تفسير سورة مريم آية 62. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 11 إلى 15

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} ومِنَ النّاسِ يعني المنافقينَ مَن {إذَا قِيلَ لَهم لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} والفَسَادُ خُرُوجُ الشّيءِ عن حَالِ استِقَامَتِه وكَونِه مُنتَفَعًا بهِ، وضِدُّه الصَّلاحُ وهوَ الحُصُولُ على الحَالِ الْمُستَقِيمَةِ النّافِعَةِ. والفَسَادُ في الأرضِ هَيْجُ أي حصولُ الحُرُوبِ والفِتَن لأنّ في ذلكَ فَسَادَ مَا في الأرض وانتِفَاءَ الاستِقَامَةِ عن أحوالِ النّاسِ والزّرُوعِ والْمَنافِع الدّينِيّةِ والدُّنيَويّةِ، وكانَ فَسَادُ الْمُنَافقِينَ في الأرض أنّهم كانُوا يُمايِلُونَ الكُفّارَ ويُمالِئُونَهم على المسلِمِين بإفشَاءِ أَسرَارِهم إلَيهِم وإغرَائِهم (أي إفسادِهِم) علَيهِم وذلكَ مما يؤدّي إلى هَيْجِ الفِتَنِ بَينَهُم.

تفسير سورة البقرة من آية 8 إلى 10

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)} افتَتَح سُبحَانَه وتَعالى بذِكْرِ الذينَ أَخلَصُوا دِينَهُم للهِ ووَاطَأَتْ فيهِ قلُوبُهم ألسِنتَهُم ، ثم ثَنّى بالكَافِرينَ قُلُوبًا وأَلسِنَةً ، ثم ثَلَّثَ بالمنافقِينَ الذينَ آمَنُوا بأفواهِهم ولم تؤمِن قلُوبُهم وهُم أخبَثُ الكفَرةِ لأنّهم خَلَطُوا بالكُفرِ استِهزاءً وخِداعًا ولِذَا نَزلَ فِيهم {إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء : 145].

تفسير سورة البقرة من آية 80 إلى 81

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} أربعِينَ يَومًا عدَدَ أيّامِ عِبَادَةِ العِجْلِ. وعن مُجَاهِدٍ رضيَ اللهُ عَنهُ : كَانُوا يَقُولُونَ مُدَّةُ الدُّنيَا سَبْعَةُ آلافٍ سَنةٍ وإنّما نُعَذَّبُ مَكَانَ كُلِّ أَلفِ سَنةٍ يَومًا. {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} أي عَهِدَ إلَيكُم أنّهُ لا يُعَذِّبُكُم إلا هَذا الْمِقدَارَ

تفسير سورة البقرة من آية 20 إلى 21

{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} الخَطْفُ الأَخْذُ بسُرعَةٍ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ} أي كُلَّ وَقتٍ أضَاءَ لَهم فيهِ {مَشَوْا فِيهِ} أيْ في ضَوئِه ،كأَنّهُ جَوابٌ لِمَن يَقُولُ : كَيفَ يَصنَعُونَ في تَارَتَي خُفُوقِ البَرقِ وخُفيَتِه؟ وهَذا تَمثِيلٌ لشِدَّةِ الأمر على المنَافقِينَ بشِدَّتِه على أصحَابِ الصَّيّبِ ومَا هُم فيهِ مِن غَايَةِ التّحَيُّرِ والجَهلِ بما يَأتُونَ ومَا يَذَرُونَ إذَا صَادَفُوا مِنَ البَرْق خَفْقَةً معَ خَوفِ أنْ يَخطَفَ أبصَارَهُم انتهَزُوا تِلكَ الخَفْقَةَ فُرصَةً فخَطَوا خَطَواتٍ يَسِيرَةً ، فإذَا خَفِيَ وفَتَر لَمَعانُه بَقُوا واقِفِينَ.

تفسير سورة البقرة من آية 75 إلى 79

{أَفَتَطْمَعُونَ} الخِطَابُ لِرَسُولِ اللهِ والمؤمنِينَ. {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أنْ يؤمِنُوا لأَجْلِ دَعْوَتِكُم ويَستَجِيبُوا لَكُم {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} طَائفَةٌ فِيمَنْ سَلَفَ مِنهُم. {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} أي التّورَاةَ. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} كَمَا حَرَّفُوا صِفَةَ رَسُولِ الله صلى الله علَيه وسلّم وآيةَ الرَّجْم. {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} مِن بَعدِ مَا فَهِمُوهُ وضَبَطُوهُ بعُقُولِهم. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} أنّهم كَاذِبُونَ مُفتَرُونَ.

تفسير سورة البقرة من آية 96 إلى 98

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} التَّنكِيرُ يَدُلُّ على أنّ المرادَ حَياةٌ مَخصُوصَةٌ وعلى الحَياةِ المتَطَاوِلَةِ {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} هوَ مَحمُولٌ على المعنى لأنّ مَعنى أَحْرَصَ النّاسِ أَحرَصُ مِنَ النّاسِ ، نَعَم قَدْ دَخَلَ الذينَ أَشْرَكُوا تَحتَ النّاسِ ولَكِنَّهُم أُفرِدُوا بالذِّكْرِ لأنّ حِرصَهُم شَديدٌ كمَا أنّ جِبرِيلَ ومِيكَائِيلَ خُصَّا بالذِّكْرِ وإنْ دَخَلَا تَحتَ الملائِكَةِ وفيهِ تَوبِيخٌ عَظِيمٌ لأنّ الذينَ أَشْرَكُوا لا يؤمِنُونَ بعَاقِبَةٍ ولا يَعرِفُونَ إلا الحَياةَ الدُّنْيا ، فحِرصُهُم علَيها لا يُستَبْعَدُ لأنّها جَنَّتُهُم فَإذَا زَادَ في الحِرْصِ مَنْ لهُ كِتَابٌ وهوَ مُقِرٌّ بالجَزاءِ كانَ حَقِيقًا بأَعظَمِ التَّوبِيخ ، وإنّما زَادَ حِرصُهُم على الذينَ أَشْرَكُوا لأنّهم عَلِمُوا أنّهم صَائِرُونَ إلى النّارِ لِعِلْمِهِم بحَالِهم والمشركونَ لا يَعلَمُونَ ذلكَ.

تفسير سورة البقرة من آية 22 إلى 23

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ} أيْ صَيَّرَ {فِرَاشًا} بِسَاطًا تَقعُدُونَ علَيها وتَنَامُونَ وتَتقَلَّبُونَ، {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} سَقْفًا مَحفُوظًا أي مِنَ الْهُوِيِّ إلى أَسْفَلَ لأنّهُ لَولا أنّ اللهَ أَمْسَكَ السّمَاءَ لَهَوَتْ إلى الأرضِ وَدَمَّرَتِ الأَرْض. {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} مَطَرًا

تفسير سورة البقرة من آية 92 إلى 95

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بالآياتِ التِّسْعِ {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} إلهًا {مِنْ بَعْدِهِ} مِنْ بَعدِ خُرُوجِ مُوسَى علَيهِ السَّلامُ إلى الطُّور. {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92)} أي عبَدْتُمُ العِجْلَ وأَنتُم واضِعُونَ العِبَادَةَ غَيرَ مَوضِعِها، أو اعتِرَاضٌ أي وأنتُم قَومٌ عَادَتُكُم الظُّلمُ.

تفسير سورة البقرة من آية 41 إلى 43

{وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} يعني القرآنَ {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنَ التّوراةِ يَعني في العِبَادَةِ والتّوحِيدِ والنُّبُوّةِ وأَمْرِ محَمَّدٍ علَيهِ السَّلام (ليسَ في هَذا اختِلافٌ بينَ التّورَاةِ التي أُنزِلَت على مُوسَى وبَينَ القُرءانِ المنَزَّلِ على محمَّدٍ في العَقِيدَةِ، محمَّدٌ مَا جَاءَ بما يُخَالِفُ مَا كانَ علَيهِ موسَى)

تفسير سورة البقرة من آية 46 إلى 48

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ} أي يَتَوقَّعُونَ لِقَاءَ ثَوابِهِ ونَيلَ مَا عِندَهُ ويَطمَعُونَ فِيهِ. وفُسِّرَ يَظُنُّونَ بـ "يتَيَقَّنُونَ" لِقِراءَةِ عبدِ اللهِ (بنِ مَسعُودٍ) يَعلَمُونَ (لَكنَّها لَيسَتْ قِراءَةً مُتَواتِرَةً)، أيْ يَعلَمُونَ أنّهُ لا بُدَّ مِن لِقَاءِ الجَزاءِ فَيَعمَلُونَ على حَسَبِ ذَلكَ، وأمّا مَن لم يُوقِنْ بالجَزاءِ ولم يَرْجُ الثّوابَ كَانَت علَيهِ مَشَقّةً خَالِصَةً.

تفسير سورة الغاشية

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)﴾ أَيْ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَ﴿هَلْ﴾ بِمَعْنَى "قَدْ" قَالَهُ قُطْرُب، وَالْغَاشِيَةُ هِيَ الْقِيَامَةُ تَغْشَى النَّاسَ بِالأَهْوَالِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاس، وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: هِيَ النَّارُ تَغْشَى وُجُوهَ الْكُفَّارِ.

تفسير سورة البقرة من آية 84 إلى 88

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} أي لا يَفعَلْ ذلكَ بَعضُكُم ببَعضٍ. جَعَلَ غَيرَ الرَّجُلِ نَفْسَهُ إذَا اتّصَلَ بهِ أَصْلًا أو دِيْنًا. وقِيلَ: إذَا قَتَلَ غَيرَه فكَأَنّما قَتَلَ نَفْسَهُ لأنّهُ يُقتَصُّ مِنهُ {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} بالميثَاقِ واعْتَرفتُم على أَنفُسِكُم بِلُزُومِه {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84)} عَلَيهَا كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ مُقِرٌّ على نَفسِه بكَذَا شَاهِدٌ علَيهَا.

❮ ❯