تفسير سورة ص آية 1. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

تفسير سورة البقرة من آية 37 إلى 40

{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} أي اسْتَقبَلَها بالأخذِ والقَبُولِ والعَملِ بها. وعن ابنِ مَسعُودٍ رضيَ اللهُ عَنهُ: إنّ أحَبَّ الكَلامِ إلى اللهِ تَعَالى مَا قَالَهُ أَبُونَا آدمُ حِينَ اقْتَرفَ الخَطِيئَةَ : سُبحَانَكَ اللّهُمَّ وبحَمدِكَ وتَبارَك اسمُكَ وتَعَالى جَدُّكَ (أي عَظَمَتُكَ مَعنَاهُ أنّ عَظَمتَكَ مَا فِيهَا نَقصٌ) ولا إلهَ إلا أنتَ ظَلَمتُ نَفسِي فَاغْفِرْ ليْ إنّهُ لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ.

تفسير سورة البقرة من آية 41 إلى 43

{وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} يعني القرآنَ {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنَ التّوراةِ يَعني في العِبَادَةِ والتّوحِيدِ والنُّبُوّةِ وأَمْرِ محَمَّدٍ علَيهِ السَّلام (ليسَ في هَذا اختِلافٌ بينَ التّورَاةِ التي أُنزِلَت على مُوسَى وبَينَ القُرءانِ المنَزَّلِ على محمَّدٍ في العَقِيدَةِ، محمَّدٌ مَا جَاءَ بما يُخَالِفُ مَا كانَ علَيهِ موسَى)

تفسير سورة البقرة من آية 44 إلى 45

والهمزة في {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ} للتّقرِيرِ معَ التّوبِيخِ والتَّعَجُّبِ مِن حَالِهم. (اللهُ تَعالى لا يتَعَجَّبُ إنّما العِبَادُ يَتعَجَّبُونَ) {بِالْبِرِّ} أيْ سَعَةِ الخَيرِ والمعرُوفِ ومِنهُ البَرُّ لِسَعَتِه (البِرُّ والبَرُّ مِن مَادَّةٍ واحِدَةٍ والْمُنَاسَبَةُ بَينَهُمَا السَّعَةُ في الكُلّ)، ويَتنَاوَلُ كُلَّ خَيرٍ ومِنهُ.

تفسير سورة البقرة من آية 46 إلى 48

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ} أي يَتَوقَّعُونَ لِقَاءَ ثَوابِهِ ونَيلَ مَا عِندَهُ ويَطمَعُونَ فِيهِ. وفُسِّرَ يَظُنُّونَ بـ "يتَيَقَّنُونَ" لِقِراءَةِ عبدِ اللهِ (بنِ مَسعُودٍ) يَعلَمُونَ (لَكنَّها لَيسَتْ قِراءَةً مُتَواتِرَةً)، أيْ يَعلَمُونَ أنّهُ لا بُدَّ مِن لِقَاءِ الجَزاءِ فَيَعمَلُونَ على حَسَبِ ذَلكَ، وأمّا مَن لم يُوقِنْ بالجَزاءِ ولم يَرْجُ الثّوابَ كَانَت علَيهِ مَشَقّةً خَالِصَةً.

تفسير سورة البقرة من آية 49 إلى 52

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ} حالٌ مِن آلِ فِرعَونَ أيْ يُوْلُونَكُم مِن سَامَهُ خَسْفًا إذَا أَوْلَاهُ ظُلمًا ، وأَصْلُهُ مِنْ سَامَ السِّلْعَةَ إذَا طَلَبَها كأَنّها بمعنى يَبغُونَكُم {سُوءَ الْعَذَابِ} ويُرِيدُونَكُم علَيه،ِ ومُسَاوَمَةُ البَيع مَزِيدَةٌ أو مُطَالَبَةٌ ،

تفسير سورة البقرة من آية 53 إلى 55

{وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} يَعني الجَامِعَ بَينَ كَونِه كِتَابًا مُنَزّلًا وفُرقَانًا يَفْرُقُ بَينَ الحَقّ والبَاطِلِ وهوَ التّورَاةُ، ونَظِيرُه " رأَيتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ " تُرِيدُ الرّجُلَ الجَامِعَ بَينَ الجُودِ والجُرأَةِ. أو التَّورَاةَ والبُرهَانَ الفَارِقَ بَينَ الكُفرِ والإيمانِ مِنَ العَصَا واليَدِ وغَيرِهما مِنَ الآيَاتِ ، أو الشَّرْعَ الفَارِقَ بَينَ الحَلالِ والحَرام.

تفسير سورة البقرة من آية 84 إلى 88

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} أي لا يَفعَلْ ذلكَ بَعضُكُم ببَعضٍ. جَعَلَ غَيرَ الرَّجُلِ نَفْسَهُ إذَا اتّصَلَ بهِ أَصْلًا أو دِيْنًا. وقِيلَ: إذَا قَتَلَ غَيرَه فكَأَنّما قَتَلَ نَفْسَهُ لأنّهُ يُقتَصُّ مِنهُ {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} بالميثَاقِ واعْتَرفتُم على أَنفُسِكُم بِلُزُومِه {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84)} عَلَيهَا كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ مُقِرٌّ على نَفسِه بكَذَا شَاهِدٌ علَيهَا.

تفسير سورة البقرة من آية 89 إلى 91

{وَلَمَّا جَاءَهُمْ} أي اليَهُودَ {كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي القُرآنُ {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} مِن كِتَابِهم لا يُخَالِفُه {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ} يَعني القُرآنَ {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَستَنصِرُونَ على المشركِينَ إذَا قَاتَلُوهُم قَالوا: اللّهُمَّ انصُرْنَا بالنَّبيّ الْمَبعُوثِ في آخِرِ الزّمَانِ الذي نَجِدُ نَعْتَهُ في التّورَاةِ، ويَقُولُونَ لأَعْدَائِهِمُ المشركِينَ: قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبيّ يَخرُج بتَصدِيقِ مَا قُلنَا فنَقتُلُكُم مَعَه قَتْلَ عَادٍ وإِرَم. {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} أي مَا عَرَفُوه {كَفَرُوا بِهِ} بَغْيًا وحَسَدًا وحِرصًا على الرّيَاسَةِ.

تفسير سورة البقرة من آية 92 إلى 95

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بالآياتِ التِّسْعِ {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} إلهًا {مِنْ بَعْدِهِ} مِنْ بَعدِ خُرُوجِ مُوسَى علَيهِ السَّلامُ إلى الطُّور. {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92)} أي عبَدْتُمُ العِجْلَ وأَنتُم واضِعُونَ العِبَادَةَ غَيرَ مَوضِعِها، أو اعتِرَاضٌ أي وأنتُم قَومٌ عَادَتُكُم الظُّلمُ.

تَفسِير وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ

قال الإمام الفيروز آبادي (ت817 هـ) في تفسيره تفسير القرآن: قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ ﴾ عن الحق والهدى ﴿ مِمَّن يَدْعُواْ ﴾ يعبد ﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾ وهو الكافر ﴿ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ ﴾ من لا يجيبه إن دعاه ﴿ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ ﴾ يعني الأصنام ﴿ عَن دُعَآئِهِمْ ﴾ عن دعاء من يعبدهم ﴿ غَافِلُونَ ﴾ جاهلون.

تفسير فأولئك يُبَدِّل الله سيِّئاتهم حَسَنات

قوله تعالى: ﴿ فأولئك يُبَدِّل الله سيِّئاتهم حَسَنات ﴾[سورة الفرقان آية 70]، هذه الآيةُ في الكُفّار، المعنى أنّ الكُفّار الذينَ كانوا يَزنُونَ ويَعبُدونَ غيرَ الله هؤلاء إنْ تابُوا عن كُفرهم فدَخَلوا في الإسلام يُبَدِّلُ اللهُ سيِّئاتهم حسنات، المعنى أنّ إسلامَهم هدَم كلَّ ذنوبِهم ثمّ يَحُلُّ َمحَلَّ تِلكَ السّيئاتِ الحسَنات التي يعمَلُونَها بعدَ إسلامِهم، وليس معناه أنّ السّيئاتِ بعَينِها تَنقلِبُ حسَنَات.

تفسير قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين. سورة الزخرف آية 81

عن مجاهد قال: قوله {فأنا أول العابدين}: فأنا أول مَنْ عبد اللهَ وحْده وكفر بما تقولون. وروى الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر بسنده قال قلْ إنْ كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول منْ عبد الله وحده وكذّبكم