الزجر عن الفساد في الأرض. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يحرم الحناءُ في اليدينِ والرجلينِ للرجُلِ بلا حاجة

من معاصي البدن استعمالَ الحناءِ أي الخِضابَ بهِ في اليدين والرّجلين للرجل بلا حاجة إليه وذلكَ لِما فيه من التَّشبه بالنساء أما إن كان لحاجة كأن قال له طبيب ثقة أن يفعلَ ذلك للتداوي فيجوز.

يحرم هجرُ المسلمِ فوقَ ثلاثٍ إلا لعذرٍ شرعيٍ

من معاصي البدن هجرَ المسلمِ أخاهُ المسلمَ فوقَ ثلاثٍ إذا كانَ بغيرِ عذرٍ شرعيٍ، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يَحِلُّ لِمُسلمٍ أن يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ يلتقيان فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا وخيرُهُما الذي يَبدأُ بالسلام » فأَفهَمَ هذا الحديثُ أنَّ إثمَ الْهَجْرِ يرتفع بالسلام وأما العذرُ الذي يُبيحُ الْهَجرَ فكأن يكون هَجَرَهُ لِفِسقٍ فيه بتَرك صلاةٍ أو شربِ خمرٍ أو نحوِ ذلك فإنه يجوزُ هجرُهُ حتى يتوبَ ولو إلى الْمَماتِ.

يحرم مُعاداةُ الوليِّ

من معاصي البدن معاداةَ ولي من أولياء الله تعالى. والوليُّ هو المؤمنُ المستقيمُ بطاعةِ الله أي المؤدِي للواجباتِ والْمُجتَنِبُ للمحرماتِ والْمُكثِرُ منَ النوافل. وهذا التفسير للولي يؤخَذُ من قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [سورة الأحقاف].

يحرم رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ

من معاصي البدن رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ أي بالشىء الذي يقتل بثقلِهِ كالحجر. الشرح: أن من معاصي البدن رميَ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ، وعُدَّ هذا من معاصي البدن لأنه يشتَرك فيه غيرُ اليدِ معها. والْمُثقَّلُ بِضَمِّ الميم وفَتحِ الْمُثَلَّثة وتشديدِ القافِ المفتوحةِ هو ما يقتلُ بثقَلِهِ كالصخرة وأما الْمُذفِّف فهو الْمُسرِعُ لإزهاقِ الروحِ، وعلى هذا فما يُقتلُ ببندق الرصاص الذي عُرف استعمالُه للصيدِ مَيْتةٌ إلا أن يُدرَكَ وفيه حياةٌ مستقرةٌ وعلامتها حركةٌ اختياريةٌ أو نحوُها فيُذكَّى بالسكين أو نَحوِها مما لهُ حدٌ.

يحرم تنجيسُ المسجدِ

من معاصي البدن تنجيسَ المسجدِ وتقذيرَه ولو بطاهر فيحرُم تنجيسُه بالنجاسة وكذلك تقذيرُه بغيرِ النجاسةِ كالبُزاقِ والْمُخاطِ لأنَّ حِفظَ المسجِد من ذلكَ مِن تعظيمِ شعائر الله قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [سورة الحج].

يحرم التهاونُ بالحجِ بعدَ الاستطاعةِ إلى أن يموتَ

من معاصي البدن تأخيرَ أداءِ الحج بعدَ حصولِ الاستطاعةِ إلى أن يموتَ قبلَ أن يَحُج. قال الله تعالى: ﴿ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [سورة المنافقون] جاء عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ أي أُزَكّيَ ﴿وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي أَحُجَّ.

يحرم الاستهانةُ بالمصحفِ وبكلِ علمٍ شرعيٍ وتمكين الصبي المميّز منه

من معاصي البدن الاستهانةَ بالمصحفِ أي فعلَ ما يُشعر بترك تعظيمه وكذلك فِعلُ ذلك بعلم شرعي ككُتب الفقه والحديث والتفسير، وكذلك الورقة الواحدة التي فيها قرءان أو علم شرعي. ويدخل فيما ذكر تمكين الصبي المميزِ الْمُحدث ولو حدثًا أصغر من المصحف لغير حاجةِ دراستِهِ وحمله للتعلُّم فيه ونقلِهِ إلى موضع التّعلّم.

يحرم استعمالُ اللُّقَطَةِ قَبلَ التعريفِ بشُروطِهِ

من معاصي البدن استِعمالَ اللُّقطَة وهيَ ما ضَاع من مالكِه بسقُوطٍ أو غَفْلةٍ أو نَحوِ ذلك في نَحوِ الشّارع كالـمَسجِد والبَحر مِما لا يُعرفُ مالِكُه قبلَ أن يتملَّكها بشرطِه وهو أن يُعَرّفَها سنةً بنية تملكها إن لم يظهر صاحبها فإذا عرَّفها سنةً حلّ لهُ أن يتملكها فيتصرَّف فيها بنيّةِ أن يَغْرَمَ لِصاحبها إذا ظَهَر.

يحرم التَّطفُّلُ في الوَلائمِ

من معاصي البدن أن يَحضُر الولائم التي لم يُدْعَ إليها أو دُعيَ إليها استِحياء من الناس أو أُدخِل حَياء لِما رواه ابن حبّان: « لا يَحِلّ لِمُسلم أن يأخذَ عصَا أخِيه بغَير طِيب نَفْسٍ مِنه » وهذا الحديثُ فيه تَحذيرٌ بليغ منَ استعمالِ مالِ الـمُسلمِ القليل والكثيرِ والجليل والحقير بغير طيب نفسِ صاحبه بل مجرَّدُ دخولِ ملك مسلم بغير رضاه لا يجوز.

يحرم الخروجُ عن طاعةِ الإمام أي الخليفة

من معاصي البدن الخروجُ عن طاعةِ الإمام أي الخليفة كالذين خرجوا على علي فقاتلوه. قال البيهقيُّ: كلُّ من قاتلَ عليًّا فَهُم بُغاةٌ وكذلكَ قال الشافعيُّ قبلَه ولو كانَ فيهم مَن هم من خِيارِ الصحابة لأن الوليَّ لا يستحيلُ عليه الذنبُ ولو كانَ من الكبائر.

يحرم التّولّي على يتيمٍ أو مسجدٍ أو لِقَضاءٍ أو نحوِ ذلكَ مع علمه بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة

من معاصي البدن أن يتولّى الشخصُ الإمامةَ العظمى أو إمارةً دونَها أو ولايةً منَ الولايات كالتّولّي على مالِ يتيم أو على وقفٍ أو في وظيفةٍ تتعلّقُ بالمسجِد أو تولّي القضاءِ أو نحوِ ذلك مع علمه من نفسه بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة على ما يجبُ عليه شرعًا كأنْ عَلِمَ من نفسه الخيانةَ فيه أو عزم على ذلكَ فعندئذٍ يحرم عليه سؤالُ ذلكَ العملِ وبالأَحْرى بَذْلُ المال للوصول إليه.

يحرم الوِصالُ في الصومِ وهو أن يصومَ يومينِ فأكثرَ بلا تناول مُفطِّر

من معاصي البدن أن يصومَ يومينِ فأكثرَ من غير تناول مطعوم عمدًا بلا عذر لحديث البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوِصالِ فقال رجلٌ من المسلمين فإنَّكَ تُواصلُ يا رسول الله فقال « وأيُّكم مثلي أبيتُ يُطعمني ربّي ويسقيني » معناه يجعل فيَّ قوة الطاعم والشارب من غير أن آكل، وهذا مؤقت لأنه كان يجوع في أوقات أخرى.