إبراهيم بن محمد. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

نَبِيُّ اللّه لُوط عَليْه السّلاَم

يقول الله تعالى: {وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ}. نَبِيُّ اللّه لُوط عَليْه السّلاَم نبيٌّ عَظيمٌ كريم وقد بعثه الله تعالى في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو ابن أخيه. واعلموا إخوة الإيمان أن اسم لوط أعجميّ ليس عربيًّا وليس مشتّقا من اللواط لأن اللواط لفظ عربي ولا يليق بمنصب الأنبياء أن يكون اسم أحدهم مشتّقا من لفظ معناه خبيث، فأسماء الأنبياء ليست خبيثة ولا مشتّقة من خبيث ولا يشتق منها خبيث.

عذابُ الكفّارِ في جهنم وحالُ أعمالِهم في الدّنيا. سورة إبراهيم

إنَّ الله تباركَ وتعالى يُخبِرُنا عَنْ حالِ الكافرِ وهو فِي الدُّنيا لأنه مُرْصَدٌ لِجهنَّم فكأنها بينَ يديهِ وهو على شَفيرِها، وأنه سيُلقَى فِي جهنّم ويَلقى فيها ما يَلقَى ويُسقى فيها ﴿مِن مَّاء صَدِيدٍ﴾ وهو ما يسيلُ مِنْ جلودِ أهلِ النّار التِي سَمكُها أربعونَ ذِراعًا وكلَّما احترَقَت بُدّلوا غيرَها ليزدادوا عذابًا، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ {56}﴾ [سورة النساء].

خلق الله الأشياء لحكمة. عتاب الكفار بعضهم لبعض في الآخرة. تفسير سورة إبراهيم

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي ألَم تعلَم، والخِطَابُ لكلِّ أحد، أخبرَ الله سبحانَهُ وتعالى بأنه خلَقَ السَّمٰواتِ والأرضَ بالحِكمَةِ والأمرِ العظيم ولَم يخلُقْها عبثًا مِنْ غيرِ فائدَةٍ فهو سبحانه لَم يخلُق شيئًا عبثًا مِنْ غيرِ حِكمَة، وأخبرَنا سبحانهُ بأنهُ قادِرٌ على أنْ يُعدِمَ الناسَ ويخلقَ مكانَهُم خلقًا ءاخرَ على شكلِهم أو على خِلافِ شكلِهم إعلامًا بأنهُ قادِرٌ على إعدامِ الموجود وإيجادِ المعدوم وأنه سبحانه لا يُعجِزُهُ شىء، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي بِمُتَعَذِّر فكلُّ شىءٍ خْلْقُهُ ومِلْكُهُ.

الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة. تفسير سورة إبراهيم

لقد جعلَ اللهُ الكلمةَ الطيبةَ مَثَلاً للشجَرةِ الطيبةِ التِي أصلُها ثابتٌ فِي الأرضِ ضارِبٌ بعُروقِهِ فيها وَفَرعُها أي رأسُها وأعلاهَا فِي السماء، والكَلِمَةُ الطيبةُ هي كلِمَةُ التوحيد كلمةُ لا إلـٰه إلا الله أصلُها تصديقٌ بالجَنان وفرعُها إقرارٌ باللّسان وأُكُلُها عمَلٌ بالأركان، والتوحيد كما قال الإمام الجنيد: إفراد القديم من المحدث، أي تنزيه الله الأزليّ الذي لاابتداء لوجوده عن مشابهة المحدث المخلوق وهو هذا العالم.

نِعَمُ الله على عبادِهِ والتي منها الشمسُ والقمر. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى يخبِرُ عبادَهُ بأنه هو خالِقُ السَّمٰواتِ والأرض فلا خالقَ سواهُ سبحانه، وأنه ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء﴾ أي السَّحابِ الذي في السَّماءِ مَطَرًا ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾ تَنتفِعونَ به ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنِهِ وإرادَتِهِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ﴾ لِتَنتَفِعوا بها.

تبدّل الأرض والسمٰوات والحشرُ وعذابُ الكفّار. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى يُخبِرُنا بأنَّ الأرضَ يومَ القيامَةِ تُبدَّلُ غيرَ الأرض والسّمٰوات كذلك، والمعنى أنَّ هذهِ الأرضَ التِي نعيشُ عليها تُبَدَّلُ أرضًا أخرى غيرَ هذهِ المعروفَة والسّمٰواتُ تُبدَّلُ غيرَ هذهِ السّمٰوات. تُبَدَّلُ أوصافُها وتُسيَّرُ عنِ الأرضِ جبالُها وتُفجَّرُ بحارُها وتُسَوَّى فلا تَرَى فيها عِوجًا أي انخفاضاً ولا أَمْتاً أي مكاناً مرتفعًا يقول الله تعالى: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [سورة طـٰه]، وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: "هي تلكَ الأرضُ وإنما تُغيَّر"، وتبدّلُ السَّماءُ بانتثارِ كواكِبِها وكسوفِ شَمسِها وخُسوفِ قَمَرِها وانشِقَاقِها وكونِها أبوابـًا وقيلَ تُخلَقُ بدلَهَا أرضٌ وسَمٰواتٌ أخر، وعنِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: "يُحشَرُ الناسُ على أرضٍ بيضاء لَم يُخطىء عليها أحدٌ خطيئة"، وعن عليّ رضي الله عنه: "تبدَّلُ أرضًا مِنْ فضَّةٍ وسَمٰواتٍ مِنْ ذَهَب".

عقابُ الظالِمين. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تعالى يُهدّدُ الظالمينَ ويُعلِمُهُم بأنهُ عالِمٌ بما يفعلون لا يخفى عليهِ شىءٌ مِنْ أفعالِهِم وأنه مُعاقبُهُم على قليلِ الظُّلمِ وكثيرِهِ، فالظُلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وأنَّهُ يؤخّرُ عُقوبَتَهُم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ أي لا تَقَرُّ في أماكنِها مِنْ هَوْلِ ما تَرَى. ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مُسرعينَ إلى الدَّاعي ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي رافِعيها ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا يَرجِعُ إليهِم نظَرُهُم فينظروا إلى أنفُسِهِم مِنْ شِدَّةِ الخوفِ ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ أي صِفرٌ مِنَ الخير لا تَعِي شيئًا مِنَ الخوف، والهواءُ: الخلاءُ الذي لَم يَشْغَلُهُ الأجرام فَوصِفَ به تشبيهًا.

خطبة الجمعة عن معجزات النبي محمد. القرآن أكبر معجزة

قَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنَّ أَحَدًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ الْقُرْءَانِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَدَّى بِهِ قَوْمَهُ عَلَى الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ بَلْ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ. فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يُعَارِضَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ حَتَّى بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْءَانِ مَعَ تَمَيُّزِهِمُ الْكَبِيرِ بِالْفَصَاحَةِ وَالْبَلاغَةِ وَمَعَ حِرْصِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مُعَارَضَةِ الرَّسُولِ وَتَكْذِيبِهِ. قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿ قُلْ لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

تبرك الصحابة بآثار النبي محمد صلى الله عليه وسلم

اعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته ولا زال المسلمون بعدهم إلى يومنا هذا على ذلك وجواز هذا الأمر يعرف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قسم شعره حين حلق في حجة الوداع فقد روى البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قسم شعره بين أصحابه أي ليتبركوا به لا ليأكلوه لأن الشعر لا يؤكل، وليستشفعوا إلى الله بما هو منه ويتقربوا بذلك إليه، قسم بينهم ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم وكان أحدهم أخذ شعرة والآخر أخذ شعرتين وما قسمه إلا ليتبركوا به فكانوا يتبركون به في حياته وبعد مماته، حتى إنهم كانوا يغمسونه في الماء فيسقون هذا الماء بعض المرضى تبركا بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم

الأدلّة الباهرة على جواز السّفر لزيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم

أحباب رسول الله، اعلموا أنه يسنّ للحاج ولغير الحاج زيارة قبر النبيّ الأعظم صلى الله عليه وسلم بإجماع العلماء والمجتهدين وهي من أنجح المساعي وأهم القربات إلى الله سبحانه، يقول عليه الصلاة والسلام: « من زار قبري وجبت له شفاعتي »، رواه البزّار والدّارقطني بإسنادهما لابن عمر ورواه أيضًا الحافظ السبكي وصححه، ومعناه أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مسلمًا ومخلصًا في نيته لله تعالى فإنه يحظى في الآخرة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة إنقاذٍ من العذاب بإذن الله.

التّحذير مِنْ فِرْقة ضالَّة تُسَمَّى الْوَهَّابِيَّة أدعِياء السّلفيّة

إنَّها فِرْقَة "الوَهَّابِيَّة" الذي أنشأ دعوتها منذ 250 سنة رجلٌ من نَجْد الحِجاز يُقال له محمَّد بن عبد الوهَّاب وتبعه على ذلك بعض الغَوْغاء مِنَ الـمَفْتونِين فرَوَّجوا لِفِتنتِه وكان بسبَبِ ما سُخِّرَتْ لَها مِن وَسائلَ وجِهاتٍ مَأْجُورة أَنْ بَلَغَ شَرُّها العَدِيد من بلاد المسلمين فاشتعلت نار الفتنة وظهر خُطَباءُ السُّوء وعَمَّتِ البلِيَّة. وَقَدْ حَذَّرَنا رسول الله صلّى الله عليْه وسلّم من فتنة هذا الرَّجُل لمَّا ذُكِرَ له ناحِيَة نَجْدِ الْحِجَازِ لِيَدْعُوَ لـها بالبركَةِ فلم يُجِبْهم لِذَلِكَ وَقَال : (مِنْها يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان) أي قُوَّةُ فِتْنَتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

خطبة الجمعة عن النبي مُحَمَّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

يا مُحِبِّي رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلم أَوْصافُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَحْمِلُكَ عَلى مَحَبَّتِهِ وشَمائِلُهُ تَدْفَعُكَ لِزِيادَةِ تَعْظِيمِهِ ومَكارِمُ أَخْلاقِهِ دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِه، حُسْنُ الْمُعاشَرَةِ، ولِينُ الجانِبِ، وبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وإِطْعامُ الطَّعامِ، وإِفْشاءُ السَّلامِ، وعِيادَةُ الْمَرِيضِ، وتَشْيِيعُ الجِنازَةِ، وحُسْنُ الجِوارِ، والعَفْوُ والإِصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ، والجُودُ والكَرَمُ وكَظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عَنِ النّاس، وٱجْتِنابُ ما حَرَّمَهُ الإِسْلامُ كَالغِيبَةِ والكَذِبِ والـمَكْرِ والخَدِيعَةِ والنَّمِيمَةِ وسُوءِ الخُلُقِ والتَّكَبُّرِ والحِقْدِ والحَسَدِ والظُّلْمِ وكُلِّ ما هُوَ مُنَفِّرٌ عَنْ قَبُولِ الدَّعْوَةِ مِنْهُ صَلّى اللهُ عليه وسلَّم.