حديث. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

معاصي اللسان: كذب غيبة نميمة شتم لعن

من معاصي اللسان الكذب والغيبة والنميمة شتم المسلم ولعنه وشهادة الزور واليَمينُ الكاذبةُ ويحرم السّكُوتُ عنِ الأَمرِ بالْمَعرُوفِ والنَّهْيِ عنِ الْمُنكَرِ بغَيرِ عُذْرٍ وكلُّ قولٍ يَحُثُّ على مُحَرّم أو يُفَتّرُ عنْ واجِبٍ وكلُّ كَلامٍ يَقْدَحُ في الدّينِ أو في أحدٍ من الأنبياءِ أو في العلَماءِ أو القرءانِ أو في شَىءٍ مِنْ شَعائرِ اللهِ.

يحرم النَّدْبُ والنّياحَةُ

مِنْ مُحَرّماتِ اللسانِ التي هي من الكبائر النَّدبُ والنّياحة فالنَّدبُ هو ذِكْرُ مَحاسِنِ الْمَيّت برَفْع الصّوْتِ كواجبَلاه وواكَهْفاه، وأما النّياحَةُ فهي الصّياحُ على صورة الْجَزَعِ لِمُصِيْبَةِ الْمَوتِ فتَحرُم إذا كانت عن اختيارٍ لا عن غلَبة. وقد روى البزّار وغيرُه مرفوعًا: « صَوتان مَلعُونانِ في الدُنْيا والآخِرَة مِزمارٌ عندَ نِعمةٍ ورنَّةٌ عندَ مُصِيبةٍ ».

يحرم سَبُّ الصّحابةِ

من معاصي اللّسانِ سَبُّ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [سورة التوبة] هؤلاء هم أولياء الصحابة وسبُّ أحدِهم أعظم إثمًا وأشد ذنبًا من سب غيره.

معاصي اليدين السرقة الغصب المكس القتل الرشوة القمار النرد

ومنْ معاصي اليَدينِ السرقة والغَصْبُ والْمَكْسُ والغلُولُ والقَتلُ والضَّربُ بغَيرِ حَقّ وأخذُ الرّشوةِ وإعطاؤها وإحْراقُ الْحَيوانِ والمُثْلَةُ بالْحَيوانِ. واللَّعِبُ بالنَّرد وكلّ ما فيهِ قِمَارٌ واللعب بآلات اللهو المحرّمة كالطنبور والرباب والمزمار والأوتار. ولَمْسُ المرأة الأَجنبيّةِ عَمدًا بغَيرِ حائلٍ أو بهِ بشَهوةٍ ولَوْ معَ جِنْسٍ أو مَحْرَمِيَّةٍ وتصويرُ ذِي رُوحٍ. ومَنعُ الزكاةِ ومَنْعُ الأَجِيرِ أُجْرتَهُ.

تبرك الصحابة بآثار النبي محمد صلى الله عليه وسلم

اعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته ولا زال المسلمون بعدهم إلى يومنا هذا على ذلك وجواز هذا الأمر يعرف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قسم شعره حين حلق في حجة الوداع فقد روى البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قسم شعره بين أصحابه أي ليتبركوا به لا ليأكلوه لأن الشعر لا يؤكل، وليستشفعوا إلى الله بما هو منه ويتقربوا بذلك إليه، قسم بينهم ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم وكان أحدهم أخذ شعرة والآخر أخذ شعرتين وما قسمه إلا ليتبركوا به فكانوا يتبركون به في حياته وبعد مماته، حتى إنهم كانوا يغمسونه في الماء فيسقون هذا الماء بعض المرضى تبركا بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم

عذاب القبر ونعيمه وسُؤال الملكَين مُنكر ونكير

فَمِمّا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ إِخْوَةَ الإِيمانِ عَذابُ القَبْرِ لِلْكافِرِ ولِبَعْضِ عُصاةِ الْمُسْلِمِينَ، قالَ الإِمامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ في الفِقْهِ الأَكْبَرِ "وضَغْطَةُ القَبْرِ وعَذابُهُ حَقٌّ كائِنٌ لِلْكُفّارِ ولِبَعْضِ عُصاةِ المُسْلِمِينَ" اهـ فَلا يَجُوزُ إِنْكارُ عَذابِ القَبْرِ بَلْ إِنْكارُهُ كُفْرٌ، قالَ الإِمامُ أَبُو مَنْصُورٍ البَغْدادِيُّ فِي كِتابِ الفَرْقِ بَيْنَ الفِرَقِ "وقَطَعُوا ـ أَي أَهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ ـ بِأَنَّ المُنْكِرِينَ لِعَذابِ القَبْرِ يُعَذَّبُونَ فِي القَبْرِ" اهـ أَي لِكُفْرِهِم.

زيارةُ قبر النبي محمد. خطبة جمعة

زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم مشروعة ومطلوبة بالكتاب و السنة و الإجماع و القياس، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴾ سورة النساء، ءاية 64 فهذه الآية دلت على حث الأمة على المجىء إليه صلى الله عليه وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم و هذا لا ينقطع بموته و دلت أيضا على أن تلك المزية تحصل بمجيئهم واستغفارهم واستغفار الرسول لهم، وصح في مسلم عن بعض الصحابة أنهم فهموا من الآية ذلك.

ترجمة الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، صاحب مذهب مالكي

كان الإمام رضي الله عنه مقتديًا بالسنة المطهرة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأهل بيته، وكان مولده بالمدينة المنورة وتفقهه على علمائها سببًا في اطلاعه بالسنة النبوية المطهرة وأحوال أهل مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فكان على عقيدة التنزيه لله عن مشابهة الخلق وعن المكان وعن الهيئة والصورة والحركة والانتقال والتغير.

تفسير سورة البقرة آية 179 - 180 - 181 - 182 - 183 - 184

{ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } كَلامٌ فَصِيحُ لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرَابَةِ ، إذِ القِصَاصُ قَتلٌ وتَفوِيتٌ لِلحَياةِ وقَدْ جُعِلَ ظَرفًا لِلحَياةِ. وفي تَعرِيفِ القِصَاصِ وتَنكِيرِ الحَياةِ بَلاغَةٌ بَيّنَةٌ لأنّ المعنى ولَكُم في هذا الجِنْسِ مِنَ الحُكْم الذي هوَ القِصَاصُ حَيَاةٌ عَظِيمَةٌ لِمَنعِه عمّا كَانُوا علَيهِ مِنْ قَتْلِ الجَماعَةِ بوَاحِدٍ مَتى اقْتَدَرُوا فَكَانَ القِصَاصُ حَيَاةً وأيَّ حَياةٍ. أو نَوعٌ مِنَ الحَياةِ وهيَ الحيَاةُ الحَاصِلَةُ بالارْتِدَاعِ عَنِ القَتْلِ لِوُقُوعِ العِلْمِ بالقِصَاصِ مِنَ القَاتِل، لأنّه إذَا هَمَّ بالقَتْلِ فتَذكَّرَ الاقْتِصَاصَ ارْتَدَع فَسَلِمَ صَاحِبُه مِنَ القَتْلِ وهوَ مِنَ القَوَدِ فَكَانَ شَرْعُ القِصَاصِ سَبَبَ حَيَاةِ نَفْسَينِ.

خطبة الجمعة: فضل يوم الجمعة وعشر ذي الحجة

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}. ويقول سيّدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم: ”إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُم يَوْمَ الجمعةِ، فيهِ خُلِقَ ءادمُ، وفيه قُبِضَ ، وفيه النَّفخَةُ، وفيه الصَّعْقةُ فإذَا كانَ يومُ الجمعةِ فأكثِرُوا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فيه فإنَّ صَلاتَكُم مَعْرُوضَةٌ عَليّ، قيل: وكيف تُعرضُ عَلَيْكَ صلاتُنا يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ أَرَمْتَ (أي بَلِيْتَ)؟ قال: إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاء“. رواه الحاكم والبيهقي.

خطبة جمعة: جواز الاحتفال بمولد النّبي محمد صلى الله عليه وسلم

لا ريب أن إظهار الفرح والسرور والبهجة وتلاوة القرءان وإنشاد المدائح النبويّة وتلاوة سيرة الرسول في ذكرى ولادته لبيان عظم قدره عليه الصّلاة والسلام شىء يحبّه الله ورسوله، والاحتفال بالمولد فيه إظهار الفرح بسيّد العالمين صلى الله عليه وسلم، كذلك الاحتفال بالمولد فيه شكر الله على إظهار هذه النّعمة العظيمة نعمة بروز الرّسول إلى هذه الدّنيا وفيه تعظيم للرّسول صلى الله عليه وسلم.

علامات الساعة الصغرى والكبرى. نهاية الدّنيا

يقول الله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴿42﴾ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴿43﴾ إِلَىٰ رَبّكَ مُنتَهَاهَا ﴿44﴾}. جبريل سَأَلَ النبيَّ : أخبرني عن الساعة ؟ فقال : ما المسئولُ عنها بأعلَمَ مِنَ السَائِلِ. قال: فأخبرني عن أماراتها (أي عَلاَمَاتِها) فقالَ: « أن تَلِدَ الأمةُ رَبَّتَهَا – أي سَيّدَتَها – وأن تَرَى الحفاةَ العُراةَ العالَةَ رِعاءَ الشَاءِ يَتطاولونَ في البنيانِ »

❮ ❯