أيحسب الإنسان أن يترك سدى. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

خطبة الجمعة في شرح حديث الدِّينُ النَّصِيحَة

إِخْوَةَ الإِيمانِ عَلَيْنا بِالتَّناصُحِ والتَّواصِي بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ والعَمَلِ بِأَوامِرِهِ وٱجْتِنابِ ما حَرَّمَ وقَبُولِ النَّصِيحَةِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قِيلَ لِمَنْ فَقالَ للهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسُولِهِ ولِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ

خطبة الجمعة عن المَلائِكَة الكرام

اِعْلَمُوا عِبادَ اللهِ أَنَّهُ يَجِبُ الإِيمانُ بِوُجُودِ الْمَلائِكَةِ وهُمْ أَجْسامٌ نُورانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ ذَوُو أَرْواحٍ مُشَرَّفَةٍ فَهُمْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ عِنْدَ اللهِ، لَيْسُوا ذُكُورًا ولا إِناثًا، لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَنامُونَ ولا يَتْعَبُونَ ولا يَتَوالَدُونَ وهُمْ عِبادٌ مُكَلَّفُونَ لا يَعْصُونَ اللهَ تَعالى ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُون.

محمد أفضل رسل الله. خطبة جمعة

يقول الله تعالى في القرءان الكريم: {تِلْكَ الرُّ‌سُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}. روى الترمذي عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ. فسيّدنا محمد هو أفضل الأنبياء والمرسلين وسيّد البشر أجمعين.

خطبة الجمعة: الجنَة ونعيمها وما يقرب إليها

يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريم: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف]، ويقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتَعالى يَقولُ لأهلِ الجنَّةِ: يا أَهْلَ الجنَّةِ. فَيقولونَ: لبَّيْكَ ربَّنا وسَعْدَيْكَ والخيرُ كلُّهُ في يَديْكَ فيقولُ: ألا أُعْطيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلكَ. فيقولونَ: يا ربَّنَا وأيُّ شىءٍ أفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَيقولُ: أُحِلُّ عَليْكُمْ رِضْواني فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أبدًا » رواه البخاري

قصيدة البُردةِ المباركة للبوصيري

شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد البوصيري كان من علماء القرن السابع الهجري، شاعرًا أديبًا مدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصائد كثيرة، منها القصيدة المسماة "بالبُردة" وسبب إنشائه لهذه القصيدة أنه أصيبَ بفالج أبطل نصفه فشلَّ نصف بدنه فأقعده الفراش، ففكر بإنشاء قصيدة في مدح النبي يتوسل ويستشفع به إلى الله عزّ وجلّ فعمل هذه القصيدة التي مطلعها: "أمِنْ تذكر جيران بذي سلم مَزَجْتَ دمعًا جرى من مُقلة بدم" ثم نام فرأى في منامه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم فمسح عليه بيده المباركة فقام من نومه وقد شفاه الله تعالى وعافاه.

خطبة الجمعة: الحَسَد من أَمْراضِ القُلُوبِ

إِنَّ مِنْ أَمْراضِ القُلُوبِ الحَسَدَ وهُوَ كَراهِيَةُ النِّعْمَةِ لِلْمُسْلِمِ وٱسْتِثْقالُها لَهُ وعَمَلٌ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ. فَٱنْتَبِهْ يا أَخِي الْمُسْلِمَ، إِنْ رَأَيْتَ نِعْمَةً عَلى أَخِيكَ فَكَرِهْتَها لَهُ وشَعَرْتَ في قَلْبِكَ اسْتِثْقالَها لَهُ وتَمَنَّيْتَ زَوالَها وصَمَّمْتَ في قَلْبِكَ عَلى العَمَلِ لإِزالَتِها أَوْ تَكَلَّمْتَ بِشَىْءٍ أَوْ عَمِلْتَهُ لإِزالَتِها فَٱعْلَمْ أَنَّكَ قَدْ وَقَعْتَ في الْمَعْصِيَة.

خطبة الجمعة عن التاجر الصدوق والمال الحلال

قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « التاجِرُ الصَّدوقُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيّينَ والصّدّيقينَ والشُهَداءِ والصَّالِحينَ ». وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « طلبُ الحلالِ واجبٌ على كلّ مُسْلِمٍ ». فعَلَى منْ أرادَ البيعَ والشراءَ أنْ يتعلّم كيف يبيع ويشتري بطريق الحلال وإلا أَكَلَ الرّبا شاءَ أمْ أبَى، والسبيلُ لِتَجَنُّبِ أَكْلِ الرّبا ولِتَجَنُّبِ أَكْلِ المالِ الحرامِ التَّفَقُّهُ في دينِ اللهِ تَعالى. وقَدْ ثَبَتَ عَنْ سَيّدِنا عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قولُه: « لا يَقْعُدُ في سوقِنا مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ ».

بيان الواجبات القلبية: الإِيمانُ بالله وبما جَاءَ عنِ الله والإِيمانُ برسُولِ الله وبِمَا جَاءَ عنْ رسولِ الله

مِما يجبُ على المكلَّفِينَ مِنْ أعمالِ القُلوب الإِيمانَ بالله وهو أصلُ الواجباتِ أي الاعتقادَ الجازمَ بوجودهِ تَعالى على ما يليقُ به وهو إثباتُ وجودِه بلا كيفيّةٍ ولا كميّةٍ ولا مكانٍ. ووجوبُ هذا لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدّعوةُ مِما اتُفِقَ علَيه بلا خلافٍ، ويَقرِنُ بذلكَ الإيمانَ بما جاءَ به سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن الله تَعالى منَ الإيمانِ بهِ أنه رسولُ الله والإِيمانِ بحقيَّة ما جاءَ به عن الله تعالى.

مَتْنُ العَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ

قال الإمام الطحاوي: إنَّ اللهَ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا شَىءَ مِثلُهُ، وَلا شَىءَ يُعْجِزُهُ، وَلا إِلهَ غَيْرُهُ، قَدِيمٌ بِلا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلا انْتِهَاءٍ، لا يَفْنَى وَلا يَبِيدُ، وَلا يَكونُ إلاَّ ما يُريدُ، لا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ، وَلا تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ، وَلا يُشبِهُ الأَنَامَ... وَتَعَالَى عَنِ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ وَالأرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ، لا تحويه الجهاتُ السِّتُّ كسائرِ المبتدعاتِ... وَمَنْ وَصَفَ الله بِمعنًى مِنْ مَعاني البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، فَمَنْ أَبْصَر هَذَا اعتَبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الكُفَّار انْزَجرَ، وَعَلِمَ أنَّهُ بِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالبَشَرِ

تفسير سورة النبإ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ

﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ عَنْ أَيِّ شَىْءٍ يَتَسَاءَلُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُمْ حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَا الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَتَجَادَلُونَ فِيمَا بُعِثَ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَن.

تفسير سُورَة القلم

﴿فلا تُطِعِ﴾ يا محمد وذلك أن رؤساء أهل مكة دعَوه إلى دينهم ﴿المُكَذِّبينَ﴾ الذين كذبوا بما أنزل الله عليك من الوحي وهذا نهي عن طواعيتهم في شيء مما كانوا يدعونه إليه من الكف عنهم ليكفّوا عنه ومن تعظيم ما كانوا يعبدونه من دون الله وغير ذلك. ﴿وَدُّوا﴾ أي تمنوا ﴿لوْ تُدْهِنُ﴾ أي تلين لهم ﴿فيُدهِنونَ﴾ أي يلينون لك، ومعنى الآية أنهم تمنوا أن تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك، ويتركوا بعض ما لا ترضى به فتلين لهم ويلينوا لك.

الله متفضل على عباده و ليس واجبا عليه شيء

يفعل الله في ملكه ما يشاء، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وكل ذلك لحكمةٍ يعلمها الله الحكيم، فليس لأحدٍ أن يعترض على الله إذا رأى مثل ذلك. كما أنه -لايُسأل عما يفعل- و يسأل عباده عما يفعلون يوم القيامة. إنّ الله تعالى لا يجب عليه شيء بل الدنيا والآخرة ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فلو عذَّب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلاً منه، وإذا أكرمهم ونَعَّمهم وأدخلهم الجنة فهو فضلٌ منه.