خطبة خسوف الشمس وكسوف القمر

بِسمِ اللهِ الرَّحمـنِ الرَّحِيم

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ

خُطبتان بعد صلاة الكُسوف

الخُطبة الأولى

الحَمدُ للهِ ثُمَّ الحَمدُ للهِ، الحَمدُ للهِ الذي خَلَقَ الشَّمسَ والقَمرَ ءايَتينِ مِن ءاياتِ قُدرَتِه، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهَدُ أنّ سيّدَنا مُحمّدًا عبدُه ورسُولُه، اللهُمّ صَلِّ وسَلِّم على سيّدِنا مُحمّدٍ وعلى ءالِه وصَحبِه الطيبين الطاهرين.

أمّا بَعدُ، عِبادَ الله، اتّقُوا اللهَ تعَالى، فقد جَعَل اللهُ لكُم في هذَا الكُسُوفِ الذي شَهدتُموه عِظَةً وتَذكِيرًا، قال اللهُ تعَالى: ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ﴾

إخوة الإيمان

تصلى صلاة الكسوف جماعة وفرادى، وهي ركعتان على صفة مخصوصة فينوي المرء سنة صلاة الكسوف  معتدلًا ويكبر، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من سورة البقرة، ثم يركع ركوعًا طويلًا يُطيل التسبيح فيه، ثم يرفع رأسه ويعتدل، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من سورة ءال عمران، ثم يركع ركوعًا ثانيًا يُطيل التسبيح فيه، ثم يعتدل، ثم يسجد مرتين كما هي الصلاة المعهودة، فيكون قد أتم ركعة، ثم يكرر ما فعله في الأولى ويسلم.

فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: خَسَفَتِ الشَّمس في عهد رسول الله ﷺ ، فصلَّى رسول الله ﷺ بالناس، فقام، فأطال القيام، ثمَّ ركع، فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله تعالى وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ ءايَتانِ مِن ءاياتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإذا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فادْعُوا اللَّهَ، وكَبِّرُوا وصَلُّوا وتَصَدَّقُوا. متفق عليه

اعلَمُوا، رَحِمَكُمُ الله، أنّ هذَا الكُسُوفَ الذي يَعرِضُ للشّمسِ أو الخُسُوفَ الذي يَعرِضُ للقَمَر لَيسَ لِمَوتِ إنسان عَظيمٍ ولا لِميلادِه، وإنّمَا هُوَ تَخويفٌ مِنَ اللهِ لِعِبادِه، وتَذكيرٌ لهُم بِضَعفِهِم وفَناءِ هذِه الدّنيَا، حتّى يَنتَبِهُوا مِن غَفلَتِهِم ويُبَادِرُوا بالتّوبَةِ إلى ربّهِم قَبلَ فَواتِ الأوَان.

فاتّقُوا اللهَ عِبادَ الله، وبادِرُوا بالتّوبَةِ النَّصُوحِ، وأكثِرُوا مِن ذِكرِ اللهِ والاستِغفَارِ والصَّدَقَةِ، فَإنّ هَذِه الدنيا إلى زَوَال، فأينَ المُستَعِدُّ لِذَلِكَ اليَوم ؟

أقُولُ قَولِي هَذَا وأستَغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.

الخُطبة الثانية

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ، وَنَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَن يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ على سَيِّدِنا محمَّدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلى إِخْوانِهِ النَّبِيِّينَ والمرْسَلين، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، وأشهَدُ أنّ سيّدَنَا مُحمّدًا عبدُه ورَسُولُه، اللهُمّ صَلِّ وسَلِّم وبَارِك على سيّدِنَا مُحمّدٍ وعلَى ءالِه وصَحبِه الطيبين الطاهرين.

أمّا بَعدُ، عِبادَ الله، فإنّ في هَذِه الآيَةِ العَظيمَةِ التي شَاهَدتُموها عِبرَةً لِمَن اعتَبَر، فقَد ثَبَتَ في الحَديثِ الصّحيحِ أنّ النّبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم قَال بَعدَ خُطبَتِه: ((يَا أُمّةَ مُحمّدٍ، إنّ مِن أحَدٍ أَغيَرَ مِنَ اللهِ أن يَزنِيَ عبدُه أو تَزنِيَ أَمَتُه، يَا أُمّةَ مُحمّدٍ واللهِ لَو تَعلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَبَكَيتُم كَثيرًا ولَضَحِكتُم قَليلًا)).

فَتَأمّلُوا، رَحِمَكُمُ اللهُ، هَذِه الكَلِمَاتِ مِن نَبِيّكُم الذي لا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى، وَاعلَمُوا أنّ هَذَا الخُسُوفَ والكُسُوفَ مَا هُوَ إلّا تخويف من الله مَفَادُهُ: اسْتَعِدّوا لآخِرَتِكُم، فَهَذِه الدّنيَا زَائِلَةٌ، وهَذِهِ الشّمسُ التي تُضيءُ لَكُم النّهَارَ سَتُكوَّرُ، وهَذَا القَمَرُ الذي يُنيرُ لَكُم اللّيلَ سَينكَدِرُ، فَمَا بَالُكُم بِأَنفُسِكُم التي هيَ أَضعَفُ وأَفنَى؟

فَاتّقُوا اللهَ عِبَادَ الله، وأَخلِصُوا التّوبَةَ للهِ رَبّ العَالَمين، وجَاهِدُوا أَنفُسَكُم علَى طَاعَتِه، وابتَعِدُوا عَن مَعصِيَتِه، وأَكثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ والتّكبِيرِ والصّدَقَةِ كَمَا أَمَرَ نَبِيُّكُم صلّى اللهُ عليه وسلّم، فَإنّ اللهَ يَقبَلُ التّوبَةَ عَن عِبَادِه ويَعفُو عَنِ السّيّئَات.

اللّهُمّ اجعَلْنَا مِنَ المُتّقِينَ التّائِبِينَ، اللّهُمّ اغفِر لَنَا ولِوَالِدِينَا وللمؤمنين والمؤمنات، اللّهُمّ ارفَع عَنّا البَلاءَ والوَبَاءَ وسُوءَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا ومَا بَطَن، اللّهُمّ ءَامِنّا وأَصلِح أَحوَالَنَا وأَحوَالَ المُسلِمين.

عِبَادَ اللهِ، {إنّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ والإحسَانِ وإيتَاءِ ذِي القُربَى ويَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ والمُنكَرِ والبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلّكُم تَذَكّرُون}، اذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذكُركُم، واشكُرُوهُ عَلى نِعَمِه يَزِدكُم، واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا وبارك الله فيكم.

حكمة خسوف حكمة كسوف صلاة الخسوف صلاة الكسوف صلاة خسوف القمر صلاة كسوف الشمس كيفية أداء صلاة كسوف معنى خسوف معنى كسوف كيفية أداء صلاة خسوف صلاة خسوف قمر صلاة كسوف شمس معنى خسوف كسوف معنى كسوف خسوف فقه إسلامي خطبة الخسوف والكسوف خطبة خسوف الشمس خطبة كسوف القمر