معنى الآية كذلك نَسلُكه في قلُوبِ المجرمِين

معنى الآية كذلك نَسلُكه في قلُوبِ المجرمِين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلَّى الله على رسول الله وسلَّم وعلى ءاله وأصحابه الطيبين وبعد.

قال الله تعالى “كذلك نَسلُكه في قلُوبِ المجرمِين” [سورة الحجر ءاية ١٢] كذلك نسلُكه أي الشرك في قلوب المجرمين، أخبرنا أنه تعالى هو خالق الشّرك أي وما سواه من المعاصي نفهم من ذلك أنه لا يجوز أن يكون هناك خالقان خالق للخير وخالق للشر، لا يجوز أن نجعل الله خالقا الخير ونجعل في مقابل ذلك خالقا للشر غير الله، هذا خلاف التوحيد، التوحيد هو أن يوحَّد الله ويُفرد بأنه الخالق لا خالق سواه، أي أنه هو خالق الأجسام كلّها وأنه هو خالق الحركات والسكنات والنوايا والمعتقدات، المعتقدات الإيمانية هو خلقها في قلوب من شاء من عباده والمعتقدات الكفرية كذلك هو خالقها في قلوب من شاء من عباده، هذه الآية دليل على ذلك “كذلك نَسلُكُه في قلُوبِ المجرمين” أي نحن نُدخل الشرك في قلوب المجرمين أي الكافرين، المجرمون في القرءان حيثما ورد فهو محمول على الكفار، من حيث استعمال هذا اللفظ في القرءان فهو في الكفار فقط، لم يرد في العصاة الذين هم من المسلمين أما من حيث الفعلُ يصحّ إطلاقه على المسلم وعلى الكافر وعلى المسلم العاصي، أجرم فلان معناه عصى، سواء كانت هذه المعصية مما يتعلق بالاعتداء على أبدان الناس وأموالهم أو فيما لا تعلق له في أمور الناس إنما هو معصية بين العبد وربّه كلّ ذلك يقال فيه من حيث اللغة أجرم فلان أي عصى ربّه، لكن لفظ المجرمين الوارد في القرءان في جميع المواضع فهو للكفار.

ومن الضلال البعيد الظاهر قول بعض الناس الذين هم طائفة القدرية الذين يقولون العبد يخلق أفعال نفسه، يقولون الله شاء السعادة لجميع عباده أي أراد وشاء أن يكون جميع عباده سعداء أي من أهل الجنّة، أي أن لا يكون منهم واحد من أهل النار لكن هم خالفوا مشيئة الله، هؤلاء يحرفون القرءان فإذا جاؤوا إلى مسلم بهذه الآية “يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء” يقولون العبد إن شاء يُضلّه الله والعبد إن شاء يهديه الله، جعلوا المشيئة للعبد، هو القرءان لا يعني ذلك إنما يعني القرءان أن الله إن شاء في الأزل أن يَضِلّ بعض عباده يُضلّهم بعد أن يُخلقوا، باختيارهِم أي وهم مُنسَاقُون باختيارهم إلى هذا الضّلال يُضلّهم الله، وإن شاء أن يهتدي قسم من عباده ينساقون باختيارهم إلى الهدى، هذا معنى “يُضِلُّ اللهُ مَن يشَاءُ ويَهدِي مَن يشَاء” ليس كما قال أولئك بأن الله شاء لكل العباد السعادة إنما هم قسم منهم خالفوا مشيئته.

فالعباد لا يشاؤون إلا أن يشاء الله مشيئته قال الله تعالى “وما تشاؤون إلا أن يشاء الله”

الحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صله