مواعظ دينية. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

خلق الإنسان والجانّ - وأمر الملائكة بالسجودِ لآدم - تفسير سورة الحجر

إنَّ اللهَ تعالى يخبرنا بأنه خلَقَ ﴿الإِنسٰنَ﴾ أي ءادمَ ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ أي طينٍ يابِسٍ غيرِ مطبوخ ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ أي طينٍ أسودَ مُتغيّرٍ ﴿مَّسْنُونٍ﴾ أي مُصَوَّر، أمرَ اللهُ مَلَكًا فجَمَعَ مِنْ جَميعِ أنواعِ ترابِ الأرض مِنْ أبيضِها وأسوَدِها وما بينَ ذلك، ومِنْ طَيّبِها ورديئِها وما بينَ ذلك، ومِن سَهلِها وحَزْنِها وما بينَ ذلك، فجاءَ بنو ءادمَ على قَدْرِ ذلك ؛ منهُم الأسود ومنهُم الأبيض ومنهُم ما بينَ ذلك، ومنهُم حَسَنُ الخلُق ومنهُم سيىءُ الخلق إلى غيرِ ذلك. يقولُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تعالى خَلَقَ ءادمَ مِنْ قَبضَةٍ قبَضَها [أي أمرَ الملَكَ أن يَقبِضَها] مِنْ جَميعِ الأرض فجاءَ بنو ءادمَ على قَدْرِ الأرض، جاءَ منهُم الأبيضُ والأحمرُ والأسود وبينَ ذلك، والسَّهلُ والحَزْنُ والخبيثُ والطيبُ وبينَ ذلك" [رواهُ أحمدُ وابنُ ماجه والترمذيُّ والحاكمُ والبيهقيّ]

التَّوْبَة وتَرْك الأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللهِ والقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ الله. خطبة جمعة

اعْلَمُوا إِخْوَةَ الإِيمانِ أَنَّ لِلذَّنْبِ أَثَرًا يَتْرُكُهُ في قَلْبِ الْمَرْءِ فَهُوَ كَما رَوَى أَصْحابُ السُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا أَذْنَبَ كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ في قَلْبِهِ فَإِذا تابَ ونَزَعَ وَاسْتَعْتَبَ صُقِلَ قَلْبُهُ وإِنْ زادَ زادَتْ حَتَّى يُغْلَقَ قَلْبُهُ فَذَلِكَ الرّانُ الَّذِي قالَ اللهُ تَعالى ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (۱٤)﴾سورة الـمطففين

المطر والاعتبار بالأنعام وألبانُها - تفسير سورة النحل

إنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى يُخبِرُنا بأنهُ أنزَلَ لنا ماءً مِنَ السَّماءِ أحيا به الأرضَ بعدَ موتِها فصَارَت خضراءَ بعدَ أنْ كانت جَدْباء لا نباتَ فيها، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ إنصَافٍ وتدبُّر لأنَّ مَنْ لَم يسمَع بقلبِهِ فكأنّهُ لا يسمَع. وجعلَ لنا في الأنعَامِ عِبرَةً يَسْقِينا ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾، أي يَخلُقُ الله اللَّبنَ وَسِيطًا بينَ الفَرثِ [وهو ما في الكَرشِ] والدّمِ يكتَنِفانِهِ بينَهُ وبينَهُما بَرزَخٌ لا يبغي أحدُهُما عليه بلونٍ ولا طعمٍ ولا رائحةٍ، بل هو خالِصٌ مِنْ ذلكَ كلِّهِ.

خطبة الجمعة خَطر ومعاصي اللّسَان

ومِنْ أَخْطَرِ ما يَصْدُرُ مِنَ اللِّسانِ الكَلامُ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ والعِياذُ بِاللهِ تَعالى. ومن الكفر أن يقول الشخص أنا لست مسلما ولو مازحا أو أن يسُب الله أو الأنبياء أو الملائكة أو دين الإسلام أو أن يستهزأ بذلك أو أن يقول عن شرب الخمر حلال ولا يعذر بالمزح أو الغضب. قال الله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ (التّوبة ءاية ٧٤). وقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرىَ بِهَا بَأْساً يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً » رواهُ الترمذيُّ.

تفسير أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. خطبة جمعة

اللهُ تعالَى خلقَنا لِيَأْمُرَنا بِطَاعَتِه وَيَنْهَانَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ مَنْ لمَ يَعْرِفْ هذا، لَمْ يَعْرِفْ لِما خُلِقَ، أليسَ اللهُ تعالَى يقولُ في القُرءانِ الكَرِيم: ﴿ أيحسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ سورةُ القِيامة / ءاية 36. كثيرونَ أولئكَ الذينَ ما عَرَفُوا لِمَا خُلِقُوا فَتَرَاهُمْ يَنْطَبِقُ عليهِمْ حديثُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ جِيفَةٍ بِالليلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَارِفٍ بأَمْرِ الدُّنْيَا جَاهِلٍ بِأَمْرِ الآخِرَةِ »، هَذا الصِّـنفُ مِنَ النَّاسِ كثيرٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ وقليلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور ﴾.

التصوّف الإسلامي الصحيح والصوفية الصادقة

التصوف علم وعمل فكم من الناس يظن نفسه صوفِيًّا مع أنه لم يتعلم ما أوجب الله عليه تعلمه من علم الدين، هذا كيف يصير وليًّا... كيف يقال عنه صوفي. الصوفي هو الذي استقام على التوحيد وأداء الفرائض وزهِد في الدنيا وتواضع وذل لله تعالى وأظهر افتقاره لله بصدق، الصوفيُّ الصادق هو مَن كان عامِلاً بشريعة الله تعالى

حديث اغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ حَياتَكَ قَبلَ مَوتِكَ وصِحّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ وفَراغَكَ قَبلَ شُغلِك وشَبابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ وغِنَاكَ قَبلَ فَقْرِك" في هذا الحديثِ تحذِيرُ النّاسِ مِن تَضيِيعِ الأوقَاتِ فِيمَا لا يَنفَعُهم في الآخِرة لأنّ الذي لا يَبذُلُ جُهدَه في طَاعةِ اللهِ في حَياتِه فقَد فَاتَهُ الخَيرُ ويَبقَى مَعهُ النّدَمُ، والذي لا يَبذُل جُهدَه في أيّامِ شَبابِه يَعجِز بعدَ ذلكَ عن كثيرٍ منَ الأعمالِ التي تَنفَعُه في الآخِرةِ فيَندَمُ.

اتقوا الله فالدنيا لا تغني من الآخرة

اتقوا الله فالدنيا لا تغني من الآخرة وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به » فمهما جمع الإنسان من المال الحرام وتنعم به فإنه زائل فعليكم بتقوى الله وذكر الآخرة وذكر الموت، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ﴾

تفسير وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى

العَبْدُ الفائِزُ الناجِحُ هُوَ الَّذِي خافَ يَوْمَ الحِسابِ هَذا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أَيْ خافَ سُؤالَ الحِسابِ وٱسْتَعَدَّ لِما بَعْدَ الْمَوْتِ خِلافًا لِأُولَئِكَ الَّذِينَ يَخافُونَ الفَضِيحَةَ في الدُّنْيا ولا يَسْتَعِدُّونَ لِما بَعْدَ الْمَوْتِ

شرح حديث نِعْمَ المالُ الصالِحُ لِلرَّجُلِ الصالِحِ. خطبة جمعة

فَٱسْأَلْ نَفْسَكَ أَخِي الـمُسْلِمَ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ المالَ وقَبْلَ أَنْ تُنْفِقَهُ مِنْ أَيْنَ تَكْتَسِبُهُ وفِيمَ تُنْفِقُهُ فَقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْناهُ وعَنْ عِلْمِهِ ماذا عَمِلَ بِهِ وعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَ أَنْفَقَهُ وعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ اهـ اِسْأَلْ نَفْسَكَ أَخِي قَبْلَ أَنْ تُسْأَلَ وحاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحاسَبَ جَعَلَكَ اللهُ وإِيّايَ مِنَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في بَذْلِ المالِ الحَلالِ في وُجُوهِ الخَيْراتِ والطاعاتِ ومِنَ الَّذِينَ يَتَزَوَّدُونَ لآخِرَتِهِمْ بِالأَعْمالِ الصالِحَةِ لَيْلاً و نَهارًا لِتَكُونَ لَنا ذُخْرًا وزادًا يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

تفسير أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. خطبة الجمعة

حنُ مَا خُلِقْنَا في هذهِ الدنيا لِنَنْشَغِلَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ بِخَرَابٍ زَائِلٍ وَلا بِحُطامٍ زَائِلٍ ولا بِثِيابٍ تذهَبُ إلَى المزَابِلِ وَلا بِفِرَاشٍ تَأكُلُه النارُ فَيَصِيرُ رَمَادًا وَلا بِطَعَامٍ يَتَحَوَّلُ إِلَى قَذَرٍ تَعَافُه النَّفْسُ، بَلِ اللهُ تَعالَى خَلَقَنَا لِيَأْمُرَنَا بِطَاعَتِهِ وَهُوَ الرَّبُّ المعبودُ، عَلِمَ بِعِلْمِهِ الأَزَلِيِّ أنَّ مِنَ العِبادِ مَنْ سَيَكونُ طَائِعًا وأنَّ منَ العبادِ من سيكونُ مُكَذِّبًا مُعَانِدًا، أَعَدَّ الجنةَ لِعِبَادِهِ المؤمنِينَ وأَعَدَّ النارَ وَما فِيها مِنَ عَذابٍ أليمٍ لِلَّذينَ كَذَّبوا اللهَ وَأنْبِياءَه، فنَحْنُ لَسْنَا كالبَهَائِمِ نَأْكُلُ ونشرَبُ وَنَسْرَحُ وَنَمْرَحُ كَالأَنْعَامِ، نحنُ لسنا كالبَهائِمِ للأَكْلِ وَالشربِ والنَّومِ بِلِ اللهُ تعالَى خلقَنا لِيَأْمُرَنا بِطَاعَتِه وَيَنْهَانَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ مَنْ لمَ يَعْرِفْ هذا، لَمْ يَعْرِفْ لِما خُلِقَ

شرح حديث سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. خطبة جمعة

يوم القيامة عباد الله الصالحون في أمان يكونون في مكان يظلهم ظل العرش لا يلقون أذى من حر الشمس، فهم في راحة كالأتقياء السبعة الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور الذي رواه البخاري وغيره: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلّق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه".

❮ ❯