عمرة وصُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كان صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ في سنة ست للهجرة

 حَضَرَ سَيِّدُنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَتَبَ "هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ "لا تَكْتُبْ رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ "امْحُهُ" فَقَالَ عَلِيٌّ "مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحُوهُ" لِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مِنَ النَّبِيِّ تَحْتِيمَ الْمَحْوِ وَلَوْ حَتَّمَ مَحْوَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِعَلِيٍّ تَرْكُهُ وَلَمَّا أَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى الْمُخَالَفَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَرِنِي مَكَانَهَا" فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا. ثُمَّ كَتَبَ عَلِيٌّ "مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ".

وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اشْتَرَطَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا [مع بقائه على الإسلام إن كان مسلما].

قَالَ الْعُلَمَاءُ وَافَقَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي "مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ" وَتَرَكَ كِتَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي رَدِّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْنَا دُونَ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ لِلْمَصْلَحَةِ الْمُهِمَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالصُّلْحِ.

فَالْمَصْلَحَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى إِتْمَامِ هَذَا الصُّلْحِ مَا ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَاتِهِ الْبَاهِرَةِ وَفَوَائِدِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَاقِبَتُهَا فَتْحَ مَكَّةَ وَإِسْلامَ أَهْلِهَا كُلِّهَا وَدُخُولَ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَبْلَ الصُّلْحِ لَمْ يَكُونُوا يَخْتَلِطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا حَصَلَ الصُّلْحُ اخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَجَاؤُا إِلَى الْمَدِينَةِ وَذَهَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعُوا مِنْهُمْ أَحْوَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَصَّلَةً بِجُزْئِيَاتِهَا وَمُعْجِزَاتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَعْلامَ نُبُوَّتِهِ الْمُتَظَاهِرَةَ وَحُسْنَ سِيرَتِهِ وَجَمِيلَ طَرِيقَتِهِ وَعَايَنُوا بِأَنْفُسِهِمْ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فَبَادَرَ قِسْمٌ مِنْهُمْ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَسْلَمُوا بَيْنَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفَتْحِ مَكَّةَ.

https://www.islam.ms/ar/?p=432
صحابة دروس دينية إسلامية صحابي قصص صحابة تاريخ إسلامي غزوات إسلامية ثقافة إسلامية حرب إسلامية حروب إسلامية جهاد فتوحات إسلامية معارك إسلامية عمرة حديبية قصص أنبياء غزوات نبي محمد جهاد إسلامي صلح حديبية راية إسلام علي بن أبي طالب سيرة نبي محمد