تفسير سورة الشرح آية 5 - 6
﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا (5)﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا (6)﴾ أيْ: إنَّ مَعَ الشِدَّةِ الَّتِي أنْتَ فِيها مِن مَقاساةِ بَلاءِ المُشْرِكِينَ يُسْرًا بِإظْهارِي إيّاكَ عَلَيْهِمْ، حَتّى تَغْلِبَهُمْ، وقِيلَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُعَيِّرُونَ رَسُولَ اللهِ والمُؤْمِنِينَ بِالفَقْرِ، حَتّى سَبَقَ إلى وهْمِهِ أنَّهم رَغِبُوا عَنِ الإسْلامِ لِافْتِقارِ أهْلِهِ، فَذَكَّرَهُ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِن جَلائِلِ النِعَمِ، ثُمَّ قالَ: " ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ "، كَأنَّهُ قالَ: "خَوَّلْناكَ ما خَوَّلْناكَ فَلا تَيْأسْ مِن فَضْلِ اللهِ، فَإنَّ مَعَ العُسْرِ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ يُسْرًا"، وجِيءَ بِلَفْظِ "مَعَ"، لِغايَةِ مُقارَبَةِ اليُسْرِ العُسْرَ، زِيادَةً في التَسْلِيَةِ، ولِتَقْوِيَةِ القُلُوبِ، وإنَّما قالَ ﷺ عِنْدَ نُزُولِها: " «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ"، » لِأنَّ العُسْرَ أُعِيدَ مُعَرَّفًا، فَكانَ واحِدًا، لِأنَّ المَعْرِفَةَ إذا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، كانَتِ الثانِيَةُ عَيْنَ الأُولى، واليُسْرَ أُعِيدَ نَكِرَةً، والنَكِرَةُ إذا أُعِيدَتْ نَكِرَةً، كانَتِ الثانِيَةُ غَيْرَ الأُولى، فَصارَ المَعْنى: "إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَيْنِ"، قالَ أبُو مُعاذٍ: يُقالُ: "إنَّ مَعَ الأمِيرِ غُلامًا، إنَّ مَعَ الأمِيرِ غُلامًا"، فالأمِيرُ واحِدٌ، ومَعَهُ غُلامانِ، وإذا قالَ: "إنَّ مَعَ أمِيرٍ غُلامًا، وإنَّ مَعَ الأمِيرِ الغُلامَ"، فالأمِيرُ واحِدٌ والغُلامُ واحِدٌ"، وإذا قِيلَ: "إنَّ مَعَ أمِيرٍ غُلامًا، وإنَّ مَعَ أمِيرٍ غُلامًا"، فَهُما أمِيرانِ، وغُلامانِ، كَذا في "شَرْحُ التَأْوِيلاتِ".
https://www.islam.ms/ar/?p=6835

