عقوق والدين. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يحرم التَّطفُّلُ في الوَلائمِ

من معاصي البدن أن يَحضُر الولائم التي لم يُدْعَ إليها أو دُعيَ إليها استِحياء من الناس أو أُدخِل حَياء لِما رواه ابن حبّان: « لا يَحِلّ لِمُسلم أن يأخذَ عصَا أخِيه بغَير طِيب نَفْسٍ مِنه » وهذا الحديثُ فيه تَحذيرٌ بليغ منَ استعمالِ مالِ الـمُسلمِ القليل والكثيرِ والجليل والحقير بغير طيب نفسِ صاحبه بل مجرَّدُ دخولِ ملك مسلم بغير رضاه لا يجوز.

يحرم خضبُ الشعرِ بالسوادِ

من معاصي البدن الخضبَ بالسواد أي دَهْنَ الشعرِ وصبغَه بالأسود وهو حرامٌ للرجل والمرأة على القولِ المختارِ في المذهب الشافعي إلا للرجال للجهاد. وأجازَه بعض الأئمة إذا لم يكن يؤدي إلى الغِشّ والتلبيس. ومثاله امرأةٌ شابَ شعرها فسوّدته حتى يخطُبها الرجال فهذه لا يجوز لها ذلك لكونه يؤدي إلى الغش والتلبيس.

حكم خروجُ المرأةِ متعطرة متزينة

من معاصي البدن خروجَ المرأةِ متعطرة أو غير متعطرة متزيّنةً أو غيرَ متزينة متستّرة بالستْر الواجب أو لم تكن كذلك إن قصدت بخروجها أن تفتن الرجال أي أن تستميلهم للمعصية، وأما إذا خرجت متعطّرة أو متزيّنة ساترة ما يجب عليها ستره من بدنها ولم يكن قصدُها ذلك فإنها تقع في الكراهة وإن لم يكن عليها في ذلك إثم.

يحرم السحرُ

من معاصي البدن التي هي من الكبائر السحرَ وهوَ من السبع الموبقات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ويكون بمزاولة أفعالٍ وأقوالٍ خبيثةٍ. وهوَ أنواعٌ: منه ما يُحوِجُ إلى عملٍ كفري كالسجود للشمس أو السجود لإبليس أو تعظيم الشيطان بغير ذلك، ومنه ما يُحوِجُ إلى كُفر قولي ومنه ما لا يُحوج إلى كفر فما يُحوج إلى الكفر أي لا يحصل إلا بالكفر فهو كُفر، وما لا يُحوج إلى الكفر فهو كبيرة.

يحرم قطيعةُ الرحم

من معاصي البدن قطيعةَ الرحم وهي من الكبائر بالإجماع. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾[سورة النساء].

يحرم استخدامُ الْحُرّ كُرهًا

من جملة معاصي البدن استخدامَ الحرِّ كُرهًا أي قَهْرًا وذلك بأن يَستَرِقَّ الحرَّ ويَستَعبِدَهُ أو يَقْهرَه على عملٍ لنفسِه أو لغيرِه.

يحرم الفِرارُ من الزحف

من جملة معاصي البدن الفرارَ من الزحف وهو من الكبائر إجماعًا. قال الشافعي رضي الله عنه "إذا غزا المسلمون ولَقُوا ضِعْفَهُم من العدو حرُمَ عليهم أن يُولُّوا أي أن يَفِرُّوا إلا متَحَرِّفين لقتالٍ أو متَحيِّزينَ إلى فئة وإن كان المشركونَ أكثرَ من ضِعفهم لم أُحِبَّ لهم أن يُوَلُّوا ولا يستَوجِبونَ السَّخَط عندي منَ الله لو وَلَّوْا عنهم على غيرِ التَّحَرُّف لقتال أو التحيّزِ إلى فئة " اهـ.

يحرم قطعُ الطريقِ

من معاصي البدن قطعَ الطريقِ وذلكَ من الكبائر ولو لم يحصل معه قَتلٌ أو أَخذُ مالٍ فكيفَ إذا كانَ معه قتلٌ أو جَرح. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [سورة المائدة].

يحرم إيذاء الجار

من معاصي البدن إيذاءَ الجار ولو كافرًا له أمان إيذاءً ظاهرًا كأن يُشرفَ على حُرمه أما الاسترسال في سَبّه وضَربه بغير سببٍ شرعيٍّ فأشَدُّ وِزْرًا بحيثُ إنّ الأذى القليلَ لغيرِ الجار كثيرٌ بالنسبة إليه، فينبغي الإحسانُ إلى الجار والصبرُ على أذاه وبَذْلُ المعروفِ له.

يحرم رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ

من معاصي البدن رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ أي بالشىء الذي يقتل بثقلِهِ كالحجر. الشرح: أن من معاصي البدن رميَ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ، وعُدَّ هذا من معاصي البدن لأنه يشتَرك فيه غيرُ اليدِ معها. والْمُثقَّلُ بِضَمِّ الميم وفَتحِ الْمُثَلَّثة وتشديدِ القافِ المفتوحةِ هو ما يقتلُ بثقَلِهِ كالصخرة وأما الْمُذفِّف فهو الْمُسرِعُ لإزهاقِ الروحِ، وعلى هذا فما يُقتلُ ببندق الرصاص الذي عُرف استعمالُه للصيدِ مَيْتةٌ إلا أن يُدرَكَ وفيه حياةٌ مستقرةٌ وعلامتها حركةٌ اختياريةٌ أو نحوُها فيُذكَّى بالسكين أو نَحوِها مما لهُ حدٌ.

يحرم مُعاداةُ الوليِّ

من معاصي البدن معاداةَ ولي من أولياء الله تعالى. والوليُّ هو المؤمنُ المستقيمُ بطاعةِ الله أي المؤدِي للواجباتِ والْمُجتَنِبُ للمحرماتِ والْمُكثِرُ منَ النوافل. وهذا التفسير للولي يؤخَذُ من قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [سورة الأحقاف].

يحرم هجرُ المسلمِ فوقَ ثلاثٍ إلا لعذرٍ شرعيٍ

من معاصي البدن هجرَ المسلمِ أخاهُ المسلمَ فوقَ ثلاثٍ إذا كانَ بغيرِ عذرٍ شرعيٍ، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يَحِلُّ لِمُسلمٍ أن يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ يلتقيان فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا وخيرُهُما الذي يَبدأُ بالسلام » فأَفهَمَ هذا الحديثُ أنَّ إثمَ الْهَجْرِ يرتفع بالسلام وأما العذرُ الذي يُبيحُ الْهَجرَ فكأن يكون هَجَرَهُ لِفِسقٍ فيه بتَرك صلاةٍ أو شربِ خمرٍ أو نحوِ ذلك فإنه يجوزُ هجرُهُ حتى يتوبَ ولو إلى الْمَماتِ.

❮ ❯