دروس دينية إسلامية،. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

الله لا يخفى عليه شىء. وظيفة الملائكة الحفظة. تفسير سورة الرعد آية 8-11

إنَّ اللهَ تعالى مُتَّصِفٌ بعِلْمٍ أزلِيٍّ أبديٍّ كسائرِ صفاتِهِ لا يَقبلُ الزيادَةَ والنقصَان، حتى أنفاسُ أهلِ الجنَّةِ في الجنّةِ وأهلِ النّارِ في النّار يعلَمُها لا تَخفَى عليهِ خافِية، وهوَ سبحانَهُ وتعالى يَعلَمُ ما تَحمِلُهُ كلُّ أنثَى مِنْ ولَدٍ على أيِّ حالٍ هو مِنْ ذُكورَةٍ وأنوثةٍ وتَمَامٍ وخِدَاجٍ [أي الذي ليسَ له مِشيَةٌ سليمة] وحُسْنٍ وقُبحٍ وطولٍ وقِصَرٍ وغيرِ ذلكَ.

مشيئة الله لا تتغيّر. تفسير سورة الرعد آية 11-13

إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى مُتَّصِفٌ بِمشيئةٍ أزليَّةٍ أبديةٍ كسائرِ صفاتِهِ لا تتغيّرُ ولا تتبدَّل، ومعنَى قولِهِ سبحانه: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي أنه سبحانَهُ لا يُغيّرُ ما بِهم مِنَ العافيةِ والنِعمَةِ حتى يُغيّروا ما بأنفُسِهم مِنَ الحالِ الجميلَةِ بطاعَةِ الله إلى الحالِ السّيئةِ بِكثرَةِ المعاصي وهذا ليسَ باعتبارِ الأفراد بل باعتبارِ الأقوَام، أما باعتبارِ الأفراد فقد يُغيّرُ حالَ العبدِ مِنَ الرخاءِ إلى المجاعَة ومِنَ الرَّاحَةِ إلى التَّعبِ

الله خالق كل شىء. تفسير سورة الرعد آية 15-17

أخبرَنا اللهُ تباركَ أنه يسجُدُ له مَنْ فِي السَّمٰواتِ أي الملائكةُ ومَنْ فِي الأرضِ أي المؤمنينَ مِنْ أهلِ الأرض فإنهم يسجدونَ سجودَ تَعبُّدٍ وانقيادٍ للهِ الواحِدِ القهَّار الذي لا يستَحِقُّ أحدٌ غيرُهُ أن يُتذلَّلَ له نِهايةَ التذلُّلِ والخضوعِ والخشوع، ويسجدُ لـه المنافقونَ والكافرون فِي حالِ الشدّةِ والضّيقِ كَرْهًا، وظِلالُهُم أيضًا تسجُدُ للهِ ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي العشايا، فظلالُهُم تسجُدُ للهِ في أوَّلِ النهارِ وءاخرِهِ، وظِلُّ المؤمنِ يسجدُ طوعًا وهو طائعٌ وظِلُّ الكافرِ يسجدُ كَرْهًا وهو كارِه، وقد قيلَ ظلُّ كلِّ شىءٍ يسجُدُ لله.

الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة. تفسير سورة إبراهيم

لقد جعلَ اللهُ الكلمةَ الطيبةَ مَثَلاً للشجَرةِ الطيبةِ التِي أصلُها ثابتٌ فِي الأرضِ ضارِبٌ بعُروقِهِ فيها وَفَرعُها أي رأسُها وأعلاهَا فِي السماء، والكَلِمَةُ الطيبةُ هي كلِمَةُ التوحيد كلمةُ لا إلـٰه إلا الله أصلُها تصديقٌ بالجَنان وفرعُها إقرارٌ باللّسان وأُكُلُها عمَلٌ بالأركان، والتوحيد كما قال الإمام الجنيد: إفراد القديم من المحدث، أي تنزيه الله الأزليّ الذي لاابتداء لوجوده عن مشابهة المحدث المخلوق وهو هذا العالم.

نِعَمُ الله على عبادِهِ والتي منها الشمسُ والقمر. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى يخبِرُ عبادَهُ بأنه هو خالِقُ السَّمٰواتِ والأرض فلا خالقَ سواهُ سبحانه، وأنه ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء﴾ أي السَّحابِ الذي في السَّماءِ مَطَرًا ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾ تَنتفِعونَ به ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنِهِ وإرادَتِهِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ﴾ لِتَنتَفِعوا بها.

عقابُ الظالِمين. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تعالى يُهدّدُ الظالمينَ ويُعلِمُهُم بأنهُ عالِمٌ بما يفعلون لا يخفى عليهِ شىءٌ مِنْ أفعالِهِم وأنه مُعاقبُهُم على قليلِ الظُّلمِ وكثيرِهِ، فالظُلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وأنَّهُ يؤخّرُ عُقوبَتَهُم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ أي لا تَقَرُّ في أماكنِها مِنْ هَوْلِ ما تَرَى. ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مُسرعينَ إلى الدَّاعي ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أي رافِعيها ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا يَرجِعُ إليهِم نظَرُهُم فينظروا إلى أنفُسِهِم مِنْ شِدَّةِ الخوفِ ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ أي صِفرٌ مِنَ الخير لا تَعِي شيئًا مِنَ الخوف، والهواءُ: الخلاءُ الذي لَم يَشْغَلُهُ الأجرام فَوصِفَ به تشبيهًا.

قصة نبي لوط - تفسير سورة هود

إنَّ الله يُخبرُنا عن سيِّدنا لوط أنهُ قالَ لقومِهِ حينَ أرادوا الفاحِشَةَ بضيوفِهِ: ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ أي رَجُلٌ واحِدٌ يهتدِي إلى طريقِ الحقِّ وفِعلِ الجميل والكَفِّ عنِ السّوء. ﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ أي حاجَةٍ لأنَّ نكاحَ الإناثِ أمرٌ خارِجٌ عن مذهَبِنا فمَذهَبُنا إتيانُ الذُّكران ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ عَنَوا إتيانَ الذُّكورِ وما لَهم فيهِ مِنَ الشَّهوَة.

عذابُ الكفّارِ في جهنم وحالُ أعمالِهم في الدّنيا. سورة إبراهيم

إنَّ الله تباركَ وتعالى يُخبِرُنا عَنْ حالِ الكافرِ وهو فِي الدُّنيا لأنه مُرْصَدٌ لِجهنَّم فكأنها بينَ يديهِ وهو على شَفيرِها، وأنه سيُلقَى فِي جهنّم ويَلقى فيها ما يَلقَى ويُسقى فيها ﴿مِن مَّاء صَدِيدٍ﴾ وهو ما يسيلُ مِنْ جلودِ أهلِ النّار التِي سَمكُها أربعونَ ذِراعًا وكلَّما احترَقَت بُدّلوا غيرَها ليزدادوا عذابًا، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ {56}﴾ [سورة النساء].

إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. حديث

عن أبي موسى الأشعري قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً. »، رواه البخاري ومسلم.

تبدّل الأرض والسمٰوات والحشرُ وعذابُ الكفّار. تفسير سورة إبراهيم

إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى يُخبِرُنا بأنَّ الأرضَ يومَ القيامَةِ تُبدَّلُ غيرَ الأرض والسّمٰوات كذلك، والمعنى أنَّ هذهِ الأرضَ التِي نعيشُ عليها تُبَدَّلُ أرضًا أخرى غيرَ هذهِ المعروفَة والسّمٰواتُ تُبدَّلُ غيرَ هذهِ السّمٰوات. تُبَدَّلُ أوصافُها وتُسيَّرُ عنِ الأرضِ جبالُها وتُفجَّرُ بحارُها وتُسَوَّى فلا تَرَى فيها عِوجًا أي انخفاضاً ولا أَمْتاً أي مكاناً مرتفعًا يقول الله تعالى: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [سورة طـٰه]، وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: "هي تلكَ الأرضُ وإنما تُغيَّر"، وتبدّلُ السَّماءُ بانتثارِ كواكِبِها وكسوفِ شَمسِها وخُسوفِ قَمَرِها وانشِقَاقِها وكونِها أبوابـًا وقيلَ تُخلَقُ بدلَهَا أرضٌ وسَمٰواتٌ أخر، وعنِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: "يُحشَرُ الناسُ على أرضٍ بيضاء لَم يُخطىء عليها أحدٌ خطيئة"، وعن عليّ رضي الله عنه: "تبدَّلُ أرضًا مِنْ فضَّةٍ وسَمٰواتٍ مِنْ ذَهَب".

ضَيف إبراهيم الملائكة - قصة نبي لوط - تفسير سورة الحجر

أخبرَ اللهُ نبيَّهُ محمّدًا صلى الله عليه وسلم أن يُخبِرَ أمَّتَهُ بأنه يغفِرُ لِمَن شَاءَ مِنْ عِبادِهِ ويَرحَمُ مَنْ شاءَ منهم وأنَّ عذابَهُ هو العذابُ الأليم، يقولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: "لو يعلمُ العبدُ قدرَ عفوِ اللهِ لما تورَّعَ عن حرام، ولو يعلمُ قدرَ عذابِهِ لبَخَعَ نفسَهُ [أي أجهدَها] في العبادة ولما أقدَمَ على ذنبٍ" رواهُ الطبريُّ عَن قَتادَةَ بلاغًا.

الله لم يخلق شيئًا عبثًا وقيام الساعة والانتقام من الكفار والسبع المثاني. تفسير سورة الحجر

إنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى يُخبِرُ نبيَّهُ أنه لَم يخلق السَّمٰواتِ والأرضَ وما بينَهُما عبثًا، إذ لَم يخلق اللهُ شيئًا عبثًا لغيرِ حِكمَة وإنما خلقَها خلقًا مُلتَبِسًا بالحقّ، أو بسبَبِ العَدلِ والإنصَافِ يومَ الجزاءِ على الأعمَال. وأخبرَنا بأنَّ ﴿السَّاعَةَ﴾ أي القيامَةَ ﴿لآتِيَةٌ﴾ وسُمّيت بذلكَ لتوقُّعِها كلَّ ساعة، وفيها ينتقِمُ الله لنبيِّهِ مِنْ أعدائِهِ ويُجازِي المؤمنينَ على حسناتِهِم والكافرينَ على سيّئاتِهِم، فإنه ما خَلَقَ السَّمٰواتِ والأرضَ وما بينهُما إلا لذلك.