سورة ص. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

الماء أول المخلوقات

الماء هو أول المخلوقات، فهو أصل لغيره من المخلوقات واللهُ تعالى خلقه بقدرته من غير أصل، والدليل هو خبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كلُّ شىء خلقَ من الماء » رواه ابن حبان وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله

حفظ اللّسان والاستعداد للآخرة

ورد في صَحيحِ ابنِ حِبّان أَنَّ سُفيانَ بنَ عَبدِ اللهِ الثَّقفي رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قُلتُ يا رَسولَ اللهِ أَخبِرْني بِشىءٍ أعتَصِمُ بِهِ. قالَ: « قُل ءامَنتُ بِاللهِ ثمَّ استَقِمْ »، قالَ: قُلتُ: ما أَشَدُّ ما تَتَخَّوفُ عَليَّ. فَقال: "هذا". أَي اللِسانُ أَشَدُّ ما أَخافُ عَليكَ، يَعني أَكثَرُ ما يَضُرُّكَ معاصي لِسانِكَ.

لا يجوز قول لا شكر على واجب

يجب التحذير من قول بعض الناس "لا شكر على واجب" عند شكر إنسان لمن يحسن إليه، فلا يقال: "لا شكر على واجب" لأن هذا فيه معارضة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: « مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ ».

حرمة الانتحار

لم يقلُ أحدٌ من أهلِ العلم أنه يجوِّز لمسلم قتلُ نفسه بسببِ فقره أو اعتراضًا على حكومتهِ لظلمِها، إنّما هو قتلُ نَفْسٍ بغَيرِ حقٍّ عَمْدًا ولا يخرُجُ عن كَونِهِ انتِحَارًا مُحرّماً لا عُذرَ له في شَرْعِ الله تعالى. وحُكمُ مَن استَحسَنَ هذا الفِعلَ أو استَحَلّهُ أنّه كَذّبَ القُرءَانَ والحَدِيثَ قال الإمام النَسَفىّّ وَرَدّ النصوص ُكفرٌ. وليتّقِ اللهَ بعضُ المشايخِ الذينَ يُفتُونَ على الفضائيات بخلافِ ما أنزلَ الله.

لا يجوز ذم كل اسم مدحه الله أو استحسنه الرسول صلى الله عليه وسلم

اعلم رحمك الله أن كل اسم مدحه الله أو استحسنه رسوله ورضي به لا يجوز ذمه والتشاؤم به كاسم مريم أو خديجة أو عائشة أو فاطمة أو زينب أو رقية أو علي أو حسن أو حسين أو أسماء الأنبياء ءادم وإبراهيم وعيسى ومن بينهم، وأنَّ أفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ثم كل اسم فيه اسم من أسماء الله الحسنى.

اتقوا الله فالدنيا لا تغني من الآخرة

اتقوا الله فالدنيا لا تغني من الآخرة وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به » فمهما جمع الإنسان من المال الحرام وتنعم به فإنه زائل فعليكم بتقوى الله وذكر الآخرة وذكر الموت، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ﴾

القَلَمُ الأعْلَى وَاللَّوْحُ المحفوظُ، الأرْضُ، السَّمواتُ السَّبْعُ

بَعْدَ أنْ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى الماءَ وَالعَرْشَ، خَلَقَ القَلَمَ الأعْلَى ثُمَّ اللَّوْحَ المحْفُوظَ ثُمَّ سَائِرَ المخْلُوقَاتِ. أمَرَ اللهُ تَعَالَى القَلَمَ أن يكْتُبَ فَجَرَى بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أنْ يُمْسِكَهُ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحِ المحْفُوظِ ما كَانَ وَمَا يَكُونُ في الدُّنْيَا إلى نِهَايَتِها. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِخمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ خَلَقَ اللهُ السَّمواتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أيَّامٍ، فَلا يُولَدُ إنْسَانٌ وَلا تَنْزِلُ قَطْرَةُ مَاءٍ مِنَ السَّماءِ إلا عَلَى حَسَبِ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ المحْفُوظِ.

عقيدة الإمام أحمد وبراءته من أهل التجسيم

في صحيفة 144 من الفتاوى الحديثية لإبن حجر الهيتمي المُتوفّى سنة 973 هجرية: « عقيدة إمام السُنّة أحمد بن حنبل: هي عقيدة أهل السُنّة والجماعة من المبالغة التامّة في تنـزيه الله تعالى عمّا يقول الظالمون والجاحدون عُلُوّا كبيرا مِن الجهة والجسمية وغيرهما مِن سائر سِمات النقص بل وعن كل وصف ليس فيه كمال مُطْلق، وما اشتُهِرَ بين جَهَلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد مِنْ أنّه قائل بشيء مِن الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه فلَعن اللهُ مَنْ نسبَ ذلك إليه أو رماه بشيء من هذه المَثَالِبِ الّتي برَّأه الله منها » اهـ

ليلة النصف من شعبان. خطبة جمعة

قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إذا كانَتْ لَيْلَةُ النّصْفِ مِنْ شَعْبانَ فَقومُوا لَيْلَهَا وَصومُوا نَهَارَهَا » رواه ابن ماجه. ليلةُ النّصْفِ منْ شعبانَ هيَ ليلةٌ مباركةٌ وأكثَرُ ما يَبْلُغُ المرْءُ تلكَ اللَّيْلَةَ أنْ يَقومَ لَيْلَهَا ويَصومَ نَهارَهَا ويَتَّقِيَ اللهَ فِيه.

الإيمان برُسُلِ الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتِبِهِ ورُسُلِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وتُؤْمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ». حديث صحيح رواه البخاري ومسلم. معنى قوله أن تؤمن بالله : الإيمان في اللغة معناه: التصديقُ وفي الشرع: التصديق بمعنى الشهادتين، والإيمان بالله يكون باعتقاد أنه موجود من غير أن يُشبَّهَ بِشىء من خلقه والدليل على ذلك من القرءان الكريم قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ﴾ والله تعالى هو خالقُ كل شئ الأجسام الكثيفةِ وهي ما يمكن ضبطه باليد كالحجر والشجر والإنسان والأجسام اللطيفةِ وهو ما لا يمكن ضبطه باليد كالريح والروح والنور والظلام والجن والملائكة فالله لا يشبه شيئاً من خلقه فلا يجوز أن يكون حجماً كثيفاً ولا حجما لطيفاً

بل شَىءٌ قُضِيَ علَيهم ومَضَى علَيهم

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: بل شَىءٌ قُضِيَ علَيهم ومَضَى علَيهم ومِصْداقُ ذلكَ قَولُ الله تبارك وتعالى: " ونَفسٍ وما سَوّاها فأَلهَمَها فجُورَها وتَقواها " هذا الحديثُ أخرجَه الإمام مسلم في صحيحه وأخرجه البيهقي في كتاب القدَر وغيرهما

شرح دعاء القنوت

وقِني شَرَّ مَا قضَيْت : مَعناه جَنِّبْني الشّرَّ الذي أنتَ تَخلقُه وليسَ معناهُ ما شئتَ أن يكونَ عليَّ مِنَ الشّرِّ غَيّر مشِيئَتكَ واصْرِفْهُ عَني لأنّ مَشيئةَ اللهِ لا تتَغَيّر قال صلى الله عليه وسلم : « ما شاءَ اللهُ كانَ ومَا لم يَشأ لم يكن ». والتغَيّر أقوى علاماتِ الحدُوث فلا يجوزُ على الله، وأمّا قولُه تعالى : ﴿ كُلَّ يومٍ هوَ في شَأنٍ ﴾ فليسَ معناهُ أنّ مشِيئةَ اللهِ تتغَيّر إنما معناهُ كما قال الرسولُ : يَكشِفُ كَربًا ويَغفِرُ ذَنبًا ويَرفَعُ قَومًا ويَضَعُ ءاخَرِينَ، أي كلّ يومٍ يُغَيّرُ في خَلقِه ما يشَاءُ.