قرآن. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 61 إلى 62

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} هوَ مَا رُزِقُوا في التِّيْهِ مِنَ الْمَنِّ والسَّلْوَى. وإنّما قَالُوا على طَعَامٍ واحِدٍ وهُما طَعَامَانِ لأَنَّهم أرَادُوا بالوَاحِدِ مَا لا يَتَبَدَّلُ ، ولَو كانَ على مَائِدَةِ الرَّجُلِ أَلوَانٌ عِدَّةٌ يُدَاوِمُ علَيهَا كُلَّ يَومٍ لا يُبَدّلُها يُقَالُ لا يَأكُلُ فُلانٌ إلا طَعامًا واحِدًا ويُرَادُ بالوَحْدَةِ نَفيُ التّبَدُّلِ والاخْتِلافِ.

تفسير سورة البقرة من آية 63 إلى 66

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} بقَبُولِ مَا في التّورَاةِ. {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي الجَبَل حتى قَبِلتُم وأَعْطَيْتُمُ الْمِيثَاقَ. وذلكَ أنّ مُوسَى علَيهِ السّلامُ جَاءَهُم بالألواحِ فرَأَوا مَا فِيهَا مِنَ الآصَارِ والتّكَالِيفِ الشَّاقّةِ فكَبُرَتْ علَيهِم وأَبَوا قَبُولَها ، فأَمَرَ اللهُ تَعالى جِبريلَ علَيهِ السّلامُ فقَلَعَ الطُّورَ مِن أَصْلِه ورَفَعَه فظَلَّلَهُ فَوقَهُم وقَالَ لهم مُوسَى: إنْ قَبِلْتُم وإلا أُلقِيَ علَيكُم حتى قَبِلُوا، وقُلنَا لَكُم.

تفسير سورة البقرة من آية 37 إلى 40

{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} أي اسْتَقبَلَها بالأخذِ والقَبُولِ والعَملِ بها. وعن ابنِ مَسعُودٍ رضيَ اللهُ عَنهُ: إنّ أحَبَّ الكَلامِ إلى اللهِ تَعَالى مَا قَالَهُ أَبُونَا آدمُ حِينَ اقْتَرفَ الخَطِيئَةَ : سُبحَانَكَ اللّهُمَّ وبحَمدِكَ وتَبارَك اسمُكَ وتَعَالى جَدُّكَ (أي عَظَمَتُكَ مَعنَاهُ أنّ عَظَمتَكَ مَا فِيهَا نَقصٌ) ولا إلهَ إلا أنتَ ظَلَمتُ نَفسِي فَاغْفِرْ ليْ إنّهُ لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ.

تفسير سورة البقرة من آية 75 إلى 79

{أَفَتَطْمَعُونَ} الخِطَابُ لِرَسُولِ اللهِ والمؤمنِينَ. {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أنْ يؤمِنُوا لأَجْلِ دَعْوَتِكُم ويَستَجِيبُوا لَكُم {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} طَائفَةٌ فِيمَنْ سَلَفَ مِنهُم. {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} أي التّورَاةَ. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} كَمَا حَرَّفُوا صِفَةَ رَسُولِ الله صلى الله علَيه وسلّم وآيةَ الرَّجْم. {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} مِن بَعدِ مَا فَهِمُوهُ وضَبَطُوهُ بعُقُولِهم. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} أنّهم كَاذِبُونَ مُفتَرُونَ.

تفسير آية لَا إِكْرَ‌اهَ فِي الدِّينِ

الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ} [التَّوْبَة: 73]، فَإِنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرَهَ الْعَرَبَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقَاتَلَهُمْ وَلَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ إِلَّا بِهِ. الْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَلَكِنَّهَا خَاصَّةٌ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ هِيَ خَاصَّةٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ لَا يُكْرَهُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَهْلُ الْأَوْثَانِ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: إِنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ.

عقابُ الظالِمين. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تعالى يُهدّدُ الظالمينَ ويُعلِمُهُم بأنهُ عالِمٌ بما يفعلون لا يخفى عليهِ شىءٌ مِنْ أفعالِهِم وأنه مُعاقبُهُم على قليلِ الظُّلمِ وكثيرِهِ، فالظُلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وأنَّهُ يؤخّرُ عُقوبَتَهُم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ أي لا تَقَرُّ في أماكنِها مِنْ هَوْلِ ما تَرَى. ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مُسرعينَ إلى الدَّاعي ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي رافِعيها ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا يَرجِعُ إليهِم نظَرُهُم فينظروا إلى أنفُسِهِم مِنْ شِدَّةِ الخوفِ ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ أي صِفرٌ مِنَ الخير لا تَعِي شيئًا مِنَ الخوف، والهواءُ: الخلاءُ الذي لَم يَشْغَلُهُ الأجرام فَوصِفَ به تشبيهًا.

تفسير سورة العصر

﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أَيْ لَفِي خُسْرَانٍ، أَيْ هَلَكَةٍ وَعُقُوبَةٍ ﴿إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِالطَّاعَةِ، وَأَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالأَمْرِ الثَّابِتِ الَّذِي لا يَسُوغُ إِنْكَارُهُ وَهُوَ الْخَيرُ كُلُّهُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أَيْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنِ الْمَعَاصِي وَعَلَى الْبَلاءِ

تفسير سورة القدر

﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)﴾ أَيْ تَهْبِطُ الْمَلائِكَةُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى الأَرْضِ، وَالْمُرَادُ بالرُّوحِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَلائِكَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهَا﴾ أَيْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَوْلُهُ ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ بِأَمْرِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أَيْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَقَضَاهُ يَتَنَزَّلُونَ بِكُلِّ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ

تفسير سورة الشمس

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «الإِلْهَامُ: إِيقَاعُ الشَّىْءِ فِي النَّفْسِ، وَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْهَمَ الْمُؤْمِنَ الْمُتَّقِيَ تَقْوَاهُ وَأَلْهَمَ الِكَافِرَ فُجُورَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: أَلْهَمَهَا أَيْ أَلْزَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ وَفِي الْكَافِرِ فُجُورَهُ.

تفسير سورة المرسلات

﴿ويلٌ يومئذٍ للمُكذبين﴾ أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد، وكرره في هذه السورة عند كل ءاية لمن كذب. ﴿ألم نُهلك الأولين﴾ أخبر الله عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين بالعذاب في الدنيا الذين كذبوا بالرسول المرسل إليهم كقوم نوح وعاد وثمود. ﴿ثم نتبعهم الآخرين﴾ أي نُلحق الآخرين بالأولين، أي كما أهلكنا الأولين قبلهم نهلك الآخرين وهم قوم إبراهيم ولوط ومَديَن الذين سلكوا سبيل الأولين في الكفر والتكذيب، وهذا وعيد لكفار مكة الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم.

تفسير سورة الناس

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)﴾ ﴿قُلْ﴾ أَيْ يَا مُحَمَّدُ وَ﴿أَعُوذُ﴾ أَسْتَجِيرُ بِرَبِّ النَّاسِ أَيْ مَالِكِهِمْ وَخَالِقِهِمْ، قَالَ الْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ: «لَمَّا أَمَرَ بِالاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِمْ أَخْبَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُعِيذُ مِنْهُمْ».

تفسير سورة الضحى

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7)﴾ أَيْ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي الْقُرْءَانَ وَتَفَاصِيلَ الشَّرَائِعِ فَهَدَاكَ اللَّهُ أَيْ أَرْشَدَكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْقُرْءَانِ وَشَرَائِعِ الإِسْلامِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيـمَانُ﴾ [سُورَةَ الشُّورَى آية 52] مَعْنَاهُ مَا كُنْتَ تَعْلَمُ الْقُرْءَانَ وَلا تَفَاصِيلَ الإِيـمَانِ، فَالرَّسُولُ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ كَانَ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ مُعْتَقِدًا تَوْحِيدَهُ تَعَالَى بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَرَدَّهُ اللَّهُ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

❮ ❯