّا حرم الله أي كفُّ النّفسِ عمَّا حرَّم الله.

يَحرمُ الحِقدُ وهو إضمارُ العداوةِ للمُسْلمِ معَ العَملِ بمقتَضاهُ

مِنْ معَاصِي القلب الحِقدَ وهو مَصدَرُ حَقَدَ يَحْقِدُ وهو إضْمارُ العَداوةِ للمُسْلمِ معَ العَملِ بمقتَضاهُ تصميمًا أو قولاً أو فعلاً فإذا لم يعمل بمقتضى ذلك لا يكون معصية. وينبغي للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ففي الصَّحِيح « مَنْ أحبَّ أن يُزَحزَحَ عنِ النارِ وَيُدخَلَ الجَنَّةَ فلْتأتهِ مَنِيَّتُه وهو يؤمنُ بالله واليَوم الآخِر وليأتِ الناسَ بما يُحبُ أن يؤتَى إليه » رواه مسلم والبيهقي وغيرهما.

يَحرمُ الإصْرارُ علَى الذنبِ

مِن المعَاصِي القَلبيّة الإصرارَ على الذَّنب وعُدَّ هذا مِنْ معاصي القلبِ لأنه يَقتَرنُ به قصْدُ النّفسِ مُعاوَدَةَ ذلكَ الذّنبِ وعَقْدُ القَلْبِ على ذلكَ ثم يَستَتبعُ ذلكَ العملَ بالجَوارح.

يَحرمُ الغَدرُ ولو بكافرٍ

من معاصِي القلب الغَدرُ ولو بكافرٍ كأنْ يؤمّنَهُ ثُمَّ يقتلَهُ. أنّ الغَدرَ منَ المعَاصي المُحرَّمة وهو مِنْ قِسْم الكَبائر وذلكَ كأن يقولَ لشخصٍ أنت في حِمايتي ثم يَفْتِكَ به هو أو يدلَّ عليه مَنْ يفتِكُ به.

يَحرمُ المكرُ والخَدِيعَةُ

مِنْ معاصي القَلبِ المَكْرَ، والمكرُ والخَدِيعَةُ بمعنًى واحدٍ وهوَ إيقاعُ الضّرر بالمسلم بطَريقة خفِية. روى الحاكم في المستدرك [المستدرك على الصحيحين.] حديث « المَكْرُ والخديعة في النّار » فمَنْ مكَر بأحَدٍ منَ المسلمينَ فقد وقعَ في كبيرة.

أحكام الحج والعمرة

فإنَّ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾. وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان". وقد جعل الله للحج مزيّة ليست للصلاة ولا للزكاة وهي أنه يكفّر الكبائر والصغائر لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمه" رواه البخاري.