تفسير سورة. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة التكوير

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1)﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَهَبَ نُورُهَا وَأَظْلَمَتْ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تُجْمَعُ الشَّمْسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تُلَفُّ وَيُرْمَى بِهَا. ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(2)﴾ أَيْ تَنَاثَرَتْ وَتَسَاقَطَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا ضَوْءٌ. ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ(3)﴾ أَيْ قُلِعَتْ مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ سُوِّيَتْ بِهَا كَمَا خُلِقَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا جَبَلٌ وَلا فِيهَا وَادٍ.

تفسير سورة التين

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾ هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ وَالْمُرَادُ هُنَا عُمُومُ النَّاسِ، وَمَعْنَى فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ أَيْ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ مِنَ النَّظَريَّةِ الْمُسَمَّاةِ الارْتِقَاءَ وَالنُّشُوءَ. فَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَ الإِنْسَانِ قِرْدٌ.

تفسير سورة القارعة

﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8)﴾ بِأَنْ رَجَحَتْ كَفَّةُ السَيِّئَاتِ عَلَى كَفَّةِ الْحَسَنَاتِ. أَمَا الْكَافِرُ فَلا حَسَنَاتِ لَهُ فِي الآخِرَةِ، فَلَيْسَ لَهُ إلا كَفَّةُ السَيِّئَاتِ. ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ فَهُوَ يَهْوِي فِي جَهَنَّمَ مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا، وَأُمُّهُ: مُسْتَقَرُّهُ وَمَسْكَنُهُ إِذْ لا مَأْوَى وَلا مَسْكَنَ لَهُ غَيْرُهَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانَّ الأَصْلَ السُّكُونُ إِلَى الأُمَّهَاتِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُمُّ رَأْسِهِ هَاوِيَةٌ يَعْنِي أَنَّهُ يَهْوِي فِي النَّارِ عَلَى رَأْسِهِ.

تفسير سورة التكاثر

﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)﴾ أَيْ مُفْتَخِرِينَ بِالأَمْوَاتِ تَزُورُونَ الْمَقَابِرَ وَتَعُدُّوُنَ مَنْ فِيهَا مِنْ مَوْتَاكُمْ تَكَاثُرًا وَتَفَاخُرًا، وَقِيلَ حَتَّى أَدْرَكَكُمُ الْمَوْتُ وَأَنْتُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَضَرْتُمْ فِي الْمَقَابِرِ زُوَّارًا تَرْجِعُونَ مِنْهَا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ كَرُجُوعِ الزَّائِرِ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ ءاَدَمَ مَالِي مَالِي» قَالَ «وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ ءاَدَمَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ».

تفسير سورة العصر

﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أَيْ لَفِي خُسْرَانٍ، أَيْ هَلَكَةٍ وَعُقُوبَةٍ ﴿إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِالطَّاعَةِ، وَأَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالأَمْرِ الثَّابِتِ الَّذِي لا يَسُوغُ إِنْكَارُهُ وَهُوَ الْخَيرُ كُلُّهُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنِ الْمَعَاصِي وَعَلَى الْبَلاءِ

تفسير سورة الهمزة

﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4)﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كَلا﴾ فِيهَا رَدٌّ لِمَا تَوَهَّمَهُ الْكَافِرُ وَرَدْعٌ لَهُ عَنْ حُسْبَانِهِ فَإِنَّهُ لا يُخَلِّدُهُ مَالُهُ بَلْ وَلا يَبْقَى لَهُ فَقَدْ يَرِثُهُ مَنْ يُحِبُّهُ وَقَدْ يَرِثُهُ مَنْ يَكْرَهُهُ. وَقَوْلُهُ ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ لَيُطْرَحَنَّ وَلَيُلْقَيَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَا يُلْقَى فِيهَا أَيْ تَكْسِرُهُ فَهِيَ تُهَشِّمُ الْعَظْمَ بَعْدَ أَنْ تَأْكُلَ اللَّحْمَ.

تفسير القرآن كاملا: من تفسير النسفي: مدارك التنزيل وحقائق التأويل.

تفسير القرآن الكريم، من تفسير النسفي: مدارك التنزيل وحقائق التأويل.

قصة النبي لوط عليه الصلاة والسلام

نبي لوط عليه السلام قد بعثه الله تعالى في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو ابن أخيه. واسم لوط عجمي ليس عربيًا وليس مشتقًا من اللواط لأن اللواط لفظ عربي تصريفه لاط يلوط لواطًا أي فعل تلك الفاحشة ولا يليق بمنصب الأنبياء أن يكون اسم أحدهم مشتقًا من لفظ معناه خبيث. وقد صدَّق لوط بدعوة عمه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام واهتدى بهديه، قال الله تعالى في القرءان: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} سورة العنكبوت

تفسير سورة الانفطار

﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ(6)﴾ وَالْمُرَادُ بِالإِنْسَانِ هُنَا الإِنْسَانُ الْكَافِرُ، وَقِيلَ: أُنْزِلَتْ فِي أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ أَيْ: مَا الَّذِي غَرَّكَ وَخَدَعَكَ حَتَّى كَفَرْتَ بِرَبِّكَ الْكَريِمِ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكَ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ، وَالْغَرُورُ كُلُّ مَا يَغُرُّ الإِنْسَانَ مِنْ مَالٍ وَجَاهٍ وَشَهْوَةٍ وَشَيْطَانٍ، وَقِيلَ: الدُّنْيَا تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ، وَالْمُرَادُ مَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِمَّا لا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَجَوَابُ السُّؤَالِ غَرَّهُ شَيْطَانُهُ، وَمِنْ مَعَانِي اسْمِهِ تَعَالَى الْكَريِمِ أَنَّهُ الصَّفُوحُ الَّذِي لا يُعَاجِلُ بِالذَّنْبِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَنْعِ عَنِ الاغْتِرَارِ فَإِنَّ مَحْضَ الْكَرَمِ لا يَقْتَضِي إِهْمَالَ الظَّالِمِ وَتَسْوِيَةَ الْمُطِيعِ وَالْعَاصِي

تفسير سورة المطففين

﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1)﴾ قَالَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: " قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ﴿وَيْلٌ (1)﴾ قُبْحٌ، وَمَنْ قَالَ: وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ وَيْلا فِي اللُّغَةِ هُوَ مَوْضُوعٌ لِهَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِيهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النَّارِ وَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ " اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ: " الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمُطَفِّفُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطَّفِيفِ وَهُوَ الْقَلِيلُ، فَالْمُطَفِّفُ هُوَ الْمُقِلُّ حَقَّ صَاحِبِهِ بِنُقْصَانِهِ عَنِ الْحَقِّ، فَالْمُطَفِّفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَبْخَسُونَ حُقُوقَ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ.

تفسير سورة الانشقاق

﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ (1)﴾ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: هَذَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: انْشَقَّتْ أَيْ تَتَصَدَّعُ بِالْغَمَامِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا: تَتَشَقَّقُ السَّمَاءُ عَنِ الْغَمَامِ وَهُوَ الْغَيْمُ الأَبْيَضُ وَتَنْزِلُ الْمَلائِكَةُ فِي الْغَمَامِ.

تفسير سورة البروج

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)﴾ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الآيَةِ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِالْفَوْزِ الْكَبِيرِ الْجَنَّةُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَازُوا مِنْ عَذَابِ الْكُفَّارِ وَعَذَابِ الآخِرَةِ فَأَكْبِرْ بِهِ فَوْزًا، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ النَّارَ لَمْ تُحْرِقْهُمْ إِنَّمَا أَحْرَقَتِ الْكُفَّارَ الَّذِينَ حَضَرُوا، أَيْ الْمَلِكَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ.