حب في الله. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

نِعَمُ الله على عبادِهِ والتي منها الشمسُ والقمر. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى يخبِرُ عبادَهُ بأنه هو خالِقُ السَّمٰواتِ والأرض فلا خالقَ سواهُ سبحانه، وأنه ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء﴾ أي السَّحابِ الذي في السَّماءِ مَطَرًا ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾ تَنتفِعونَ به ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنِهِ وإرادَتِهِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ﴾ لِتَنتَفِعوا بها.

قصة النبي إدريس عليه السلام

نبي الله إدريس عليه السلام كان له مواعظ وءاداب اشتهر بها بين قومه وأهل ملته، فقد دعا نبي الله إدريس عليه السلام إلى دين الله وإخلاص العبادة له، وإلى الالتزام بالشريعة وإلى تخليص النفوس من العذاب في الآخرة بالعمل الصالح، وحضّ على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة والعمل بالعدل وعدم الظلم، وأمرهم بالصلاة وبينها لهم وأمرهم بصيام أيام معينة من كل شهر، وأمرهم بزكاة الأموال معونة للفقراء، وشدّد عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرّم عليهم الخمر والمسكر من كل شىء من المشروبات وشدد فيه تشديدًا عظيمًا.

ما يقال عند وضع الطعام

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "مَنْ قال حين يوضع طعامه: بسم الله خيرِ الأسماء ، في الأرض وفي السماء ، لا يضرُّ مع اسمه داء ، اللهم اجعل فيه بركة وعافية وشفاء. فلا يضرُّه ذلك الطعام ما كان".

يحرم إسبالُ الثوبِ للخيلاءِ للفخرِ

مِن معاصي البدنِ تطويلَ الثوبِ للخيلاءِ أي الكِبْرِ ويكونُ ذلكَ بإرسالِ الإزار ونحوه إلى أسفلَ منَ الكعبينِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري « لا ينظرُ اللهُ إلى مَن جرَّ ثوبَهُ خُيَلاء » أي لا يكرمه بل يهينه يوم القيامة، فإنزالُ الإزار إلى ما تحتَ الكعبينِ حرامٌ من الكبائر إن كان للبَطَرِ وإلا كان مكروهًا للرَّجُل، والطريقةُ الْمُستَحسَنَةُ شَرعًا للرجل أن يكونَ الإزارُ ونحوُه إلى نِصفِ السّاقَين لحديث أبي داود « إزرةُ المؤمنِ إلى أَنصافِ ساقَيْهِ ».

يحرم مُعاداةُ الوليِّ

من معاصي البدن معاداةَ ولي من أولياء الله تعالى. والوليُّ هو المؤمنُ المستقيمُ بطاعةِ الله أي المؤدِي للواجباتِ والْمُجتَنِبُ للمحرماتِ والْمُكثِرُ منَ النوافل. وهذا التفسير للولي يؤخَذُ من قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [سورة الأحقاف].

يحرم الوِصالُ في الصومِ وهو أن يصومَ يومينِ فأكثرَ بلا تناول مُفطِّر

من معاصي البدن أن يصومَ يومينِ فأكثرَ من غير تناول مطعوم عمدًا بلا عذر لحديث البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوِصالِ فقال رجلٌ من المسلمين فإنَّكَ تُواصلُ يا رسول الله فقال « وأيُّكم مثلي أبيتُ يُطعمني ربّي ويسقيني » معناه يجعل فيَّ قوة الطاعم والشارب من غير أن آكل، وهذا مؤقت لأنه كان يجوع في أوقات أخرى.

يَحرمُ التَّبَخْتُر في الْمَشْيِ

من معاصي الرِّجْل التي هي من الكبائر التبختُرَ في المشيِ أي مِشْيَةَ الكِبْرِ والْخُيَلاء، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧)﴾ [سورة الإسراء] أي لا تمشِ في الأرض مُختالاً فخُورًا، وقال صلَّى الله عليه وسلم: « ما من رجل يتعاظم في نَفْسِه ولا اختال في مشيه إلا لقيَ الله وهو عليه غَضْبان » رواه البيهقي.

عذاب القبر ونعيمه وسُؤال الملكَين مُنكر ونكير

فَمِمّا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ إِخْوَةَ الإِيمانِ عَذابُ القَبْرِ لِلْكافِرِ ولِبَعْضِ عُصاةِ الْمُسْلِمِينَ، قالَ الإِمامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ في الفِقْهِ الأَكْبَرِ "وضَغْطَةُ القَبْرِ وعَذابُهُ حَقٌّ كائِنٌ لِلْكُفّارِ ولِبَعْضِ عُصاةِ المُسْلِمِينَ" اهـ فَلا يَجُوزُ إِنْكارُ عَذابِ القَبْرِ بَلْ إِنْكارُهُ كُفْرٌ، قالَ الإِمامُ أَبُو مَنْصُورٍ البَغْدادِيُّ فِي كِتابِ الفَرْقِ بَيْنَ الفِرَقِ "وقَطَعُوا ـ أَي أَهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ ـ بِأَنَّ المُنْكِرِينَ لِعَذابِ القَبْرِ يُعَذَّبُونَ فِي القَبْرِ" اهـ أَي لِكُفْرِهِم.

خطبة الجمعة عن الْجَنَّة والنّار

النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ قِسْمٌ إِلى الجَنَّةِ وقِسْمٌ إِلى النّارِ فَهُما دارانِ ما لِلنَّاسِ غَيْرُهُما فَٱنْظُرْ يا أَخِي ماذا تَخْتارُ لِنَفْسِكَ، فَالجَنَّةُ أُعدَّتْ لِلْمُؤْمِنِينَ والنّارُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ولا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ، طَعامُ أَهْلِ الجَنَّةِ كَما قالَ تَعالى ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) ﴾ وكما قال عز وجل ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُواْ وَٱشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)﴾ أَمّا طَعامُ أَهْلِ النّارِ فَكَما قالَ تَعالى ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ (6) لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ (7)﴾ وَالضَّرِيعُ شَجَرٌ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ كَرِيهُ الرّائِحَةِ وثَمَرُهُ كَرِيهُ الطَّعْمِ وكَما قالَ تَعالى ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)﴾ وكَما قالَ تَعالى ﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (36) لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ (37)﴾

خطبة الجمعة عن معجزات الأنبياء

إِخْوَةَ الإِيْمَانِ لَقَدْ أَيَّدَ اللَّهُ كُلَّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ دِلالَةً قَاطِعَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَالشَّاهِدَةِ شَهَادَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَالْمُعْجِزَةُ هِيَ الْعَلامَةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ الأَنْبِيَاءِ فِي دَعْوَاهُمُ النُّبُوَّةَ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَكَانَتْ لَهُ مُعْجِزَةٌ وَهِيَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ أَيْ مُخَالِفٌ لِلْعَادَةِ يَأْتِي عَلَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ أَدَّعَوِا النُّبُوَّةَ، سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ بِالْمِثْلِ صَالِحٌ لِلتَّحَدِّي، فَمَا لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ لا يُسَمَّى مُعْجِزَةً، كَالَّذِي حَصَلَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ مِنْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى وَجْهِ رَجُلٍ أَعْوَرَ فَعَمِيَتِ الْعَيْنُ الأُخْرَى، فَإِنَّ هَذَا الَّذِي حَصَلَ لَهُ مُنَاقِضٌ لِدَعْوَاهُ يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ وَلَيْسَ مُوَافِقًا لَهَا.

تفسير سورة الفلق

﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)﴾ فِي الْقُرْطُبِيِّ: «هُوَ عَامٌّ، أَيْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)﴾ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ صَحِيحِهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «يُشِيرُ - أَيِ الْبُخَارِيُّ - بِذِكْرِ الآيَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّوءُ الْمَأْمُورُ بِالاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْهُ مُخْتَرَعًا لِفَاعِلِهِ لَمَا كَانَ لِلاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْهُ مَعْنًى، لأَنَّهُ لا يَصِحُّ التَّعَوُّذُ إِلا بِمَنْ قَدَرَ عَلَى إِزَالَةِ مَا اسْتُعِيذَ بِهِ مِنْهُ». وَقَرَأَ ابْنُ يَعْمَر خُلِقَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللامِ.

تفسير سورة البقرة آية 19

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ثَنّى اللهُ سُبحَانَهُ وتَعَالى في شَأنِهم بتَمثِيلٍ آخَرَ لزِيَادَةِ الكَشْفِ والإيضَاح. وشَبَّهَ الْمُنَافِقَ في التّمثِيلِ الأوَّلِ بالْمُستَوقِدِ نَارًا وإظْهَارِه الإيمانَ بالإضَاءَةِ وانقِطَاعِ انتِفَاعِه بانطفَاءِ النّار ، وهنَا شَبَّهَ دِينَ الإسلام بالصَّيّبِ لأنّ القُلُوبَ تَحيَا بهِ حَياةَ الأرضِ بالمطَر ، ومَا يتَعَلَّقُ بهِ مِن شَبَهِ الكُفّارِ بالظُّلُمَاتِ ، ومَا فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ بالرَّعْدِ والبَرْق ، ومَا يُصِيبُهُم منَ الأفزاع والبَلايا مِن جِهَةِ أهلِ الإسلامِ بالصَّوَاعِقِ.