شيخ عبد الله غماري. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

التصوّف الإسلامي الصحيح والصوفية الصادقة

التصوف علم وعمل فكم من الناس يظن نفسه صوفِيًّا مع أنه لم يتعلم ما أوجب الله عليه تعلمه من علم الدين، هذا كيف يصير وليًّا... كيف يقال عنه صوفي. الصوفي هو الذي استقام على التوحيد وأداء الفرائض وزهِد في الدنيا وتواضع وذل لله تعالى وأظهر افتقاره لله بصدق، الصوفيُّ الصادق هو مَن كان عامِلاً بشريعة الله تعالى

تفسير سورة الأعلى

﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1)﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَقَالَ الْبَعْضُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ، وَالأَعْلَى صِفَةٌ لِرَبِّكَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي اشْتِقَاقِ أَسْمَاءِ اللَّهِ: الْعَلاءُ: الرِّفْعَةُ وَالسَّنَاءُ وَالْجَلالُ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْعَلِيُّ الأَعْلَى الْمُتَعَالِي ذُو الْعَلاءِ وَالْعُلُوِّ، فَأَمَّا الْعَلاءُ: فَالرِّفْعَةُ، وَالْعُلُوُّ: الْعَظَمَةُ، ثُمَّ قَالَ الزَّجَاجِيُّ: وَالْعَلِيُّ وَالْعَالِي أَيْضًا الْقَاهِرُ الْغَالِبُ لِلأَشْيَاءِ، وَلَيْسَ مَعْنَى الأَعْلَى نِسْبَةَ عُلُوِّ الْمَكَانِ لِلَّهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فيِ الْفَتْحِ: « وَقَدْ تَقَرَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ فَلا يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَقِّرُ فِيهِ فَقَدْ كَانَ وَلا مَكَانَ » اهـ.

تفسير سورة التكاثر

﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)﴾ أَيْ مُفْتَخِرِينَ بِالأَمْوَاتِ تَزُورُونَ الْمَقَابِرَ وَتَعُدُّوُنَ مَنْ فِيهَا مِنْ مَوْتَاكُمْ تَكَاثُرًا وَتَفَاخُرًا، وَقِيلَ حَتَّى أَدْرَكَكُمُ الْمَوْتُ وَأَنْتُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَضَرْتُمْ فِي الْمَقَابِرِ زُوَّارًا تَرْجِعُونَ مِنْهَا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ كَرُجُوعِ الزَّائِرِ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ ءاَدَمَ مَالِي مَالِي» قَالَ «وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ ءاَدَمَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ».

تفسير سورة العصر

﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أَيْ لَفِي خُسْرَانٍ، أَيْ هَلَكَةٍ وَعُقُوبَةٍ ﴿إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِالطَّاعَةِ، وَأَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالأَمْرِ الثَّابِتِ الَّذِي لا يَسُوغُ إِنْكَارُهُ وَهُوَ الْخَيرُ كُلُّهُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنِ الْمَعَاصِي وَعَلَى الْبَلاءِ

تفسير سورة الكافرون

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)﴾ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ، وَالْكَافِرُونَ هُمْ أُنَاسٌ مَخْصُوصُونَ وَهُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَعْبُدَ أَوْثَانَهُمْ سَنَةً وَيَعْبُدُوا إِلَهَهُ سَنَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ إِخْبَارًا أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَهُ فِي الْفَتْحِ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَخِطَابُهُ لَهُمْ بِكَلِمَةِ «يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» فِي نَادِيهِمْ وَمَكَانِ بَسْطَةِ أَيْدِيهِمْ مَعَ مَا فِي هَذَا الْوَصْفِ مِنَ الِازْدِرَاءِ بِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُبَالِي بِهِمْ فَاللَّهُ يَحْمِيهِ وَيَحْفَظُهُ.

تفسير سورة البقرة من آية 6 إلى 7

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)} الكُفرُ سَتْرُ الحَقّ بالجُحُودِ ، والمرادُ بالذينَ كَفَرُوا أُنَاسٌ بأَعيَانِهم عَلِمَ اللهُ أنّهم لا يؤمِنُونَ كأَبي جَهلٍ وأبي لَهبٍ وأضرَابِهما. كأنّهُ قِيلَ : إنّ الذينَ كَفَرُوا مُستَوٍ علَيهِم إنذَارُكَ وعدَمُه. والإنذارُ التّخويفُ مِن عِقَابِ اللهِ بالزّجْر عن المعاصِي والحِكمَةُ في الإنذَارِ معَ العِلم بالإصرَارِ إقَامَةُ الحُجّةِ ولِيَكُونَ الإرسَالُ عَامًّا ولِيُثَابَ الرّسولُ صَلّى اللهُ علَيهِ وسَلَّم.

فتح مكة

نقضت قريشٌ شرطًا من شروط الحديبية لأنهم أعانوا قبيلة بكرٍ التي دخلت في عهدهم وحمايتهم على خزاعة التي دخلت في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تجهز الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للجهاد وبعث إلى من حوله من العرب ثم سار بالجيش وكان يقارب العشرة ءالاف مجاهدٍ وذلك في رمضان في السنة الثامنة للهجرة.

غَزْوَةُ الأَحْزَابِ. غزوة الخندق

فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ حَصَلَتْ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ أَيِ الأَحْزَابِ وَكَانَ مِنْ خَبَرِهَا أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْيَهُودِ مِنْ زُعَمَاءِ بَنِي النُّضَيْرِ الَّذِينَ أَجْلاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَدِينَةِ خَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ وَدَعَوُا الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَتَوَاعَدُوا لِذَلِكَ.

ترجمة الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، صاحب مذهب مالكي

كان الإمام رضي الله عنه مقتديًا بالسنة المطهرة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأهل بيته، وكان مولده بالمدينة المنورة وتفقهه على علمائها سببًا في اطلاعه بالسنة النبوية المطهرة وأحوال أهل مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فكان على عقيدة التنزيه لله عن مشابهة الخلق وعن المكان وعن الهيئة والصورة والحركة والانتقال والتغير.

تفسير سورة البقرة آية 139 - 140 - 141 - 142

{ قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى اللَّهِ } أي أتُجَادِلُونَنَا في شَأنِ اللهِ واصْطِفَائِه النّبيَّ مِنَ العَرَبِ دُونَكُم وتَقُولُونَ لَو أَنْزَلَ اللهُ على أحَدٍ لأَنْزَلَ عَلَينَا وتَرَونَكُم أحَقَّ بالنُّبُوّةِ مِنَّا { وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } نَشْتَرِكُ جَمِيعًا في أنَّنَا عِبَادُه، وهوَ رَبُّنَا وهوَ يُصِيبُ برَحمَتِه وكَرَامَتِه مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِه { وَلَنَآ أَعْمَـالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـالُكُمْ } يَعني أنَّ العَمَلَ هوَ أَسَاسُ الأَمْرِ وكَمَا أنّ لَكُم أعمَالًا فلَنَا كَذَلِكَ { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } [البقرة : 139] أيْ نَحنُ لهُ مُوَحِّدُونَ نَخُصُّهُ بالإيمانِ وأَنتُم بهِ مُشرِكُونَ ، والْمُخلِصُ أَحْرَى بالكَرَامَةِ وأَوْلَى بالنُّبُوّةِ مِن غَيرِه.

تفسير سورة البقرة آية 144 - 145

{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ } تَرَدُّدَ وَجْهِكَ وتَصَرُّفَ نَظَرِكَ في جِهَةِ السّمَاءِ. وكانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يتَوقَّعُ مِن رَبِّه أنْ يُحَوّلَهُ إلى الكَعبَةِ مُوَافَقَةً لإبراهيمَ ومُخَالَفةً لِليَهُودِ ، ولأنّها أدْعَى لِلعَربِ إلى الإيمانِ لأنّها مَفْخَرتُهم ومَزَارُهُم ومَطَافُهُم.{ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ } فَلَنُعطِيَنَّكَ ولَنُمَكِّنَنَّكَ مِنَ استِقبَالِها، مِن قَولِكَ وَلَّيْتُه كَذا إذَا جَعَلتَه والِيًا لهُ ، أو فَلَنَجْعَلَنَّكَ تَلِي سِمْتَها دُونَ سِمْتِ بَيتِ المقدِس. { قِبْلَةً تَرْضَـاهَا } تُحِبُّها وتَمِيلُ إلَيهَا لأَغْرَاضِكَ الصَّحِيحَةِ التي أَضْمَرتَها ووَافَقَتْ مَشِيئَةَ اللهِ وحِكْمَتَهُ.

الدليل العقلي على وجود الله. خطبة جمعة

هذَا العالمُ مُتَغَيِّرٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ فَالهواءُ يَهُبُّ تارةً وَيَسْكُنُ تَارَة وَيسْخُنُ وَقْتًا ويَبْرُدُ فِي وَقْتٍ ءَاخَرَ وَتَنْبُتُ نَبْتَةٌ وَتَذْبُلُ أُخْرَى وَتُشْرِقُ الشمسُ منَ المشرِقِ وتَغْرُبُ فِي المغرِبِ وَتكونُ الشمسُ فِي وَسَطِ النهارِ بيضاءَ وفِي ءَاخِرِهِ صَفْرَاءَ فَكُلُّ هذهِ التغيُّراتِ تدُلُّ علَى أَنَّ هذهِ الأشياءَ حادِثَةٌ مَخْلُوقَةٌ لَهَا مُغَيِّرٌ غيَّرَها وَمُطَوِّرٌ طَوَّرَهَا، وَهَذِهِ الأَشياءُ أَجْزاءٌ مِنْ هذا العالَمِ فهذا العالَمُ مخلوقٌ حادثٌ مُحتاجٌ إلَى مَنْ خَلَقَهُ وَهُو اللهُ تعالَى.