تفسير سورة الدخان آية 3 - 4

﴿إنّا أنْـزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ أيْ: لَيْلَةِ القَدْرِ، أوْ لَيْلَةِ النِصْفِ مِن "شَعْبانَ"، وقِيلَ: بَيْنَها وبَيْنَ لَيْلَةِ القَدْرِ أرْبَعُونَ لَيْلَةً، والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ، لِقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْـزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وقَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولَيْلَةَ القَدْرِ - في أكْثَرِ الأقاوِيلِ - في شَهْرِ رَمَضانَ، ثُمَّ قالُوا: أنْزَلَهُ جُمْلَةً مِنَ اللَوْحِ المَحْفُوظِ، إلى السَماءِ الدُنْيا، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ في وقْتِ وُقُوعِ الحاجَةِ إلى نَبِيِّهِ ﷺ، وقِيلَ: اِبْتِداءُ نُزُولِهِ في لَيْلَةِ القَدْرِ، و"اَلْمُبارَكَةُ": اَلْكَثِيرَةُ الخَيْرِ، لِما يَنْزِلُ فِيها مِنَ الخَيْرِ والبَرَكَةِ، ويُسْتَجابُ مِنَ الدُعاءِ، ولَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيها إلّا إنْزالُ القُرْآنِ وحْدَهُ لَكَفى بِهِ بَرَكَةً،

﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ﴾، هُما جُمْلَتانِ مُسْتَأْنَفَتانِ، مَلْفُوفَتانِ، فَسَّرَ بِهِما جَوابَ القَسَمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "أنْزَلْناهُ لِأنَّ مِن شَأْنِنا الإنْذارَ والتَحْذِيرَ مِنَ العِقابِ، وكانَ إنْزالُنا إيّاهُ في هَذِهِ اللَيْلَةِ خُصُوصًا لِأنَّ إنْزالَ القُرْآنِ مِنَ الأُمُورِ الحَكِيمَةِ، وهَذِهِ اللَيْلَةُ مَفْرِقُ كُلِّ أمْرٍ حَكِيمٍ"، ومَعْنى "يُفْرَقُ": يُفَصَّلُ، ويُكْتَبُ كُلُّ أمْرٍ، مِن أرْزاقِ العِبادِ، وآجالِهِمْ، وجَمِيعِ أُمُورِهِمْ، مِن هَذِهِ اللَيْلَةِ إلى لَيْلَةِ القَدْرِ الَّتِي تَجِيءُ في السَنَةِ المُقْبِلَةِ،

﴿حَكِيمٍ﴾، ذِي حِكْمَةٍ، أيْ: مَفْعُولٍ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وهو مِنَ الإسْنادِ المَجازِيِّ، لِأنَّ الحُكْمَ صِفَةُ صاحِبِ الأمْرِ عَلى الحَقِيقَةِ، ووَصَفَ الأمْرَ بِهِ مَجازًا.

تفسير القرآن الكريم تفسير النسفي تفسير قرآن أهل السنة والجماعة تفسير قرآن كامل تفسير سورة الدخان آية 3 - 4