قرآن. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

شرح حديث ما بين المشرق والمغرب قبلة

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ " قَالَ السُّيُوطِيُّ: لَيْسَ هَذَا عَامًّا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: الْمُرَادُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى سَمْتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى.

مشيئة الله لا تتغيّر. تفسير سورة الرعد آية 11-13

إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى مُتَّصِفٌ بِمشيئةٍ أزليَّةٍ أبديةٍ كسائرِ صفاتِهِ لا تتغيّرُ ولا تتبدَّل، ومعنَى قولِهِ سبحانه: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي أنه سبحانَهُ لا يُغيّرُ ما بِهم مِنَ العافيةِ والنِعمَةِ حتى يُغيّروا ما بأنفُسِهم مِنَ الحالِ الجميلَةِ بطاعَةِ الله إلى الحالِ السّيئةِ بِكثرَةِ المعاصي وهذا ليسَ باعتبارِ الأفراد بل باعتبارِ الأقوَام، أما باعتبارِ الأفراد فقد يُغيّرُ حالَ العبدِ مِنَ الرخاءِ إلى المجاعَة ومِنَ الرَّاحَةِ إلى التَّعبِ

معنى قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل

ينبغي التحذير مِمَّا جَرى عَلَى ألسِنَةِ الكثير مِن إيراد الآية (والفتنة أَشَدّ مِنَ الْقَتْل) على معنى أنَّ مَن يُحرِّشُ بينَ الناسِ ويعملُ الفِتن ذَنبُه أشدُّ مِمَّن قَتَل نَفسًا وهذَا غَلَط ومُخالِف لِنصُوص القراءن الكريم بَل وفيه تكذيبٌ لحديث رسولِ اللهِ صلّى الله عليه و سلّم حينَ سُئِلَ عَن أيِّ الذنوبِ أعظم، فقال: “الشرك بالله” قيل له ثم أيّ، قال: “قتل النفس التى حرم الله“، فمن المقطوع به عند المسلمين أن قتل النفس أكبرُ وأشد ذنب عند الله بعد الكفر بالله، وليس عَمَل المَشاكِل والفِتَنِ بِأَشَدَّ مِنه.

باب الاستفهام من كتاب السيوطي الاتقان في علوم القرءان

ولكون الاستفهام طلبَ ارتسامِ صورةِ ما في الخارجِ في الذهنِ لَزِمَ ألا يكونَ حقيقةً إلا إذا صَدَرَ من شاكٍّ مُصدِّقٍ بإمكانِ الإعلامِ، فإن غيرَ الشاكِّ إذا اسْتَفْهَمَ يلزَمُ منه تحصيلُ الحاصلِ وإذا لم يصدقْ بإمكانِ الإعلامِ انتفتْ عنه فائدةُ الاستفهام.

تفسير سورة النّاس

قوله تعالى: ﴿قل أعوذُ بربِّ النَّاس (1)﴾ أي يا محمد وأستجير برب الناس أي مالكهم وخالقهم، قال العز بن عبد السلام: "لما أمر بالاستعاذة من شرهم أخبر أنه هو الذي يعيذ منهم" اهـ.

الله خالق كل شىء. تفسير سورة الرعد آية 15-17

أخبرَنا اللهُ تباركَ أنه يسجُدُ له مَنْ فِي السَّمٰواتِ أي الملائكةُ ومَنْ فِي الأرضِ أي المؤمنينَ مِنْ أهلِ الأرض فإنهم يسجدونَ سجودَ تَعبُّدٍ وانقيادٍ للهِ الواحِدِ القهَّار الذي لا يستَحِقُّ أحدٌ غيرُهُ أن يُتذلَّلَ له نِهايةَ التذلُّلِ والخضوعِ والخشوع، ويسجدُ لـه المنافقونَ والكافرون فِي حالِ الشدّةِ والضّيقِ كَرْهًا، وظِلالُهُم أيضًا تسجُدُ للهِ ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي العشايا، فظلالُهُم تسجُدُ للهِ في أوَّلِ النهارِ وءاخرِهِ، وظِلُّ المؤمنِ يسجدُ طوعًا وهو طائعٌ وظِلُّ الكافرِ يسجدُ كَرْهًا وهو كارِه، وقد قيلَ ظلُّ كلِّ شىءٍ يسجُدُ لله.

تفسير سورة الفلق

ذكر البخاري قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)﴾ في كتاب القدر من صحيحه، قال الحافظ ابن حجر : "يشير ـ أي البخاري ـ بذكر الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مختَرعًا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه"

تفسير سورة البقرة آية 146 - 147 - 148 - 149 - 150

{ الَّذِينَ ءَاتَيْنَـاهُمُ الْكِتَـابَ } صفة للظالمين. { يَعْرِفُونَهُ } أي محمَّدًا علَيهِ السَّلامُ { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ } قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَام : أنَا أَعْلَمُ بهِ مِنّي بِابْني فقال لهُ عُمَرُ : ولِمَ؟ قالَ : لأنّي لَستُ أشُكُّ في محَمَّدٍ أنّهُ نَبيٌّ فأَمّا ولَدِي فلَعَلَّ والِدَتَهُ خَانَت، فقَبَّلَ عُمَرُ رَأسَهُ.

تفسير سورة البقرة آية 139 - 140 - 141 - 142

{ قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى اللَّهِ } أي أتُجَادِلُونَنَا في شَأنِ اللهِ واصْطِفَائِه النّبيَّ مِنَ العَرَبِ دُونَكُم وتَقُولُونَ لَو أَنْزَلَ اللهُ على أحَدٍ لأَنْزَلَ عَلَينَا وتَرَونَكُم أحَقَّ بالنُّبُوّةِ مِنَّا { وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } نَشْتَرِكُ جَمِيعًا في أنَّنَا عِبَادُه، وهوَ رَبُّنَا وهوَ يُصِيبُ برَحمَتِه وكَرَامَتِه مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِه { وَلَنَآ أَعْمَـالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـالُكُمْ } يَعني أنَّ العَمَلَ هوَ أَسَاسُ الأَمْرِ وكَمَا أنّ لَكُم أعمَالًا فلَنَا كَذَلِكَ { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } [البقرة : 139] أيْ نَحنُ لهُ مُوَحِّدُونَ نَخُصُّهُ بالإيمانِ وأَنتُم بهِ مُشرِكُونَ ، والْمُخلِصُ أَحْرَى بالكَرَامَةِ وأَوْلَى بالنُّبُوّةِ مِن غَيرِه.

تفسير سورة البقرة آية 134 - 135 - 136 - 137 - 138

{تِلْكَ} إشَارَةٌ إلى الأُمَّةِ الْمَذكُورَةِ التي هيَ إبرَاهِيمُ ويَعقُوبُ وبَنُوهُمَا الْمُوَحِّدُونَ {أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} مَضَتْ {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} أيْ إنَّ أَحَدًا لا يَنفَعُهُ كَسْبُ غَيرِه مُتَقدِّمًا كانَ أو مُتَأخِّرًا، فَكَمَا أنّ أولئكَ لا يَنفَعُهُم إلا مَا اكْتَسَبُوا فكَذَلِكَ أَنْتُم لا يَنفَعُكُم إلا مَا اكْتَسَبْتُم، وذَلكَ لافْتِخَارِهِم بآبَائِهِم {وَلا تُسْألُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134] ولا تؤاخَذُونَ بسَيِّئَاتِهم.

تفسير سورة البقرة آية 131 - 132 - 133

{ إِذْ قَالَ } كَأَنَّهُ قِيلَ: اذْكُرْ ذَلكَ الوَقتَ لِتَعْلَمَ أنّهُ المصطَفَى الصّالحُ الذي لا يُرغَبُ عن مِلَّةِ مِثْلِهِ. { لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } أَذْعِنْ أو أَطِعْ أو أَخْلِصْ دِيْنَكَ للهِ { قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَـالَمِينَ } [البقرة : 131] أيْ أَخْلَصْتُ، أو انْقَدْتُ. { وَوَصَّى بِهَآ } بالْمِلَّةِ أو بالكَلِمَةِ وهيَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ { إِبْرَاهِيمُ بَنِيْهِ وَيَعْقُوبُ } هوَ مَعطُوفٌ على إبراهيمَ دَاخِلٌ في حُكْمِهِ، والمعنى وَوَصَّى بها يَعقُوبُ بَنِيْهِ أَيضًا { يَا بَنِيّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } أي أعطَاكُمُ الدِّينَ الذي هوَ صَفْوَةُ الأَدْيَانِ وهوَ دِينُ الإسلام ووَفَّقَكُم للأَخْذِ بهِ { فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [البقرة : 132] فلا يَكُن مَوتُكُم إلا على حَالِ كَونِكُم ثَابِتِينَ على الإسلَامِ

تفسير سورة البقرة آية 156 - 157

{ الَّذِينَ إِذَآ أَصَـابَتْهُم مُّصِيبَةٌ } مَكرُوهٌ. { قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ } إقْرَارٌ لهُ بالْمِلْكِ. أي نحنُ مِلكٌ لله، مَعْنَاهُ أَنَّنَا مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى يَفْعَلُ بِنَا مَا يُرِيدُ وَنَحْنُ رَاضُونَ بِمَا يَفْعَلُهُ بِنَا إِنْ كَانَ مِمَّا يُلائِمُ النُّفُوسَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُلائِمُ طَبَائِعَ النُّفُوسِ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى النُّفُورِ مِنْ أَشْيَاءَ وَعَلَى الْمَيْلِ إِلَى أَشْيَاءَ، هَؤُلاءِ مُسَلِّمُونَ لِلَّهِ تَسْلِيمًا فِيمَا يُلائِمُ نُفُوسَهُمْ وَفِيمَا لا يُلائِمُ نُفُوسَهُمْ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ. { وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } إقرَارٌ على نُفُوسِنَا بالْهُلْكِ. (أي أنّ مآلهم إلى الجزاءِ مِن الله تبارك وتعالى)

❮ ❯