شك الناس في إبراهيم. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يَحرمُ البُخْلُ بما أَوجَبَ اللهُ والشُّحُّ والحِرصُ

مِن معاصِي القلب البخلَ بما أوجبَ الله تعالى كالبُخل عن أداءِ الزكاةِ للمستحِقّين والبُخل عن دفع نفقةِ الزّوجة الواجبة والأطفالِ والبخلِ عن نفقة الأبوين المحتَاجين والبخلِ عن مُواساةِ القريب مع حاجتِه. ويُرادِفُه الشُّحُّ وهوَ بمعناه إلا أنّ الشُّحّ يُخَصُّ بالبُخْلِ الشّديدِ.

يَحرمُ الاستِهانةُ بما عظَّمَ الله والتصغيرُ لِمَا عظَّمَ الله

مِن معاصِي القلب قِلَّةَ المبالاةِ بما عَظَّمَ الله تعالى مِنَ الأُمور كأَنْ يحتقرَ الجنّةَ كقولِ بعضِ الدَجاجِلَةِ المُتصَوّفة "الجنّةُ لُعبَةُ الصِّبيانِ" وقولِ بَعضِهِم "الجَنّة خَشْخاشَة الصِبيان" وهذا حكمُه الرِدّةُ.

المُراقبةُ لله

مِنْ واجباتِ القَلْب المُراقَبةُ لله. ومعنَى المُراقبةِ استِدامةُ خوفِ الله تعالى بالقلْب بِتَجَنُّبِ ما حرَّمه وتَجنُّبِ الغَفلةِ عن أداء ما أَوجَبه ولذلكَ يجبُ على المُكلّفِ أوّلَ ما يَدخلُ في التكليفِ أن ينوِيَ ويَعزِمَ أنْ يأتيَ بكلّ ما فَرضَ الله عليه مِنْ أداءِ الواجباتِ واجتنابِ المُحرّماتِ. قال الله تعالى ﴿فَلاَ تَخافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [سورة ءال عمران الآية 175].

الصَّبْرُ علَى أَدَاءِ ما أَوجَبَ الله والصَّبرُ عَمَّا حَرّمَ الله وَعَلَى مَا ابْتَلاكَ الله بِهِ

الصّبرُ هو حَبْسُ النّفْسِ وقَهرُها على مَكرُوه تَتحمَّلُه أو لَذِيذٍ تُفارِقُه، فالصّبرُ الواجبُ على المُكلَّفِ هو الصبر على أداءِ ما أوجَب الله منَ الطّاعاتِ والصبرُ عمّا حرم الله أي كفُّ النّفسِ عمَّا حرَّم الله.

مَحبةُ الله ومَحبّةُ كَلامِهِ ورَسُولِهِ والصّحَابةِ والآلِ والصَّالحينَ

يجبُ على المُكلَّفِ مَحبَّةُ الله تعالى بتعظيمه على ما يليق به ومَحبَّةُ كلامِه بالإيمان به ومَحبَّةُ رَسُولِه محمّدٍ صلى الله عليه وسلَّم بتعظيمه كما يجب ومحبة سائر إخوانِه الأنبياءِ كذلك، وكمال هذه المحبة يكون بالانقياد لشرع الله تعالى باتباع أوامره واجتناب نواهيه قال الله تعالى ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [سورة ءال عمران الآية 31].

تفسير سورة البقرة من آية 11 إلى 15

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} ومِنَ النّاسِ يعني المنافقينَ مَن {إذَا قِيلَ لَهم لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} والفَسَادُ خُرُوجُ الشّيءِ عن حَالِ استِقَامَتِه وكَونِه مُنتَفَعًا بهِ، وضِدُّه الصَّلاحُ وهوَ الحُصُولُ على الحَالِ الْمُستَقِيمَةِ النّافِعَةِ. والفَسَادُ في الأرضِ هَيْجُ أي حصولُ الحُرُوبِ والفِتَن لأنّ في ذلكَ فَسَادَ مَا في الأرض وانتِفَاءَ الاستِقَامَةِ عن أحوالِ النّاسِ والزّرُوعِ والْمَنافِع الدّينِيّةِ والدُّنيَويّةِ، وكانَ فَسَادُ الْمُنَافقِينَ في الأرض أنّهم كانُوا يُمايِلُونَ الكُفّارَ ويُمالِئُونَهم على المسلِمِين بإفشَاءِ أَسرَارِهم إلَيهِم وإغرَائِهم (أي إفسادِهِم) علَيهِم وذلكَ مما يؤدّي إلى هَيْجِ الفِتَنِ بَينَهُم.

تفسير سورة النصر

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)﴾ النَّصْرُ: الْعَوْنُ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَتِ الْعَرَبُ: أَمَّا إِذَا ظَفَرَ مُحَمَّدٌ بِأَهْلِ الْحَرَمِ وَقَدْ أَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ فَلَيْسَ لَكُمْ بِهِ يَدَانِ - أَيْ طَاقَة - فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2)﴾ أَيْ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ بَعْدَمَا كَانُوا يَدْخُلُونَ فِي الإِسْلامِ وَاحِدًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.

رحمةُ الله الواسعة وبيانُ أنَّ الإنسان يموتُ بأجَلِهِ - تفسير سورة النحل

إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتَعَالى يُخبرُنا بأنَهُ لو ءاخَذَ الناسَ بظُلمهِم أي بكُفرِهِم ومعاصِيهِم مَا ترَكَ على الأرضِ مِنْ دَابَّة قطُّ ولأهلَكَها كلَّها بِشؤمِ الظالمين، ﴿وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ﴾ أي يُمهِلُهُم بحلمِهِ إلى أجَلٍ ﴿مُّسَمًّى﴾ أي أجَلِ كُلِّ أحد أو وقتٍ تقتضيهِ الحِكمَة أو إلى القيامة، ﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَدُلُّ على أنَّ أحدًا لا يموتُ إلا بانقضَاءِ أجلِهِ فإذا جاءَ وقتُ فنَاءِ أعمَارِهِم لَا يتأخرونَ عن ذلك ولا يتَقدَّمون.

صِفات وعِصْمَة الأَنبِيَاءِ والرُّسُل

كُلَّ الأَنْبِيَاءِ مُتَّصِفون بِالصِّدْقِ وِالأمانَةِ والْفَطانَةِ ، فَيَسْتَحيلُ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ وَالْخِيانَةُ وَالرَّذَالَةُ وَالسَّفاهَةُ وَالْبَلاَدَةُ ، وَتَجِبُ لَهُمْ الْعِصْمَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ قَبْلَ النُّبُوَةِ وَبَعْدَهَا. والأَنبِيَاء مَحْفُظون من كل ما يُنفِّرُ عن قبول الدّعوة منهم. فلا تصيبهم الأمراض المنفّرة كالبَرَص وخروج الدُّودِ. قال تعالى بعد ذكر عدد منهم: ﴿ وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالمَينَ ﴾ [سورة الأنعام آية 86].

نِعَمُ الله على عبادِهِ والتي منها الشمسُ والقمر. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى يخبِرُ عبادَهُ بأنه هو خالِقُ السَّمٰواتِ والأرض فلا خالقَ سواهُ سبحانه، وأنه ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء﴾ أي السَّحابِ الذي في السَّماءِ مَطَرًا ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾ تَنتفِعونَ به ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنِهِ وإرادَتِهِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ﴾ لِتَنتَفِعوا بها.

عقابُ الظالِمين. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تعالى يُهدّدُ الظالمينَ ويُعلِمُهُم بأنهُ عالِمٌ بما يفعلون لا يخفى عليهِ شىءٌ مِنْ أفعالِهِم وأنه مُعاقبُهُم على قليلِ الظُّلمِ وكثيرِهِ، فالظُلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وأنَّهُ يؤخّرُ عُقوبَتَهُم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ أي لا تَقَرُّ في أماكنِها مِنْ هَوْلِ ما تَرَى. ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مُسرعينَ إلى الدَّاعي ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي رافِعيها ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا يَرجِعُ إليهِم نظَرُهُم فينظروا إلى أنفُسِهِم مِنْ شِدَّةِ الخوفِ ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ أي صِفرٌ مِنَ الخير لا تَعِي شيئًا مِنَ الخوف، والهواءُ: الخلاءُ الذي لَم يَشْغَلُهُ الأجرام فَوصِفَ به تشبيهًا.

خطبة الجمعة عن الإِيمَان بِاللهِ وَرَسُولِهِ

مَعْنَى الإِيمَانُ بِاللهِ أَنْ يَعْتَقِدَ الإِنْسَانُ اعْتِقَادًا جَازِمًا بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ لاَ شَكَّ فِي وُجُودِهِ، مَوْجُودٌ لاَ يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الـمَوْجُودَاتِ، لَيْسَ جِسْمًا وَلاَ يُشْبِهُ الأَجْسَامَ، وَلَيْسَ حَجْمًا وَلاَ يُشْبِهُ الأَحْجَامَ، لَيْسَ جِسْمًا كَثِيفًا كَالإِنْسَانِ وَالحَجَرِ وَالشَّجَرِ، وَلاَ جِسْمًا لَطِيفًا كَالهَوَاءِ وَالجِنِّ وَالـمَلاَئِكَةِ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُشْبِهُ الإِنْسَانَ وَلاَ النَّبَاتَ وَلاَ الجَمَادَاتِ، وَلاَ يُشْبِهُ الهَوَاءَ وَلاَ الرُّوحَ وَلاَ الضَّوْءَ وَلاَ الـمَلاَئِكَةَ وَلاَ الجِنَّ فَهُوَ تَعَالَى مَوْجُودٌ لاَ يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا العَالَمِ بَلْ هُوَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[سورة الشورى / 11] وَمَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِخِلاَفِ ذَلِكَ أَيْ لاَ يُشْبِهُ ذَلِكَ، لاَ يُتَصَوَّرُ فِي الوَهْمِ وَلاَ يَتَمَثَّلُ فِى النَّفْسِ، غَايَةُ الـمَعْرِفَةِ بِاللهِ الإِيقَانُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَانٍ أَىْ أَقْصَى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الإِنْسَانِ بِاللهِ تَعَالَى هُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ لاَ كَالـمَوْجُودَاتِ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الكَمَالِ الَّتِى تَلِيقُ بِهِ وَالَّتِى لاَ تُشْبِهُ صِفَاتِ المـَخْلُوقِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِى جِهَةٍ مِنَ الجِهَاتِ السِّتِّ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِى مَكَانٍ مِنَ الأَمَاكِنِ