إسلام زيد بن حارثة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

أحكام الحج والعمرة

فإنَّ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾. وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان". وقد جعل الله للحج مزيّة ليست للصلاة ولا للزكاة وهي أنه يكفّر الكبائر والصغائر لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمه" رواه البخاري.

الشيخ حسن البنا رحمه الله

الشيخ حسن البنا رحمه الله المتوفى سنة 1949، كان صوفيا أخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ عبد الوهاب الحصافي الشاذلي رحمه الله، وفي العقائد كان الشيخ البنا سنياً يدلّ على ذلك رسالة العقائد التي قال في آخرها بعد إشارة واضحة إلى الفرقة الوهابية لتقديمه أنه سيتكلم في المسائل "التي طال فيها جدل الناس ونقاشهم في هذا العصر"، سائلاً الله "أن يجنبنا الزلل ويلهمنا الصواب"، قال ما نصه: "المجسمة والمشبهة ليسوا من الإسلام في شيء وليس لقولهم نصيب من الصحة ويكفي في الرد عليهم قول الله تبارك وتعالى "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الشورى، 11)، وقوله تعالى "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ".

خطبة الجمعة عن مُعْجِزَة الإِسْراء

قالَ اللهُ تَعالى ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾[سورة الإسراء / 1] لَقَدْ ثَبَتَ الإِسْراءُ بِنَصِّ القُرْءانِ والأَحادِيثِ الصَّحِيحَةِ وإِجْماعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ الإِيمانُ بِه. وقَدْ كانَ إِسْراؤُهُ صلى الله عليه وسلم في اليَقَظَةِ بِالرُّوحِ والجَسَدِ وما هَذا عَلى اللهِ بِعَزِيزٍ فَإِنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لِذا قالَ عُلَماءُ الإِسْلامِ إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُعْجِزَةَ الإِسْراءِ فَقَدْ كَذَّبَ القُرْءانَ ومُكَذِّبُ القُرْءانِ لا يَكُونُ مِنَ الْمُسْلِمِين.

حكم البناء على القبر

قال الفقهاء: نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُـبنـى على القبر، رواه مسلم وغيره، فإن كان القبر في الجبانة العامة حرم البناء عليه وهدم، لأنه يضيق على الناس، وأما إن كان في أرض خاصة فالبناء عليه مكروه ولا يـحرم. ولا يهدم عليه.اهـ

فضل العشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة. خطبة جمعة

يقول الله تعالى: {وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ} وقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنْ أيّامٍ الْعَمَلُ الصّالِحُ فيهَا أحَبُّ إلَى الله مِنْ هَذِهِ الأيّامِ يَعْني أيّامَ الْعَشْرِ قالُوا: يَا رَسُولَ الله وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله ؟ قالَ وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله إلاّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ».

فَضْل الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ محمد ومَدْحِهِ. خطبة جمعة

يقول الله تعالى فِي مُحْكَمِ كِتابِهِ ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ سُورَةُ الأَحزاب آية 56 ومَعْنَى الصَّلاةِ هُنا التَّعْظِيمُ فَاللهُ عَظَّمَ قَدْرَ محمَّدٍ وأَمَرَنا أَنْ نَطْلُبَ مِنْهُ سُبْحانَهُ أَنْ يَزِيدَ سَيِّدِنا محمَّدًا شَرَفًا وتَعْظِيمًا وأَنْ نَطْلُبَ لَهُ السَّلامَ أَيِ الأَمانَ مِمَّا يَخافُ عَلَى أُمَّتِهِ.

لِماذا نَحْتَفِلُ بِوِلادَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم

أَيُّها القائِدُ الْمُعَلِّمُ، في شَهْرِ مَوْلِدِكَ نَتَذَكَّرُ عَظَمَتَكَ وفَضْلَكَ وخُلُقَكَ وجِهادَكَ ووَصْفَ جَمالِكَ وجَمِيلَكَ عَلَيْنا يا نَبِيَّ الله. يا نَبِيَّ اللهِ حِينَ يَمْدَحُكَ الْمادِحُونَ ويَذْكُرُ اسْمَكَ الذّاكِرُونَ تَأْخُذُنا الشُّجُونُ حَتَّى كَأَنَّ لِسانَ الحالِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي أَحْظَى بِاللِّقاءِ ولَوْ بِنَظْرَةٍ مِنْكَ في الْمَنامِ. يا رَسُولَ اللهِ أَيُّها الفَخْمُ الْمُفَخَّمُ والنَّبِيُّ الْمُعَظَّمُ والحَبِيبُ الْمُكَرَّم. يا صاحِبَ الفَضْلِ عَلى أُمَّتِكَ. يا مَنْ ءاثَرْتَ أُمَّتَكَ بِدَعْوَتِكَ الَّتِي أَعْطاكَ رَبُّكَ فَقُلْتَ "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ" اهـ وَلَكِنَّكَ اخْتَبَأْتَهَا شَفاعَةً لَهُمْ وذَلِكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِهِمْ وأَنْتَ كَما وَصَفَكَ رَبُّكَ في كِتابِهِ ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (١۲٨)﴾.

خطبة جمعة: جواز الاحتفال بمولد النّبي محمد صلى الله عليه وسلم

لا ريب أن إظهار الفرح والسرور والبهجة وتلاوة القرءان وإنشاد المدائح النبويّة وتلاوة سيرة الرسول في ذكرى ولادته لبيان عظم قدره عليه الصّلاة والسلام شىء يحبّه الله ورسوله، والاحتفال بالمولد فيه إظهار الفرح بسيّد العالمين صلى الله عليه وسلم، كذلك الاحتفال بالمولد فيه شكر الله على إظهار هذه النّعمة العظيمة نعمة بروز الرّسول إلى هذه الدّنيا وفيه تعظيم للرّسول صلى الله عليه وسلم.

تفسير سورة الانفطار

﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ(6)﴾ وَالْمُرَادُ بِالإِنْسَانِ هُنَا الإِنْسَانُ الْكَافِرُ، وَقِيلَ: أُنْزِلَتْ فِي أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ أَيْ: مَا الَّذِي غَرَّكَ وَخَدَعَكَ حَتَّى كَفَرْتَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكَ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ، وَالْغَرُورُ كُلُّ مَا يَغُرُّ الإِنْسَانَ مِنْ مَالٍ وَجَاهٍ وَشَهْوَةٍ وَشَيْطَانٍ، وَقِيلَ: الدُّنْيَا تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ، وَالْمُرَادُ مَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِمَّا لا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَجَوَابُ السُّؤَالِ غَرَّهُ شَيْطَانُهُ، وَمِنْ مَعَانِي اسْمِهِ تَعَالَى الْكَريِمِ أَنَّهُ الصَّفُوحُ الَّذِي لا يُعَاجِلُ بِالذَّنْبِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَنْعِ عَنِ الاغْتِرَارِ فَإِنَّ مَحْضَ الْكَرَمِ لا يَقْتَضِي إِهْمَالَ الظَّالِمِ وَتَسْوِيَةَ الْمُطِيعِ وَالْعَاصِي

تفسير سورة المطففين

﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1)﴾ قَالَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: " قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ﴿وَيْلٌ (1)﴾ قُبْحٌ، وَمَنْ قَالَ: وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ وَيْلا فِي اللُّغَةِ هُوَ مَوْضُوعٌ لِهَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِيهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النَّارِ وَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ " اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ: " الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمُطَفِّفُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطَّفِيفِ وَهُوَ الْقَلِيلُ، فَالْمُطَفِّفُ هُوَ الْمُقِلُّ حَقَّ صَاحِبِهِ بِنُقْصَانِهِ عَنِ الْحَقِّ، فَالْمُطَفِّفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَبْخَسُونَ حُقُوقَ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ.

تفسير سورة البروج

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)﴾ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الآيَةِ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِالْفَوْزِ الْكَبِيرِ الْجَنَّةُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَازُوا مِنْ عَذَابِ الْكُفَّارِ وَعَذَابِ الآخِرَةِ فَأَكْبِرْ بِهِ فَوْزًا، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ النَّارَ لَمْ تُحْرِقْهُمْ إِنَّمَا أَحْرَقَتِ الْكُفَّارَ الَّذِينَ حَضَرُوا، أَيْ الْمَلِكَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ.

تفسير سورة الأعلى

﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1)﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَقَالَ الْبَعْضُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ، وَالأَعْلَى صِفَةٌ لِرَبِّكَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي اشْتِقَاقِ أَسْمَاءِ اللَّهِ: الْعَلاءُ: الرِّفْعَةُ وَالسَّنَاءُ وَالْجَلالُ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْعَلِيُّ الأَعْلَى الْمُتَعَالِي ذُو الْعَلاءِ وَالْعُلُوِّ، فَأَمَّا الْعَلاءُ: فَالرِّفْعَةُ، وَالْعُلُوُّ: الْعَظَمَةُ، ثُمَّ قَالَ الزَّجَاجِيُّ: وَالْعَلِيُّ وَالْعَالِي أَيْضًا الْقَاهِرُ الْغَالِبُ لِلأَشْيَاءِ، وَلَيْسَ مَعْنَى الأَعْلَى نِسْبَةَ عُلُوِّ الْمَكَانِ لِلَّهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فيِ الْفَتْحِ: « وَقَدْ تَقَرَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ فَلا يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَقِّرُ فِيهِ فَقَدْ كَانَ وَلا مَكَانَ » اهـ.