تحذير من كفر. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يَحرمُ سوءُ الظنِّ بالله وبِعبادِ الله

مِنْ معاصي القلبِ سوءُ الظنِ بالله وهو أن يَظنَ بربّه أنَّه لا يَرحمهُ بل يعذّبُه، وسوء الظن بعباد الله وهو أن يَظُنَّ بعبادِهِ السّوءَ بغيرِ قَرينةٍ معتبرةٍ قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ٱجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ﴾[سورة الحجرات الآية 12]. [قال الرازي في تفسيره فقوله ﴿ اجتنبوا كثيرًا من الظن ﴾ وقوله تعالى ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ إشارة إلى الأخذ بالأحوط كما أن الطريق المخوفة لا يتفق كل مرة فيه قاطع طريق لكنك لا تسلكه لاتفاق ذلك فيه مرة ومرتين إلا إذا تعين فتسلكه مع رفقة كذلك الظن ينبغي بعد اجتهاد تام ووثوق بالغ اﻫ].

يَحرمُ المكرُ والخَدِيعَةُ

مِنْ معاصي القَلبِ المَكْرَ، والمكرُ والخَدِيعَةُ بمعنًى واحدٍ وهوَ إيقاعُ الضّرر بالمسلم بطَريقة خفِية. روى الحاكم في المستدرك [المستدرك على الصحيحين.] حديث « المَكْرُ والخديعة في النّار » فمَنْ مكَر بأحَدٍ منَ المسلمينَ فقد وقعَ في كبيرة.

يَحرمُ الاستِهانةُ بما عظَّمَ الله والتصغيرُ لِمَا عظَّمَ الله

مِن معاصِي القلب قِلَّةَ المبالاةِ بما عَظَّمَ الله تعالى مِنَ الأُمور كأَنْ يحتقرَ الجنّةَ كقولِ بعضِ الدَجاجِلَةِ المُتصَوّفة "الجنّةُ لُعبَةُ الصِّبيانِ" وقولِ بَعضِهِم "الجَنّة خَشْخاشَة الصِبيان" وهذا حكمُه الرِدّةُ.

يَحرمُ أكلُ كلّ نَجِسٍ ومُستَقْذَرٍ

معاصي البطن أكلُ كلّ نَجِسٍ ومُستَقْذَرٍ. أكلُ النّجاساتِ من جُملَةِ مَعاصِي البطن كالدّم الْمَسفوح أي السّائِل ولحمِ الخِنـزير والـمَيْتةِ. وكذلكَ الـمُستَقْذَرُ يَحرمُ أَكلُه وذلكَ كالـمُخاطِ والمنيّ وأمّا البُصَاقُ فيكون مستَقْذَرًا إذا تجمَّع على شىء مثلاً بحيث تنفِرُ منه الطّباعُ السّليمة أي بعد خروجه من الفم أمّا ما دام في الفم فليس له حكم المستقذر وكذلك البلل ليس له حكم المستقذرِ بالنسبة للأكل ونحوه فَلْيُتنَبّه لذلك. والمستقذرُ هو الشىءُ الذي تعَافُه النَّفسُ أي تنفِرُ منه طبيعةُ الإنسان.

يَحرمُ أَكلُ الْمَأخُوذِ بوَجْهِ الاستِحياءِ

مِنْ جُملَةِ معاصي البطن أكلُ ما يُؤخَذُ هبةً مِنَ الغَيرِ بغَير طِيبِ نفسٍ منه كأن يكونَ أعطاه استِحياءً منه أو استحياء مـمَّن يَحضُر ذلك المجلسَ وذلك لأنه يَدخُلُ تحتَ حديثِ : « لا يحِلُ مالُ امرِئ مُسلِم إلا بطِيب نفسٍ منه » رواه الدارقطني والبيهقي فالذي يأخذُ شيئًا من مسلم بطريق الحياء حرامٌ عليه أن يأكلَه ولا يدخلُ في مِلْكِه ويجبُ عليه أن يرُدَّه.

النَّدمُ علَى المعَاصِي

منَ الواجباتِ القَلبِيّة التّوبةُ منَ المعَاصِي إن كانت كبيرةً وإن كانت صغيرةً وركنها الأكبر النّدم، ويجبُ أن يكونَ النّدمُ لأجلِ أنه عصَى ربَّه فإنه لو كانَ نَدَمُهُ لأجل الفضِيحَة بينَ الناسِ لم يكنْ ذلكَ تَوبةً.

المُراقبةُ لله

مِنْ واجباتِ القَلْب المُراقَبةُ لله. ومعنَى المُراقبةِ استِدامةُ خوفِ الله تعالى بالقلْب بِتَجَنُّبِ ما حرَّمه وتَجنُّبِ الغَفلةِ عن أداء ما أَوجَبه ولذلكَ يجبُ على المُكلّفِ أوّلَ ما يَدخلُ في التكليفِ أن ينوِيَ ويَعزِمَ أنْ يأتيَ بكلّ ما فَرضَ الله عليه مِنْ أداءِ الواجباتِ واجتنابِ المُحرّماتِ. قال الله تعالى ﴿فَلاَ تَخافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [سورة ءال عمران الآية 175].

التأكد من الغروب للإفطار والإمساك قبل الفجر

قال الله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَ‌بُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ‌ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [سورة البقرة (187)]. الفجر علامة على نهاية الليل وغروب الشمس علامة على دخول الليل. ولما كان وقت الصيام من الفجر حتى المغرب وجب معرفة طرفي النهار على كل مكلف بالصيام ، فإن المؤذنين اليوم يغلب عليهم الجهل بمواقيت الصلاة فلا يعتمد على الآذان الّذي يعلنونه وقت الفجر والمغرب.

تحرم اليَمينُ الكاذبةُ

مِن معاصي اللِسان اليَمين الكاذِبة وهي منَ الكبائر لأنَّ الْحَلِفَ بالله تباركَ وتعالى بخلافِ الواقع بذِكرِ اسمهِ أو صفة من صفاته كقول وحَياةِ الله أو والقرءانِ أو وعَظَمَةِ الله أو وعزّةِ الله أو نحوِ ذلك من صفاتِه تهاوُنٌ في تعظيم الله تعالى.

تحرم الفَتْوى بغَيرِ عِلْمٍ

من معاصي اللسانِ التي هي منَ الكبائر أنْ يُفتِيَ الشخصُ بفَتْوى بغَيرِ عِلْم. قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اْلسَمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ﴾ [سورة الإسراء آية 36] أي لا تقُلْ قولاً بغير عِلم، فمن أفتى فإن كان مجتهدًا أفتى على حسَبِ اجتِهادِه وإنْ لم يكنْ مجتهدًا فليسَ لهُ أنْ يُفتِيَ إلا اعتمادًا على فتوى إمامٍ مجتهدٍ أي على نصّ له أو وجه استخرَجَه أصحَابُ مَذهَبِه مِنْ نَصّ لهُ، ولا يُغْفِلْ كلمةَ لا أدري فقَد جاءَ عن مالكٍ رضيَ الله عنه أنّه سُئِل ثمانيةً وأربَعينَ سؤالاً فأجابَ عن سِتّةَ عشرَ وقالَ عن البقيّةِ "لا أدري" اهـ روى ذلك صاحبه هيثم بن جميل.

يحرم الحُكمُ بغَيرِ حُكْمِ الله

من معاصي اللسانِ الحكم بغير حكم الله أي بغير شرعه الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [سورة المائدة الآية ٥٠]. والحكمُ بغَير ما أنزلَ الله منَ الكبائرِ إجماعًا.

يحرم الضّحِكُ لِخُروجِ الرِيحِ أو على مُسْلِمٍ استِحقارًا لهُ

مِنْ مُحَرّمَاتِ اللسانِ الضَّحِك لِخُروج رِيحٍ من شخصٍ أي إذا لم يكن الضاحك مغلوبًا وكذلكَ الضحك لغَير ذلكَ استِحقارًا لِمَا فيه منَ الإيذاءِ. ومثلُ المسلم في هذه المسألة الذميّ.