تفسير سورة ص آية 1. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 96 إلى 98

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} التَّنكِيرُ يَدُلُّ على أنّ المرادَ حَياةٌ مَخصُوصَةٌ وعلى الحَياةِ المتَطَاوِلَةِ {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} هوَ مَحمُولٌ على المعنى لأنّ مَعنى أَحْرَصَ النّاسِ أَحرَصُ مِنَ النّاسِ ، نَعَم قَدْ دَخَلَ الذينَ أَشْرَكُوا تَحتَ النّاسِ ولَكِنَّهُم أُفرِدُوا بالذِّكْرِ لأنّ حِرصَهُم شَديدٌ كمَا أنّ جِبرِيلَ ومِيكَائِيلَ خُصَّا بالذِّكْرِ وإنْ دَخَلَا تَحتَ الملائِكَةِ وفيهِ تَوبِيخٌ عَظِيمٌ لأنّ الذينَ أَشْرَكُوا لا يؤمِنُونَ بعَاقِبَةٍ ولا يَعرِفُونَ إلا الحَياةَ الدُّنْيا ، فحِرصُهُم علَيها لا يُستَبْعَدُ لأنّها جَنَّتُهُم فَإذَا زَادَ في الحِرْصِ مَنْ لهُ كِتَابٌ وهوَ مُقِرٌّ بالجَزاءِ كانَ حَقِيقًا بأَعظَمِ التَّوبِيخ ، وإنّما زَادَ حِرصُهُم على الذينَ أَشْرَكُوا لأنّهم عَلِمُوا أنّهم صَائِرُونَ إلى النّارِ لِعِلْمِهِم بحَالِهم والمشركونَ لا يَعلَمُونَ ذلكَ.

نعم الله ظاهرة و باطنة

يقول اللهُ تعالى في القُرءان الكريم ﴿و إن تَعُدُّواْ نِعمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحصُوهَا إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُور رَّحِيم ﴾ وهذهِ النعمُ عبادَ اللهِ على قِسْمَيْنِ ظاهرةٍ وباطِنَةٍ كما قالَ اللهُ تعالى ﴿وَأَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَة وَبَاطِنَة﴾. وقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ أهلِ العلمِ في تَفْسيرِ هذهِ الآيةِ أنَّ النِّعَمَ الظاهرةَ ما يُرَى بِالأَبْصَارِ في الناسِ مِنَ المالِ والجاهِ والجَمَالِ وَالتَّوفيقِ لِلطَّاعَات، والباطنةَ ما يَجِدُ المرءُ في نَفْسِهِ مِنَ العِلْمِ بِاللهِ وَحُسْنِ اليَقِينِ وَمَا يَدْفَعُهُ اللهُ تعالَى عنِ العبدِ مِنَ الآفات والواجبُ على المكَلَّفِ شُكْرُ اللهِ على هذهِ النِّعَمِ وشُكْرُ اللهِ إخوةَ الإيمانِ يَكُونُ بأنْ لَا تُسْتَعْمَلَ نِعَمُ اللهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَأَنْ لا يُكْفَرَ بهِ وبِرُسُلِهِ فَمَنْ أَدَّى الشُّكرَ على هذا النحوِ فَهُوَ عَبْدٌ شَاكِرٌ لِرَبِّه قالَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا تَزُولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القِيامَةِ حتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فيمَ أَفْنَاهُ وعَنْ عِلْمِهِ فيمَ فَعَلَ وعَنْ مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاه . ومن النعمِ الباطنةِ إخوةَ الإيمانِ النِّعمةُ العُظْمَى التِي لَا تُساوِيها نِعْمَةٌ وَهِيَ نعمةُ الإيمانِ باللهِ. فَمَنْ أُعْطِيَ الدنيا ولَمْ يُعْطَ الإيمانَ فكأَنَّما مَا أُعْطِيَ شيئًا، ومن أُعطيَ الإيمانَ ولم يُعطَ الدنيا فكأنَّما ما مُنِعَ شيئًا فعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعْطِي الدُّنيا مَنْ يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ ولا يُعْطِي الدِّينَ إِلّا لِمَنْ أَحَبَّ .

معنى الآية وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ

قولُ اللهِ تَعَالى "والفتنةُ أشدُّ من القتلِ"[سورة البقرة/191] وقوله: "والفتنةُ أكبرُ من القتلِ" [سورة البقرة/217] معناه الشِّرْكُ أشدُّ من القتلِ، وليس معناهُ أنَّ مُجَرَّدَ الإفسادِ بينَ اثنينِ أشدُّ من قتلِ المسلمِ ظلمًا، ليس هذا معناه ،بلِ الذي يعتقدُ ذلكَ يكون قد كذَّبَ الشريعةَ لأنه معلومٌ من الدِّينِ عند الخَاصَّةِ والعَامَّةِ أنه لا شيءَ أكبرُ ذنبًا من قتلِ المسلمِ ظلمًا إلا الكفرُ. قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : "لَزَوَالُ الدُّنيا أَهْوَنُ عندَ الله من قتلِ رَجُلٍ مسلم". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ في (سننه)

الصبر على البلاء. أنواع الصبر

الصّبرُ أنْواعٌ صَبرٌ على مشَقّاتِ العِباداتِ، مَشقَّةِ طَلبِ العِلم الواجبِ وأداء سائرِ الفُروضِ التي فَرضَهَا اللهُ، والصّبرُ على كفِّ النّفسِ عن المعَاصِي، والصّبرُ على ما ابتلاكَ اللهُ به هذَا الصّبرُ الوَاجِبُ، ثم بَعدَ ذلكَ صَبرٌ ءاخرُ لأهْلِ الإرادَاتِ أي الذينَ يُريدُونَ أنْ يَصِيرُوا أتقياءَ صُلَحَاءَ، أولئكَ يحتَاجُونَ إلى مَزِيدِ صَبرٍ.

تفسير سورة الانفطار

﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ(6)﴾ وَالْمُرَادُ بِالإِنْسَانِ هُنَا الإِنْسَانُ الْكَافِرُ، وَقِيلَ: أُنْزِلَتْ فِي أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ أَيْ: مَا الَّذِي غَرَّكَ وَخَدَعَكَ حَتَّى كَفَرْتَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكَ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ، وَالْغَرُورُ كُلُّ مَا يَغُرُّ الإِنْسَانَ مِنْ مَالٍ وَجَاهٍ وَشَهْوَةٍ وَشَيْطَانٍ، وَقِيلَ: الدُّنْيَا تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ، وَالْمُرَادُ مَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِمَّا لا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَجَوَابُ السُّؤَالِ غَرَّهُ شَيْطَانُهُ، وَمِنْ مَعَانِي اسْمِهِ تَعَالَى الْكَريِمِ أَنَّهُ الصَّفُوحُ الَّذِي لا يُعَاجِلُ بِالذَّنْبِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَنْعِ عَنِ الاغْتِرَارِ فَإِنَّ مَحْضَ الْكَرَمِ لا يَقْتَضِي إِهْمَالَ الظَّالِمِ وَتَسْوِيَةَ الْمُطِيعِ وَالْعَاصِي

تفسير سورة الانشقاق

﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ (1)﴾ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: هَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: انْشَقَّتْ أَيْ تَتَصَدَّعُ بِالْغَمَامِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا: تَتَشَقَّقُ السَّمَاءُ عَنِ الْغَمَامِ وَهُوَ الْغَيْمُ الأَبْيَضُ وَتَنْزِلُ الْمَلائِكَةُ فِي الْغَمَامِ.

تفسير سورة البروج

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)﴾ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الآيَةِ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِالْفَوْزِ الْكَبِيرِ الْجَنَّةُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَازُوا مِنْ عَذَابِ الْكُفَّارِ وَعَذَابِ الآخِرَةِ فَأَكْبِرْ بِهِ فَوْزًا، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ النَّارَ لَمْ تُحْرِقْهُمْ إِنَّمَا أَحْرَقَتِ الْكُفَّارَ الَّذِينَ حَضَرُوا، أَيْ الْمَلِكَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ.

تفسير سورة الغاشية

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)﴾ أَيْ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَ﴿هَلْ﴾ بِمَعْنَى "قَدْ" قَالَهُ قُطْرُب، وَالْغَاشِيَةُ هِيَ الْقِيَامَةُ تَغْشَى النَّاسَ بِالأَهْوَالِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاس، وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: هِيَ النَّارُ تَغْشَى وُجُوهَ الْكُفَّارِ.

تفسير سورة الليل

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ أَيْ نُرْشِدُهُ لأَسْبَابِ الْخَيْرِ وَالصَّلاحِ وَنُهَيِّئُهُ لِلْجَنَّةِ، قَالَ الْفَرَّاءُ فِي مَعَانِي الْقُرْءَانِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ (7)﴾ سَنُهَيِّئُهُ، وَهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ أَيْ يَخْلُقُ فِيهِ الْقُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ لأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقُ كُلَّ شَىْءٍ.

تفسير سورة العلق

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَهُوَ قَوْلُ مُعْظَمِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3)﴾، اهـ. وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ وَبَقِيَّةُ السُّورَةِ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ.

تفسير سورة القدر

﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)﴾ أَيْ تَهْبِطُ الْمَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى الأَرْضِ، وَالْمُرَادُ بالرُّوحِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَلائِكَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهَا﴾ أَيْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَوْلُهُ ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ بِأَمْرِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أَيْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَقَضَاهُ يَتَنَزَّلُونَ بِكُلِّ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ

تفسير سورة الزلزلة

﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُحَدِّثُ الأَرْضُ أَيْ تُخْبِرُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، اللَّهُ يُنْطِقُهَا فَتَشَهَدُ عَلَى الْعِبَادِ نُطْقًا بِمَا عَمِلُوا عَلَيْهَا، فَالْمُؤْمِنُونَ الأَتْقِيَاءُ لا تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ إلا بِالْحَسَنَاتِ لانَّ سَيِّئَاتِهِمْ مُحِيَتْ عَنْهُمْ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا عَمِلَ مِنَ الْفُجُورِ وَالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ وَلَيْسَ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ تَشْهَدُ الأَرْضُ لَهُ بِهَا، أَمَّا عُصَاةُ الْمُسْلِمِينَ فَهَؤُلاءِ قِسْمَانِ قِسْمٌ مِنْهُمْ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَقِسْمٌ مِنْهُمْ يَسْتُرُهُمُ اللَّهُ فَلا يُشْهِدُ الأَرْضَ عَلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا عَلَى ظَهْرِهَا، هَذِهِ هِيَ أَخْبَارُ الأَرْضِ.